تصاعد في «حرب الكلام»ومخاوف من الاحتكام إلى الشارع

بالتزامن مع إعلان رئيس النواب اللبناني نبيه بري رسمياً أول من أمس، عن إرجاء الاجتماع التشاوري للقيادات اللبنانية إلى السادس من نوفمبر المقبل، عاودت القوى المتقابلة في الحوار المؤجل إلى التراشق الكلامي، مع تصاعد المخاوف من الاحتكام إلى الشارع التي يتخوف منها الجميع.

وعلمت «البيان» من مصادر مقربة من بري انه «حريص على حضور قيادات الصف الأول هذا الاجتماع، وقد أخذ في الاعتبار ظروف غياب الرئيس أمين الجميل والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري».

ونقل عن بري «بحسب ما لمست، نيات الجميع طيبة. وان شاء الله خير». مضيفاً ان التشاور على مستوى الصف الثاني «مع احترامي للجميع سيجعل الأمور تأخذ وقتاً». وأوضح انه ابلغ جميع المعنيين مباشرة بقرار التأجيل.

وفيما علق العديد من المسؤولين المقربين من بري آمالهم على الحوار المؤجل، شكك مسؤولون في القيادات المختلفة في نيات الطرف الآخر، محذرين من عواقب فشل الحوار الوطني اللبناني.

وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ان «ما نراه ونسمعه في هذه الأيام لا يدعو إلى الطمأنينة. والمجتمع اللبناني منقسم على نفسه»، معتبرا أن «هناك من لا يزال يعمل للعودة بلبنان الى عهد الوصاية».

وأضاف «اذا لم يقتنع أهل السياسة بأن لكل من العائلات اللبنانية دورا في بناء المجتمع، وهو دور لا غنى عنه، واذا شعر بعض هذه العائلات بالتهميش والإقصاء عن مراكز المسؤولية، فالعاقبة لن تكون سليمة، والمطلوب الرأفة بهذا الوطن».

وشدد وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة على ان «أن دعوة بري للحوار والتشاور هي المدخل للخروج من الأزمة التي نتخبط فيها في هذا الوقت الصعب»، وتمنى «أن يكون عدم إعطاء بعض القوى جوابا بالنسبة الى حضورها الا بعد العودة والمشاورة مع قواعدها السياسية والشعبية، من باب المجاملة».

واعتبر النائب قاسم هاشم أن «تأجيل لقاء التشاور كان فعلا إيجابيا لأن الرئيس نبيه بري أراد لمبادرته التشاورية الاقتصادية النجاح فأتاح المجال لمشاركة المدعوين من دون ترك مبرر لغياب أي طرف، وذلك على الرغم من بعض الأصوات التي صدحت لتنعق بالتشكيك والتهويل».

ورأى أن «الخطاب السياسي الارتجالي والاستعلائي للبعض من فريق التسلط والاستبداد خلال اليومين الماضيين ينم عن نوايا خبيثة لتضليل الناس وزرع الرعب في نفوسهم بهدف الإبقاء على السياسات المرتهنة والمرتبطة».

وأكد عضو هيئة الرئاسة في حركة «أمل» خليل حمدان على ان الحل الحقيقي لحفظ لبنان وحفظ المؤسسات وحماية المقاومة هو باللجوء إلى طريق الحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري وذلك على قاعدة التناقض مع المشروع الإسرائيلي.

مشيراً إلى انه من خلال الحوار نستطيع العمل من اجل قيام لبنان ونمنع التقسيم، ولفت إلى ان بديل الحوار يعني الاحتكام إلى الشارع وتوظيف الغرائز الطائفية وتوظيف كل ما هو بعيد عن بناء الوطن لتهديمه بمعاول الطائفيين الذين يريدون ضرب كل أواصر المحبة والوحدة والسلم الأهلي.

وتساءل عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك «هل تفتخر حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالدفاع الأميركي المستميت عنها؟» داعياً من سماه «الفريق الآخر» إلى التشارو والجلوس على الطاولة لطرح مخاوفه فليطرحوها.

في المقابل، استبعد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أن يرى لبنان في المدى المنظور «معافى وقويا بالشكل الذي نريده»، لكنه رأى أنه «ابتداء من 14 مارس 2005 أصبح على طريق العافية وطريق استرداد قوته.

ونحن يوما عن يوم ندفع بقوة في هذا الاتجاه، ولكننا لم نصل بعد إلى شاطئ الأمان النهائي الذي نريده». وقال «نحن نسير في الاتجاه الصحيح ولكن كل تقدم يكلفنا الكثير من الوقت والجهد وأحيانا كثيرة يكلفنا قتلى كما حصل في الحرب الأخيرة على لبنان».

وأكد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيب أن لدى القوى الموالية لسوريا في لبنان مشروع «استثمار ما حصل أي الانتصار للسيطرة على السلطة وعلى قرار الأمن والجيش للربط كليا مع المشروع السوري الإيراني في المنطقة».

ورأى وزير الصناعة بيار الجميل «ان هناك محاولة من قبل بعض الأطراف في لبنان للانقلاب على مشروع بناء الدولة وإعادة البلد إلى مرحلة ما قبل 14 مارس 2005».

وقال: «في الوقت الذي توجه فيه الدعوات إلى الحوار والتشاور، هناك من يحاول تعبئة النفوس وتجييش الناس للقيام بانقلاب على الواقع الاستقلالي».

بيروت ـ علي بردى