دعا مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية مجددا، إلى نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان، في وقت اتهم مبعوث الأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط تيري رود لارسن دمشق بمواصلة تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى «حزب الله»، في وقت كان سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ أوسع عملية اختراق للأجواء اللبنانية منذرا بتسخين الساحة اللبنانية وضاربا عرض الحائط بقواعد الاشتباك والقرار 1701.
وقال لارسن إن «مسؤولين حكوميين لبنانيين أبلغوا الأمم المتحدة بحدوث تهريب للأسلحة آخر مرة منذ بضعة أسابيع، لكنهم لم يقدموا معلومات عن كميات أو أنواع الأسلحة التي يجري تهريبها عبر الحدود من سوريا»، وأضاف «حتى يكون الحظر على الأسلحة فعالا، ينبغي تعاون جميع الشركاء الإقليميين بمن فيهم سوريا وإيران. ندعو الجميع إلى أن يكونوا متعاونين في ما يتعلق بكافة بنود القرار 1559».
وقال السفير الأميركي جون بولتون نقلا عن رود لارسن إن «المسؤولين اللبنانيين لا يقدمون معلومات دقيقة عن التهريب خشية التعرض لأعمال انتقامية من جانب سوريا»، معتبرا أن «غياب التعاون الكامل من جانب دمشق لا يزال أمرا مثيرا للقلق».
وعقب لارسن على تصريحات بولتون بالقول إنه «ليس لديه معلومات معينة عن تهديدات بالانتقام من المسؤولين الحكوميين اللبنانيين»، لكنه أشار إلى «أن الوضع في لبنان مثير للقلق بشكل عام. والخطاب السياسي يظهر أن التوترات شديدة واني اعتقد انه يتعين علينا أن ننظر إلى الوضع في لبنان بكل حذر».
ولم يفت لارسن أن يشيد «بجهود لبنان لمنع تهريب الأسلحة بنشره لجنود على امتداد الحدود مع سوريا وفي جنوب لبنان حيث ينشط مقاومو (حزب الله)».
من جهة أخرى، قال لارسن إن «رسامي الخرائط التابعين للأمم المتحدة يسعون جاهدين لتحديد أين تبدأ وتنتهي منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها بين سوريا ولبنان ومن الدولة التي لها سيادة عليها»، غير أنه قال للصحافيين إنه «لا يوجد تعريف جغرافي صالح ومقبول لهذه المنطقة».
وأوضح أنه « إذا كان لنا نظريا أن نطلب من إسرائيل الانسحاب من هذه المنطقة فيتعين علينا أن نعرف ما هي هذه المنطقة»، وتبلغ مساحة مزارع شبعا نحو 15 ميلا مربعا.
إلى ذلك، دعا مجلس الأمن مجددا إلى نزع سلاح الميليشيات في لبنان، واحترام سيادة البلاد وإجراء انتخابات رئاسية من دون تأثير خارجي.
وقال رئيس المجلس لشهر أكتوبر السفير الياباني كينزو اوشيما «إن تقدما كبيرا قد تحقق في تطبيق القرار 1559 وخصوصا بفضل انتشار القوات المسلحة اللبنانية في جنوب البلاد للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود»، لكنه أضاف أن «بعض بنود القرار 1559 لم تطبق: تفكيك ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية والأجنبية، والاحترام الدقيق للسيادة ووحدة الأراضي ووحدة لبنان واستقلاله السياسي، وإجراء انتخابات رئاسية بموجب الدستور اللبناني من دون تدخل ولا تأثير خارجي».
وتبنى مجلس الأمن هذا الإعلان بإجماع أعضائه الـ 15، في نهاية مشاورات استمع خلالها إلى تقرير لارسن.
وفي تصعيد إسرائيلي غير مسبوق منذ فرض القرار الدولي 1701 ، قامت مقاتلات الاحتلال الجوية بالتحليق على مستوى منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.
وقال شهود ومصادر أمنية لبنانية إن «طائرات الاحتلال حلقت على مستوى منخفض فوق بيروت وضواحيها ومساحات شاسعة في جنوب لبنان». وذكرت مصادر أمنية أن «ثماني طائرات دخلت المجال الجوي اللبناني من الجنوب وحلقت شمالا إلى بيروت والضاحية الجنوبية معقل (حزب الله).
وقالت الشرطة إن «الطائرات الإسرائيلية شنت غارات وهمية حول بلدة النبطية في جنوب لبنان حيث حلقت فوق مناطق تسيطر عليها قوات (اليونيفيل)».
بدوره، قال ناطق باسم «اليونيفيل» إن «الطلعات الجوية الإسرائيلية تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 1701». من جهتها، علقت إسرائيل أن مقاتلاتها الجوية «ستستمر في التحليق فوق لبنان لضمان عدم تهريب أسلحة إلى جنوب لبنان من سوريا لإعادة مد (حزب الله) بالسلاح».
يشار إلى أن وزارة المالية الإسرائيلية قدرت تكاليف الحرب الأخيرة مع «حزب الله» على جانبي الحدود بحوالي ثلاثة مليارات دولار دفعت من الخزينة. وأشارت إذاعة الاحتلال إلى أنه «من ضمن ذلك زيادة ميزانية وزارة الجيش بملياري دولار لفترة ثلاث سنوات بينما تم صرف حوالي ثلاثة أرباع مليار دولار لتغطية الأضرار غير المباشرة» .
ألمانيا: الأسلحة تهرب على ظهور الحمير
انتقد تقرير لصحيفة «بيلد» الألمانية أمس مشاركة قوات البحرية الألمانية في قوة «اليونيفيل» العاملة في لبنان، مقدرا تكاليف القوات الألمانية المرابطة قبالة السواحل اللبنانية منذ منتصف الشهر الماضي وحتى نهاية العام المقبل بنحو 193 مليون يورو لتصبح بذلك أغلى مشاركة بحرية خارجية للجنود الألمان.
وأشار التقرير إلى أن «المهمة عديمة الجدوى بالنظر إلى عدم تكليف الجنود الألمان حتى الآن بمهام حقيقية وعدم قدرتهم على التصرف بحرية بسبب القيود المفروضة على نشاطهم في تفتيش السفن داخل منطقة الستة أميال قبالة السواحل اللبنانية والتي تلزمهم بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمنع تهريب الأسلحة لجماعة «حزب الله».
وكشفت وزارة الدفاع الألمانية عن أنه «تم حتى الآن مراجعة أوراق 300 سفينة غير أنه لم يتم حتى الآن تفتيش هذه السفن»، ويعتقد خبراء جهاز المخابرات الألمانية أنه تم تهريب أغلبية الأسلحة لـ «حزب الله» عبر الحدود بين سوريا ولبنان بطول 375 كيلومترا على ظهور الحمير عبر الأراضي الوعرة الجبلية التي لا تخضع أجزاء كبيرة منها للمراقبة.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
