إذا أطلت من النافذة المواطنة الفلسطينية فوزية الكرد، والمستوطنة اليهودية برينا سيغال، ستشاهدان نفس المنظر من نفس المنزل من فوق أسطح منازل القدس الشرقية. لكن عند هذا تنتهي رؤاهما المشتركة.
أنشأت الكرد (54 عاما) ابناءها الخمسة في المنزل الذي يقبع في منتصف تل في حي الشيخ جراح أحد أقدم أحياء القدس الشرقية. وانتقلت سيغال«25 عاما» وهي مستوطنة أميركية بأمر من المحكمة لتحتل نصف منزل الكرد.
وهذا المنزل الكبير المبني من الحجر المقدسي بلونه الأبيض الضارب إلى الصفرة مملوك لعائلة الكرد منذ عام 1952 ، ثم في عام 1998 وعلى أمل أن ينتقل ابنها الأكبر ليعيش معها جددت نصف المنزل لإقامة وحدة منفصلة عبارة عن منزل من حجرتين لابنها وأسرته.
تقول الكرد إنه ولأن الأعمال كانت أعمال تجديد أكثر منها توسعة أبلغتها بلدية القدس أنها ليست بحاجة الى تصريح بناء وبالتالي أجريت التغييرات دون مراجعة. ثم بدأت المشاكل. فبعد مرور ثماني سنوات أصبح جيران الكرد وزوجها هم سيغال وزوجها وطفلاها. وقالت الكرد هادئة الطباع «هذا صعب. كل يوم يزداد صعوبة...لا أستطيع احتماله».
وبالنسبة لسيغال فالأمر على نفس القدر من الصعوبة. وأكدت وهي تلعب مع احد أبنائها في فناء قرب المنزل «نحن لا نتحدث مع أحدنا الآخر... نحن لا نزعجهم وهم لا يزعجوننا». النزاعات على الممتلكات ليست بغريبة على القدس، تلك المدينة العربية التي احتلتها إسرائيل عام 67، لكن النزاع بين الكرد وسيغال له وضع خاص.
فمنذ عام 1967 حين احتلت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها دوليا تزايدت بسرعة أعداد السكان من اليهود في المناطق التي يغلب على سكانها العرب تقليديا حيث قامت منظمات يهودية غنية بشراء العقارات ونقل المستوطنين اليها.
وهناك حاليا ما يقدر بنحو 200 ألف يهودي يعيشون في القدس الشرقية جنبا إلى جنب مع نحو 250 ألف فلسطيني. ومع تقلص الفارق في هذا التوازن السكاني الدقيق تزداد النزاعات على الممتلكات احتداما.
وبعد بضعة أشهر من قيام الكرد بأعمال التجديد عام 1998 نما إلى علم لجنة «كنيست إسرائيل» وهي معنية بحقوق الملكية اليهودية أنه تم تنفيذ أعمال غير قانونية في المنزل وأن ملكية الأرض محل نزاع. ورفعت دعوى أمام المحكمة وتقرر في نهاية المطاف أنه يجب السماح لمستوطنين بأن يعيشوا في نصف منزل الكرد.
واعترض محامون على الحكم، لكن المستوطنين انتقلوا إلى المنزل وأقامت به أول مجموعة عام 2000. ومنذ ذلك الحين تعاقب على المنزل الكثير من الأسر.
وانتقلت سيغال اليه في يونيو قادمة من مستوطنة في الضفة الغربية. ولدى سؤالها عن السبب وراء رغبتها في هذا المنزل قالت «نحب أن نعيش في أماكن مهمة... أردنا أن نكون في القدس» وهناك سبع أسر يهودية تعيش جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين في هذا الحي الصغير. ويحرسهم على مدار 24 ساعة يوميا حارسان إسرائيليان مسلحان.
وفي الوقت الذي يقول الحراس انهم لا يواجهون مشاكل تذكر، فإن التوتر قائم باستمرار بين الأسر اليهودية والعربية في المنطقة وبين عائلة الكرد وعائلة سيغال. وتقول سيغال إن المجتمع اليهودي أقام ملعبا صغيرا لأطفاله لا يسمح للأطفال العرب باستخدامه. فالحراس يمنعوهم. ويلعب الأطفال العرب على العشب القريب او في الشارع.
ومضت تقول «لا أريد أن يلعب أطفالي مع أطفال العرب وهم لا يريدون اللعب مع بعضهم البعض». وقالت الكرد التي تتحدث العبرية انها ترفض الحديث مع عائلة سيغال، وتتساءل الكرد: «لقد أخذوا منزلي فلماذا أتحدث إليهم ؟». وكانت الكرد تمتلك جرسا للباب يبث أية من القرآن الكريم حين يقرع، لكنها تتهم عائلة سيغال بأنها قطعت الكهرباء عنه. وتفصل بضعة سنتيمترات بين بابيهما الأماميين.
ويرفرف علم اسرائيل فوق جانب سيغال من المنزل مثل كل المنازل اليهودية الأخرى في الحي. وداخل منزل الكرد هناك خريطة منسوجة لفلسطين التاريخية. وتقول الكرد إن إحدى جماعات المستوطنين عرضت عليها عشرة ملايين دولار للتخلي عن جانبها من المنزل لكنها رفضت. (رويترز)