بدا أن منظمات المجتمع المدني، التي تشارك في المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة في الدوحة، هي المشاغب الرئيسي في اجتماع الترويكا «الحكوميون والبرلمانيون ومنظمات المجتمع المدني».
على الرغم من أن قطر بذلت جهودا حثيثة من أجل رفع سقف مشاركة منظمات المجتمع المدني في المؤتمر، ومساواتها بالاجتماع الحكومي، الاجتماع الرئيسي لمؤتمر الديمقراطيات الجديدة والذي بدأ في مانيلا عام 1988 بمشاركة 13 دولة بوفود حكومية فقط.
وفوجئ المشاركون في المؤتمر بانسحاب المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، تماما كما فوجئت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بدورها بحضور الوفد الإسرائيلي الذي كان قد أعلن عن مشاركته في المؤتمر قبل أسبوعين من بدئه، عندما أعلن مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون المتابعة محمد بن عبدالله الرميحي في مؤتمر صحافي عقد في أواسط أكتوبر الجاري، حق إسرائيل في المشاركة في المؤتمر باعتبارها عضوة في الأمم المتحدة التي تشكل مظلة لانعقاده.
وأعلنت المنظمة الحقوقية السورية قبيل بدء الجلسة الافتتاحية، عن مقاطعتها المؤتمر الذي يعقد تحت مظلة الأمم المتحدة وتشارك فيه الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، احتجاجا على مشاركة وفد حكومي إسرائيلي غابت رئيسته بسبب مشاركة وفد من حركة «حماس» الفلسطينية.
واللافت أن الدوحة سعت، في بادرة غير مسبوقة، إلى دعوة المشاركين البرلمانيين وممثلي منظمات المجتمع المدني للانضمام إلى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والجلسة الختامية التي سوف تلي إعلان الدوحة والبيان الختامي للمؤتمر، في سابقة لم يشهدها المؤتمر خلال فترات انعقاده الخمس السابقة.
وشكل الإجراء القطري بالتالي انتصارا لمنظمات المجتمع المدني، التي انسحب بعضها من المؤتمر، وتظاهر بعضها الآخر ضد إسرائيل، في مفارقة طريفة عبرت بلغة فصيحة عن الديمقراطية التي ينادي بها المؤتمر.
وبادرت المنظمة السورية إلى توزيع بيانها على المشاركين في مؤتمر الديمقراطيات الجديدة، مشيرة إلى أن ممثلي المنظمة فوجئوا بوجود وفد من الخارجية الإسرائيلية قد جرى دعوته للمشاركة في الاجتماع الحكومي للمؤتمر.. ودعت المنظمة الحقوقية السورية وزارة الخارجية القطرية لطرد الوفد الإسرائيلي من المؤتمر.
على التوازي من ذلك، أقامت اللجنة العربية لحقوق الإنسان تظاهرة صغيرة أمام القاعة التي عقدت فيها الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة، عرض خلالها المتظاهرون صورا لأطفال ومدنيين سقطوا ضحايا العنف الإسرائيلي أثناء الحرب الأخيرة على لبنان وما بعدها، ليظهروا للعالم الوجه الحقيقي لما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية.
وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع، إن الهدف من هذه الوقفة «هو تقديم صورة حقيقية عن الشعب الإسرائيلي والمجازر التي ترتكب بحق المدنيين العزل من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني والتي تجلت آثارها بوضوح أثناء العدوان الأخير على لبنان في الثاني عشر من شهر يوليو الماضي والعدوان المستمر على قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية».
وأكد على أن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تقوم بتوثيق هذه الجرائم بهدف تقديم مرتكبيها إلى العدالة الدولية، على الرغم من الصعوبات والمعوقات التي توضع أمام اللجنة وناشطيها بما في ذلك التهديدات التي وجهت للمحامين المترافعين عن الضحايا في مدريد وكوبنهاغن.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
