تسود مصر حالة من الغضب بعد حوادث تحرش جنسي قامت بها أعداد كبيرة من الشباب في شوارع وسط القاهرة مساء أول وثاني أيام عيد الفطر ورأى فيها كتاب ومثقفون دليلاً على «خلل يضرب روح الأمة» وربما مقدمة «لثورة جياع أو انتفاضة شعبية».

وكان كاتبو المدونات على الانترنت، الذين شاهد بعضهم الوقائع بنفسه وقام بتصويرها، أول من كشفها وأطلقوا عليها «أحداث الثلاثاء الأسود».

ويروي مالك مصطفى في مدونته «مالكوم اكس» ما شاهده بنفسه في شارع طلعت حرب بوسط مدينة القاهرة بينما وضع وائل عباس على مدونته «الوعي المصري» شريط فيديو قام بتصويره.

ويقول مالك في مقال بعنوان «السعار الجنسي في وسط البلد» انه شاهد مساء الثلاثاء الماضي (أول أيام العيد في مصر) مع عدد من أصدقائه «أعداداً غفيرة من الشباب تصفر وتركض في اتجاه شارع عدلي (وسط القاهرة) فتحركنا معهم لنرى ماذا يحدث وفوجئنا بفتاة في أوائل العشرينات تعثرت على الأرض والتف حولها عدد كبير من الشباب يقومون بتحسس أجزاء من جسدها ونزع ثيابها عنها».

ويضيف أن الشبان كان يهاجمون أي فتيات أو سيدات يسرن بدون مصاحبة رجال وأنهم تحرشوا ببعض المحجبات والمنقبات. ويقول مالك مصطفى ووائل عباس إن الفتيات كن يهربن للاحتماء بالمطاعم أو المحلات التي نجح بعض أصحابها في إيقاف سيارات أجرة لنقلهن بعيداً عن وسط المدينة.

وتؤكد الوقائع المنشورة في المدونات أن عدد رجال الشرطة في قلب القاهرة كان قليلاً فلم يتمكنوا من منع التحرش.

وفي «المصري اليوم» أكد الكاتب نبيل شرف الدين انه نزل إلى وسط المدينة ثاني أيام العيد (الأربعاء) فشهد بنفسه أحداثاً مماثلة.

وقال «شاهدت أعداداً غفيرة من الشباب تراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والثلاثين يسيرون جماعات كالقطعان وكانوا يهتفون بعبارات قبيحة لا يمكن نشرها ووسط هذا الهدير كان هناك صوت نسائي يصرخ مستغيثاً بينما المارة يتمتمون بعبارات إبراء الذمة من طراز «لا إله إلا الله».

وتابع «أن ما حدث يعني أن هناك خللاً يضرب روح هذه الأمة وان هذه السلوكيات ليست إلا إرهاصات أولية لقادم أسوا وهو باختصار ودون التفاف سيناريو الفوضى سواء جاء في صورة ثورة جياع أو انتفاضة شعبية».

وقال «مركز الجنوب لحقوق الإنسان» في بيان إن«مجموعة كبيرة من الشباب قامت طوال أيام العيد بالتحرش بالنساء والفتيات في وسط البلد ووصل الأمر إلى حد تجريد بعضهن من الملابس ولم يكن للعدد القليل من رجال الأمن دور يذكر في حماية الفتيات».

وأكد المركز الحقوقي أن «ما حدث في وسط القاهرة يعتبر دليلاً على مشكلات ضخمة يعاني منها المجتمع المصري بسبب الفقر والبطالة وتأخر سن الزواج وزيادة ثقافة العنف». (اف ب)