ذكرت مصادر قطرية مطلعة لـ «البيان» أن الوفد الأميركي المشارك في الاجتماع الحكومي للمؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة أبدى احتجاجه على بعض البنود التي طرحت في إعلان الدوحة الذي يعلن رسميا اليوم الأربعاء، وسط انتقادات حادة للسياسة الأميركية التي قيل أنها تقوم على نشر الديمقراطية تحت التهديد وتجاهل مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والمساواة وتسببت بالكثير من العمليات الإرهابية في أفغانستان والعراق.
وناقشت الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثالث في المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة، العلاقة بين الديمقراطية والسلام والأمن، وكان محور الإرهاب حاضرا بقوة بما له من تداعيات في العراق وبقية الدول الإسلامية.
ولفتت المصادر إلى أن أبرز التحفظات انصبت على المقترح القطري بإنشاء آلية متابعة تتمثل في إنشاء مكتب وسكرتارية يقومان بتحمل المسؤولية المشتركة لتنسيق الاستعدادات الإدارية، والموضوعية، والإعلامية والمالية للمؤتمرات المقبلة.
وأوضحت المصادر من داخل أروقة المؤتمر بأن التحفظ الأميركي يركز على بند قيام المكتب المذكور «بنشاطات لجمع الأموال وحشد وتوفير المساعدات المالية والمادية للأنشطة الوطنية في الدول الأعضاء من خلال استخدام مصادر التمويل الدولية مثل صندوق الديمقراطية للأمم المتحدة، وآليات جنوب جنوب». وبينت المصادر أن الوفد الأميركي يرى ضرورة الاكتفاء بالمصادر الأصلية كوسيلة لجمع الدعم المالي لدعم نشر الديمقراطية في العالم.
إلى ذلك، تواصلت أمس أعمال اليوم الثالث للمؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة حيث وجهت زميلة مركز جنيف للسياسات الأمنية راما ماني انتقادات حادة إلى السياسة الأميركية التي تقوم على نشر الديمقراطية تحت التهديد وتجاهل مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والمساواة التي تسببت بالكثير من العمليات الإرهابية في أفغانستان والعراق. وناقشت الجلسة الأولى العلاقة بين الديمقراطية والسلام والأمن، وكان محور الإرهاب حاضرا بقوة بما له من تداعيات في العراق وبقية الدول الإسلامية.
وأشارت ماني إلى إن ورقتها التي تتناول تعزيز حكم القانون وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، تعنى بشكل رئيس ووحيد بقضية الإرهاب.. ولفتت إلى تراجع الإرهاب في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالدعم المقدم من قبل بعض المسلمين في باكستان لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، مشيرة إلى أن ما تسبب به الإرهاب للمسلمين شكل عنصرا هاما في هذا التراجع.
وأشارت راما إلى أن ورقتها تربط بشكل مباشر بين الأمن والإرهاب والديمقراطية، لافتة في هذا السياق إلى تيارات ثلاثة رئيسية. وأوضحت بأن التيار الأول والمباشر يتمثل في تيار «الأصولية الإسلامية» الذي يعادي الديمقراطية.
أما التيار الثاني فهو التيار الذي يعمل على «نشر الديمقراطية تحت التهديد»، وأشارت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش اتخذت استراتيجية لمحاربة الإرهاب وإيجاد الديمقراطية من أجل القضاء على بؤره.
لكن راما تساءلت فيما إذا استطاعت هذه النظرية أن تجلب الديمقراطية والأمن المطلوبين، ونوهت كذلك إلى أن الاعتداءات الإرهابية حصلت بشكل أساسي في دول ديمقراطية، وأوضحت بأن الديمقراطيات الجديدة تميل إلى العنف في إشارة إلى إدارة بوش التي شنت أكثر من حرب إقليمية بذريعة القضاء على الإرهاب، مشككة بالتالي في جدوى العمل على فرض الديمقراطية تحت التهديد ضمن شرح مفصل لها في الورقة التي انتقدت هذا الإجراء.
وتعتقد راما بأن التيار الأخير في هذا السياق هو الإرهاب بعينه، موضحة بأن الأمن الوطني حصل على حساب الأمن البشري، ومن خلال انتهاك الحريات المدنية وحكم القانون وشيوع الفوضى.
من جانبه، اعتبر أستاذ القانون في جامعة لوبليانا السلوفينية دانيلو تيرك أن الحروب وبلا شك باتت أقل من الماضي، حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد النزاعات تراجع خلال السنوات العشر الماضية، حيث توجد حالات كثيرة توقفت فيها النزاعات والحروب. وشدد على أن ثمة علاقة بين الديمقراطية والسلام والأمن، مؤكدا بأن الأمن كمفهوم يتخطى عنصر السلام.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
