تباينت ردود أفعال السياسيين العراقيين من الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي في ما يخص تشكيل لجنة أمنية رفيعة المستوى تهدف لتحقيق مجموعة أهداف في مقدمتها تسريع تطوير قوات الأمن العراقية، فقد ساد الأوساط السياسية العراقية تفاؤل حذر في ظل فشل الخطط الأمنية السابقة، إلا انه كان إجماعا قويا على أن الخطة كفيلة بإبقاء نوري المالكي على رأس الحكومة العراقية.

وقالت أوساط في جبهة التوافق إن هناك قلقا من خلو الاتفاق من أي ضمانات بمعالجة ملف الميليشيات الشيعية المسلحة وانه يركز على تسليم الملف الأمني إلى حكومة نوري المالكي بشكل ربما يسمح بشن عمليات أمنية واسعة ضد الأحياء والمدن السنية تحت حجة محاربة المسلحين.

وأضافت «هناك أطراف في الائتلاف الشيعي سعت بقوة لهذا الاتفاق لأنها تريد صلاحيات اكبر للحكومة ووزارتي الداخلية والدفاع لشن حملات أمنية واعتقالات واسعة وهذا ما نخشاه».

و قال عمر عبدالستار عضو جبهة التوافق العراقية« أعتقد أن تباطؤ الحكومة العراقية وتلكؤها في مواجهة الملفات الساخنة ومنها الملف الأمني دفع الجانب الأميركي لإلزامها باتخاذ خطوات وإجراءات عملية».

وأضاف «إن تقصير الحكومة هو الذي دفع الإدارة الأميركية وخاصة قبل انتخابات الكونغرس أن تفعل ما تفعل سواء من أجل مصلحة أميركا أو لإنقاذ ما يسمى مشروعها في العراق، لكن العبرة في النتائج».

وشدد على ضرورة اعتماد الحكومة الكيل بمكيال واحد سواء في مواجهة الإرهاب أو الميليشيات أو بناء مؤسسات الدولة.

إلى ذلك، قال العضو البارز في الائتلاف العراقي عباس البياتي «ان المالكي برهن انه رئيس حكومة قوي ، وانه تحرك بثقة واثبت للداخل والخارج انه باق على رأس الحكومة العراقية حتى نهاية ولايته الدستورية».

ورأى أن كل الدعايات السياسية التي خرجت في الآونة الأخيرة حول تغيير المالكي أو إقالته قد تبددت الآن بعد الاتفاق الأمني العراقي - الأميركي بشأن التسريع في بناء قوات الأمن العراقية وتسلم الملف الأمني ومسؤولية قيادة هذا الملف، إلا ان بعض المعلومات أفادت أن الاميركيين نجحوا في فرض جداول زمنية أمام المالكي لمعالجة مشاكل الملف الأمني .

وحمل هادي العامري، العضو البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، الأميركيين مسؤولية التهاون في محاربة الإرهابيين. وقال «إنهم عرقلوا صفقات تسليح للقوات العراقية وهذا أمر جعل فعالية هذه القوات ضعيفة امام الجماعات المسلحة».

من جهته، أكد ناصر الساعدي عضو الائتلاف العراقي الموحد «إن تشكيل اللجنة جاء لتسويف المشروع الذي تقدم به التيار الصدري وطالب فيه بإنهاء ولاية القوات الأميركية».

وقال«إن كانت هناك مصداقية في الحديث والوعود من الأميركي تجاه الحكومة العراقية فنحن مع الحكومة، لكن أن تكون من أجل تمرير المشروع الأميركي وبقاء الاحتلال لسنة أخرى فسنطالب بإنهاء وجوده في العراق».

وتساءل الساعدي عن سبب تشكيل اللجنة قبيل مناقشة تمديد بقاء القوات الأميركية والذي من المفترض أن يتم في نهاية هذا العام. (وكالات)