أجمع الخبراء والمراقبون الأميركيون، على ان استطلاع الرأي العام في الولايات المتحدة كشفت عن أن الناخبين الأميركيين يتأهبون لمعاقبة الرئيس الأميركي جورج بوش وحزبه الجمهوري، من خلال الإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» التي ستجري الثلاثاء المقبل، حيث تظهر الاستطلاعات تردي شعبية الجمهوريين وتزايد فرص الديمقراطيين في هذه الانتخابات، التي توصف الآن بأنها استفتاء من الشعب الأميركي على الحرب في العراق.

ويقول المعلق توني تشوتشكا في تحليله لوكالة الأنباء الألمانية، أنه يبدو أن الناخبين وقد تحرروا من الوهم إزاء الرئيس جورج بوش والحرب في العراق يتأهبون لمعاقبة حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، الأمر الذي يهدد بإنهاء سيطرة الجمهوريين على «الكونغرس» لمدة 12 عاما. ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الاميركي في جامعة مريلاند توماس شالر «لا أعتقد أن عليهم أن يبذلوا جهدا كبيرا وأعتقد أن هذا استفتاء بشأن العراق». وتشير الاستطلاعات إلى أن فضائح الجنس والفساد، التي تورط فيها أعضاء جمهوريون في «الكونغرس» قد أضرت أيضا بحزب بوش قبل انتخابات 7 نوفمبر الجاري، بينما يرفع الديمقراطيون في حملتهم لواء الحاجة إلى تغيير في واشنطن. ويشعر الجمهوريون بالانزعاج من جراء نتائج استطلاع للرأي، قال فيه الناخبون أنهم يثقون بالديمقراطيين بنفس قدر ثقتهم في الجمهوريين في مجال مكافحة الإرهاب، وأنهم يثقون بالديمقراطيين بقدر أكبر في مجال الاقتصاد. كما أن نكسات من قبيل غياب الكفاءة في مواجهة إعصار «كاترين» العام الماضي ساهم في تعزيز مزاعم الديمقراطيين بعدم كفاءة الإدارة.

وعلى الرغم من أن منصب بوش ليس على بطاقة الاقتراع، فإن تراجع مستوى التأييد له وصل إلى ما دون 40% مما قوض قدرته على الإسهام في الحملة لمصلحة مرشحي حزبه.

وتقول الناخبة المسجلة ضمن قوائم الجمهوريين على مدى 10 سنوات كاملة سينشيا شيربن، إنها تحولت بعد تهاوي مبررات بوش في غزو العراق وهي امتلاك صدام حسين لاسلحة دمار شامل.

أضافت شيربن، وهي صاحبة مشروع تجاري صغير في مسيرة حاشدة تأييدا لمرشح ديمقراطي خارج فيلادلفيا، إن اتخاذ قرار بإرسال جنود إلى الحرب ولاسيما المتطوعين لا يمكن أخذه باستخفاف.

ويقر جمهوريون بارزون بأن ثمة حالة مزاجية غير مواتية تسود الناخبين. ويرى ديك أرمي الذي قاد الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الفترة 1995 - 2003 أن حزبه على شفا كارثة انتخابية، وحمل أعضائه في «الكونغرس» المسؤولية لانهم صاروا في حالة هوس بالسلطة والمنصب.

ويخوض المرشحون المنافسة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا وثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100 مقعد . ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بـ 15 مقعدا في مجلس النواب و6 مقاعد في مجلس الشيوخ للسيطرة عليهما.

وتجمع استطلاعات الرأي على أن الديمقراطيين سيحققون مكاسب في مجلس النواب وكثير منها يقول أنهم سيفوزون بالأغلبية.

ويقول خبراء ان الوضع في مجلس الشيوخ سيكون أصعب حيث تتقارب الخطوط في بعض الولايات منها فيرجينا وتينيسي وميسوري، وأنها على الأرجح ستميل الكفة لمصلحة هذا أو ذاك.

ويقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين يحتمل أن يحصلوا على ما بين 20 و35 مقعدا اضافيا في مجلس النواب، أي أكثر من المقاعد الخمسة عشر التي يحتاجون اليها ليصبحوا الغالبية في المجلس. كما يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق الفوز في عدة دوائر تشتد المنافسة فيها للحصول على ستة مقاعد اضافية ليصبحوا غالبية في مجلس الشيوخ.

خبير عسكري يطمع في البيت الأبيض

أعلن العضو الجمهوري بمجلس النواب الاميركي دونكان هانتر الذي يرأس لجنة قوية مسؤولة عن الانفاق العسكري في الكونغرس أنه يدرس خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2008.

وكان هانتر وهو من سان دييجو بولاية كاليفورنيا قد أيد الرئيس بوش في الحرب على العراق ودافع عن خطط إقامة سور بطول 1100 كيلومتر على طول الحدود الاميركية المكسيكية لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

ويرأس هانتر- 58 عاما - لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، وهو ما يعطيه السلطة على أكثر من 500 مليار دولار من الانفاق العسكري السنوي.

تشيني: توقيت الهجمات للتأثير على الانتخابات

قال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، إن المقاتلين صعدوا من هجماتهم في العراق في محاولة للتأثير على نتائج انتخابات «الكونغرس»، وإنهم يستخدمون شبكة الانترنت لمراقبة مؤشرات الرأي العام الأميركي، وحذر من ان العنف باق هناك خلال فترة طويلة إلى حد ما. وأضاف «سواء كانت القاعدة أو عناصر أخرى في العراق فهم يراهنون على فرضية انهم قادرون على كسر إرادة الشعب الأميركي». وصرح بأن أعداء أميركا في العراق لديهم دراية بتكنولوجيا الانترنت لمراقبة التطورات الأميركية مما يساعدهم على تحديد توقيت الهجمات التي تستهدف في جزء منها التأثير على الانتخابات الأميركية. لكنه لم يقدم أدلة لتعزيز هذه النظرية.

ورداً على سؤال عن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وميليشيا جيش المهدي التابعة له، قال تشيني لشبكة التلفزيون الأميركية «سي ان بي أس» ان القوات الأميركية عالجت مشكلة صدام حسين وعلى العراقيين الآن معالجة مشكلة الصدر. وأضاف ان مقتدى الصدر يتحدث كما هو واضح إلى عدد كبير من العراقيين ولديه عدد كبير من الأتباع. لكن إذا كان مر ما يجب معالجته في هذه المنطقة فعلى العراقيين القيام به بأنفسهم.

بوش يتهم الديمقراطيين بالإفلاس حيال العراق

اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش، الديمقراطيين بالإفلاس في إيجاد خطة بشأن الحرب في العراق. وقال بوش إن الديمقراطيين يفتقرون إلى خطة للفوز في تلك الحرب وذلك في بداية حملة تستمر أسبوعا في محاولة للاحتفاظ بسيطرة الجمهوريين على «الكونغرس».

وذكر في اجتماع حاشد في قاعة للألعاب الرياضية بجامعة ساذرن في ولاية جورجيا «أن هدف الديمقراطيين هو الخروج من العراق، وهدف الجمهوريين هو تحقيق الفوز في العراق».

ويعتزم بوش السفر يوميا، باستثناء يوم واحد، خلال الفترة السابقة على انتخابات التجديد النصفي ل«الكونغرس» إلى مناطق تحتدم فيها المنافسة، ويحتمل أن تؤدي زيارة الرئيس لها من أجل حث الموالين للحزب الجمهوري على التوجه الى لجان الاقتراع إلى تحقيق فرق. وقال «هذه الانتخابات لم تحسم بعد».

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى ميل الناخبين بدرجة أكبر كثيرا هذا العام لاعطاء أصواتهم للديمقراطيين، فقد قال بوش إن قرار الإطاحة بصدام حسين من السلطة في العراق كان صائبا رغم التمرد الدامي الذي بدأ بعد الغزو الاميركي. وأصر بوش الذي يتهمه الديمقراطيون برفض التراجع عن سياسة مواصلة المسار على أن قادته العسكريين يتمتعون بالمرونة اللازمة للتكيف مع أساليب العدو وعلى أن السبيل الوحيد لعدم تحقيق النجاح هو «الرحيل قبل انجاز المهمة».

وقال «اذا استمعتم بانتباه بحثا عن خطة للديمقراطيين لتحقيق النجاح، لا خطة لديهم، والعراق هو الجبهة المركزية في الحرب على الارهاب ورغم ذلك فلا خطة لديهم لتحقيق النصر».

وعلق زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد قائلا «في اليوم الذي وصلت فيه الولايات المتحدة إلى نقطة قاتمة في العراق لجأ الرئيس بوش إلى نفس الهجمات الحزبية القديمة البالية في محاولة يائسة للتمسك بالسلطة ولتجنب المساءلة عن أخطائه». وأضاف «لسنا بحاجة إلى حملة علاقات عامة جديدة. اننا بحاجة إلى قائد أعلى يفهم ان الوقت قد فات منذ زمن كي يتخلى عن نبرة الخطاب الخادعة والمثيرة للانقسام ويغير المسار».