أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس، برفع جميع الحواجز وبفتح منافذ العبور في مدينة الصدر بعد الإضراب العام في هذا الحي الواقع شرق بغداد.

ولاحقاً قام الجيش الأميركي برفع الحواجز فعلاً مشيراً إلى ان هدف مهمته في المنطقة «البحث عن الجندي الأميركي المخطوف والقبض على قيادات خلية ترتكب جرائم خطف».

وقال بيان صادر عن مكتب المالكي، إن رئيس الوزراء العراقي أعطى أوامره بإزالة كل الحواجز ونقاط التفتيش لفتح الطريق وتسهيل المرور في مدينة الصدر ومناطق أخرى في بغداد.

وشهدت مدينة الصدر في وقت سابق أمس، إضراب شامل حيث أغلقت المتاجر أبوابها ومكث العديد من العاملين في بعد أن أصدر زعيم ميليشيا محلية أوامره بالقيام باحتجاج على ما وصفه «بالحصار» العسكري الأميركي للحي.

وخلال الأسبوع الماضي كانت القوات الأميركية والعراقية تحرس نقاط التفتيش وتشن غارات في المنطقة التي يقطنها نحو مليوني فرد بحثا عن جندي أميركي من أصل عراقي خطف في وسط بغداد يوم الاثنين من الأسبوع الماضي.

وقال الناطق باسم مكتب الصدر، محمد الكعبي، إن المكتب أصدر أوامره لكل الموظفين الحكوميين بالبقاء في منازلهم وللمتاجر بإغلاق أبوابها احتجاجاً على الحصار الأميركي لمدينة الصدر.

وذكر مراسلو «رويترز» في المنطقة أن القليل من السيارات شوهدت في الشوارع وأن معظم المتاجر والأعمال أغلقت أبوابها. وفتحت بعض المخابز التي تبيع الخبز والسلع الأولية أبوابها.

وقال الجيش الأميركي إن القوات الخاصة العراقية اعتقلت ثلاثة أفراد في مدينة الصدر في وقت مبكر من صباح أمس. وأضاف في بيان «هدف المهمة البحث عن الجندي الأميركي المخطوف والقبض على قيادات خلية ترتكب جرائم خطف وتشير تقارير إلى أنها تعلم مكان الجندي».

وانتقد سياسيون ومواطنون إجراءات حصار مدينة الصدر، وقال الشيخ جلال الدين الصغير عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد:«إن ما تتعرض له مدينة الصدر من حصار وقصف ومداهمات يعد انتهاكا لحقوق الإنسان التي تتحدث عنها أميركا».

وأضاف:«إن هذا الموضوع سيتم طرحه في مجلس النواب بغية إيجاد الحلول وعدم تكراره». وقال:« تم التداول بيني وبين مسؤولين حكوميين بشأن ما يجري في المدينة من انتهاكات واضحة وغير مقبولة». وأوضح:«إن الاتفاق الذي تم توقيعه بين الحكومتين العراقية والأميركية سيضع نهاية للإجراءات التعسفية، وتحويل الملف الأمني إلى العراقيين».

كما حملت الكتلة الصدرية في مجلس النواب، الحكومة مسؤولية ما يجري من حصار وحملات دهم لمدينة الصدر. وقال النائب ناصر الساعدي عن الائتلاف العراقي الموحد(الكتلة الصدرية):«إن المداهمات والحصار من قبل قوات الاحتلال مازالت مستمرة»، مطالبا الحكومة «بالتدخل لوقف هذه الاعتداءات على أبناء الخط الصدري».

إلا أن جبهة التوافق العراقية (السنية) استغربت من اهتمام الحكومة ودفاع بعض القوى السياسية عن ما يجري في مدينة الصدر.

وقال الناطق الرسمي للجبهة سليم عبد الله:«إن جبهة التوافق استغربت من اهتمام الحكومة وبعض القوى السياسية من اعتقال بعض العناصر (الإرهابية) في مدينة الصدر في الوقت الذي تجري فيه عمليات مماثلة في محافظتي الأنبار وديالى ولا تلقى ذلك الاهتمام». وأضاف:«إن الواجب الوطني يقتضي الحيادية والنظرة الموضوعية لمجريات الأحداث التي تجري في العراق من دون أي تمييز».

وأوضح :«إن جبهة التوافق في الوقت الذي تدين فيه قتل الأبرياء الآمنين في جميع مناطق العراق، تدعو القوى الوطنية كافة لأن تكون يدا واحدة على المجرمين أيا كان تواجدهم أو انتماؤهم، وان لا تكون غطاء سياسيا أو رسميا للإرهاب ولعمليات الخطف والاغتيال، لاسيما ونحن في بدء تطبيق وثيقة مكة».

وعشية الإضراب وجه الصدر الاثنين بيانا مطولا ناشد فيه أهالي مدينة الصدر بضبط النفس والتهدئة.

ونفى الصدر في البيان الذي أذيع عبر مكبرات الصوت في مساجد وحسينيات مدينة الصدر وجود أي صلة لجيش المهدي، الذي يتزعمه، بخطف الجندي الأميركي الذي تبحث القوات الأميركية عنه منذ أسبوع.

وعزا سبب حصار مدينة الصدر كون سكانها مناهضين للاحتلال ومؤيدين للتيار الصدري، مؤكدا استعداده للتضحية «لكن علي بالصبر .. لكن الصبر له حدود». وعبر الصدر عن استغرابه لمطالبة الحكومة العراقية والأميركيين بجدولة حل الميلشيات بدلا من المطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق.