اتهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الليلة قبل الماضية، قوى 14 آذار بتنفيذ مخطط أميركي يستهدف تحويل لبنان إلى عراق ثان، كاشفا عن أن هناك شروطا ثلاثة طُرحت عليه إبان الحرب الأخيرة تهدف إلى القضاء على المقاومة تحت مسمى وقف الحرب، مشيرا إلى أن الحزب لا يخشى القوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» لكنه حذر من تحويلها إلى قوات متعددة الجنسية لنزع سلاحه، ومعلنا عن تقدم في صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل.

وقال نصرالله في مقابلة مع قناة «المنار» التابعة للحزب إن «الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) تسعى إلى تحويل لبنان إلى عراق ثان أو أفغانستان»، معتبرا أن هذا الأمر «مشروع أميركي خطير بالنسبة للبنان». واتهم الأكثرية «بالرغبة في تحويل قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان إلى قوة احتلال لنزع سلاح حزبه»، مشيرا إلى أن «قرار الأمم المتحدة 1701 والذي أنهى الحرب على لبنان يستهدف خدمة مصالح إسرائيل فحسب»، لكنه أكد على أن «الحزب لا يشعر بالقلق من وجود «اليونيفيل» بل من محاولات الفريق الحاكم جرها إلى وحل الخلافات اللبنانية».

وقال «نحن على اتصال مع «يونيفيل» بشكل مباشر أو من خلال الجيش اللبناني ومتابعة النشاط في الجنوب لأنهم موجودون ضمن أهلنا وقرانا»، وأضاف إن «تركيبة القوات الفعلية ليست تركيبة هدفها نزع سلاح (حزب الله) أو قادرة على ذلك». وأوضح أن «قوى 14 آذار كانت تريد قوات متعددة الجنسية لتنتشر في كل لبنان تحت قيادة أميركية أو فرنسية لتكون هي الجيش الذي يساعد على السيطرة في كل لبنان، ولمساعدة الفريق الحاكم على تصفية الحسابات مع معارضيه والقضاء على المقاومة».

وكشف عن أن «مشروع الأكثرية كان ولا يزال المجيء بقوات متعددة تحت الفصل السابع وهذا طرحوه على طاولة الحوار»، وأضاف «كانوا يطالبون بقوات دولية غير تابعة للأمم المتحدة لكن لم يكن لديهم حجة. وعندما كان يحدث بعض الاغتيالات كان هذا الصوت يرتفع». وأفاد بأنه «في الأيام الأولى للحرب اتصل بنا الفريق الحاكم وقال هذه الحرب ستكون طويلة ومدمرة وتريد القضاء عليكم ويمكن أن تدمر البلد ولا يمكن أن تقف هذه الحرب إلا إذا قبلتم بثلاثة شروط»،

موضحا أن هذه الشروط كانت «أولا القبول بمجيء قوات تحت الفصل السابع لتنتشر في لبنان كله وليس فقط في الجنوب، ثانيا تسليم سلاح المقاومة في كل لبنان، ثالثا تسليم الأسيرين الإسرائيليين أو إطلاق سراحهما بلا قيد أو شرط»، وأضاف «كان جوابنا بوضوح أن هذه الشروط تعني الاستسلام المذل ونحن جاهزون للقتال حتى آخر قطرة»،

وتابع «عندما فشل العدوان قبلوا بقوة «يونيفيل» المعززة على أمل ان يحولوها إلى قوات متعددة الجنسيات». واتهم الفريق الحاكم بتقديم معلومات كاذبة بشأن عدد قتلى الحزب الذي أكد على أنه «لا يتجاوز الألف ونيفا وهم يتحدثون عن 2300»، وأضاف «يتعمدون الكذب في الأرقام المتعلقة بالخسائر الاقتصادية لحل الكثير من ملفات لبنان على ظهر الحرب».

ورأى أن «هناك تهويلا متعمدا وما لحق بلبنان ليس الأرقام الذي يتحدث عنها هذا الفريق». ودعا «لعدم إضاعة فرصة الاجتماع يوم الاثنين المقبل لإجراء مناقشات لتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وأضاف أنه «يجب أن تشمل تلك الحكومة جميع الأطراف اللبنانية، نحن لا نبالي إذا ما استمر رئيس الوزراء الحالي فؤاد السنيورة ويمكننا توسيع الحكومة الحالية».

ودافع عن «استراتيجية المقاومة»، معتبرا أنها «صحيحة وقدمت لبنان على انه قوة استراتيجية في المنطقة»، مؤكدا على أن «المقاومة في لبنان قوية ومتماسكة وقادرة وجاهزة؛ لم ولن يستطيعوا النيل منها»، موضحا «كنا نتجهز ونتوقع حربا يوما ما، العدو الإسرائيلي لن يقبل بوجود قوة جادة على حدوده»، وأضاف «كان لدينا استعداد للقتال لمدة طويلة مع فرضية حصار بحري وبري وجوي ورتبنا أمورنا على هذا الأساس في السنوات الست الأخيرة».

وبشأن الاتهامات التي توجهها الأكثرية النيابية إلى «حزب الله» بالسعي إلى عرقلة تشكيل محكمة دولية، قال إنها «مثل قميص عثمان»، وأضاف «لم ندرس حتى الآن مشروع المحكمة ولا الملاحظات عليه. كلنا نريد معرفة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لكننا لا نريد أن يمارس احد علينا إرهابا لنوقع على بياض».

وأكد على ضرورة أن يقدم «النص ضمانات خصوصا بالعدالة والإنصاف وسندرسه بإيجابية». وأعلن عن «تقدم في ملف مبادلة الجنديين الإسرائيليين الذي يجري عبر وسيط عينته الأمم المتحدة»، مشيرا إلى انه «وصل إلى مرحلة تبادل شروط». وقال «هناك مفاوضات جدية تتابع بشكل حثيث، والمندوب الذي كلفه الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المهمة يلتقي بلجنة مكلفة من (حزب الله) وفي الطرف المقابل يلتقي بالمعنيين الإسرائيليين بهذا الملف».