انسحب خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس السابق صدام حسين وستة من أعوانه في قضية الأنفال من الجلسة التاسعة عشرة للمحاكمة احتجاجاً على عدم تلبية المحكمة لمطالب تتعلق بالسماح بعودة المحامين العرب والأجانب للمشاركة في الدفاع، إلى جانب إصراره على مناداة صدام بالرئيس ومعارضة القاضي لذلك.

في وقت رفض الرئيس السابق صدام حسين المحامي الذي انتدبته المحكمة للدفاع عنه كبديل عن محاميه.وقد حضر جميع المتهمين في القضية ومعهم فريق الدفاع الذي قاطع جلسات المحكمة منذ العشرين من الشهر الماضي.

وتقدم الدليمي بجملة مطالب إلى المحكمة احتج في بدايتها على الاعتداء على التكريتي وحجزه بزنزانة انفرادية برغم انه كان صائماً. وأشار إلى أن التكريتي أسير حرب لدى الأميركان منذ يونيو عام 2003 وطالب بالمحافظة على حياته والتحقيق في كيفية حصول الاعتداء ووصول المعتدين إليه .

ودعا الدليمي المحكمة إلى إلغاء قرارها السابق بمنع المحامين العرب والأجانب من الدفاع عن المتهمين واقتصار دورهم على الاستشارات.. وطلب نسخة من تخويل الرئيس جلال طالباني لنائبه عادل عبد المهدي بتوقيع قرارات الإعدام نيابة عنه.

وأشار إلى أن ملف قضية الأنفال يضم عشرة آلاف صفحة لم يسنح الوقت للدفاع الاطلاع عليها.. وتطلب جمعها مبلغ 200 مليون دولار، وهو ما لم يتوفر للدفاع وبذلك فقدت المحكمة العدالة المطلوبة منها كما قال.

كما تحدث عن «إصرار المحكمة على انتداب محامين من مكتب الدفاع رغم أن هذا يخالف قانون المحامين وتعتبر كافة الجلسات التي تمت انتداب المحامين غير قانونية».

وأشار أيضاً إلى تراكم جلسات المحكمة واعتبرها مرهقة للمحامين والمتهمين ، ثم دار جدل بين الدليمي والقاضي محمد العريبي الخليفة الذي اعترض على مناداة الدفاع لصدام حسين بالرئيس فقد تمسك الدليمي بإضفاء لقب الرئيس على صدام قائلاً انه« الرئيس الشرعي للعراق ولذلك فأنا مصر على مناداته به». لكن القاضي حذره من استخدام هذا اللقب وطلب مناداة صدام بالمتهم.

وقال القاضي للدليمي «يجب عليك استخدام مصطلح قانوني هو موكلي أو المتهم وليس السيد الرئيس لعدم وجود صيغة قانونية لذلك». ولعدم استجابة القاضي لجميع مطالب الدفاع فقد أعلن الدليمي انسحابه وتعليق حضوره لجلسات المحكمة من جديد.

ورفض الرئيس العراقي السابق صدام حسين من جهته المحامي الذي انتدبته المحكمة أمس الاثنين للدفاع عنه كبديل عن المحامي خليل الدليمي.

وقال صدام « نص القانون يلزم المحكمة بانتداب محامي دفاع للمتهم الذي ليس له محامِ ولا تلزم المتهم بقبول المحامي» وأضاف «هذا هو فهمي للقانون فهل هناك فهم مغاير من قبل المحكمة».وقد طلب القاضي محمد العريبي الخليفة رئيس المحكمة الجنائية العراقية من صدام الجلوس دون إجابته عن سؤاله.

وقد تدخل صدام موضحاً أن القانون لا يلزم المتهمين بقبول توكيل محامين لهم رغماً عنهم ولكنه يلزم المحكمة بتوكيل محام عن المتهم الذي لا يستطيع ذلك.

وبدأت المحكمة بالاستماع إلى أقوال المشتكين بينهم علي حسين من مواليد 1970 من قرية تونما بقضاء شقلاوة ويعمل موظفاً.

فقال انه في 16 ابريل عام 1987 قصفت الطائرات العراقية قريته وأخرى قريبة بالأسلحة الكيماوية، حيث كانت رائحة الغازات تشبه رائحة الثوم والتفاح المتعفن.

وقال المشتكي الثاني جمال سليمان قادر من مواليد 1956 بناحية حاجياو بقضاء رانية في محافظة السليمانية وعمله أمام مسجد القرية «انه في 18 مايو عام 1988 قامت 8 طائرات عراقية بقصف قريته وشاهد بعدها عدداً من جثث القتلى وبينهم أقارب له.

على صعيد آخر، قال رئيس هيئة الادعاء إن محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قضية الدجيل قد ترجئ إصدار حكمها بضعة أيام ، وهو الأمر الذي قد يؤجل إعلان الحكم إلى بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وكان من المقرر أن تصدر المحكمة حكماً في الخامس من نوفمبر قبل يومين من موعد الانتخابات الأميركية التي يخشى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي جورج بوش من احتمال أن يفقد السيطرة بعدها على الكونغرس.