انتقدت إيران أمس الوجود العسكري الأميركي في الخليج، والمناورات التي ستجري اليوم، وأعلنت عن أنها تخضع السفن الحربية الأميركية للمراقبة، ودعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى التشاور والحوار لوضع ترتيبات أمنية بعيدا عن واشنطن. وعشية استئناف اجتماعات الدول الدائمة العضوية لبحث الملف النووي، قللت إيران من أهمية توسعها في تخصيب اليورانيوم وجددت الدعوة إلى الاتحاد الأوروبي للعودة إلى المفاوضات.
وأعلن قائد البحرية الإيرانية الاميرال كوشاكي عشية مناورات بحرية تنظمها الولايات المتحدة لمكافحة الانتشار النووي، أن السفن الحربية الأميركية التي تجوب مياه الخليج تخضع لمراقبة إيران.
وذكرت الصحف الإيرانية نقلا عن الأميرال كوشاكي قوله «السفن الحربية الأميركية تجوب مياه الخليج وبحر عمان بانتظام وهي كلها تحت رقابتنا». وأضاف أن «وجود سفينتين حربيتين أميركيتين يدل على الطابع العدائي للولايات المتحدة وهيمنتها».
وقال الأميرال كوشاكي :«إذا أرادوا تهديد الجمهورية الإسلامية في إيران، فان في وسعنا السيطرة عليهم (...) البحرية الإيرانية لا تخشى مثل هذا التهديد وتراقب العدو بشكل تام».
وأضاف :«إن موقفنا المبدئي هو أن دول المنطقة يمكنها أن تضمن الأمن في المنطقة أفضل من كل الدول الأخرى». من جهته، أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن «إيران تعتبر أن هذه المناورات لا تشكل تهديدا». وأكد على أن بلاده لا تنظر بعين الرضا للمناورات الأميركية المشتركة.
ودعا حسيني في مؤتمر صحافي دول المنطقة إلى التشاور والحوار فيما بينها وتجاوز الخلافات وجعل امن المنطقة يرتبط بأهله. وطلب أيضا «تعزيز التعاون الأمني بين دول المنطقة لمنع القوى الخارجية من زيادة تواجدها في المنطقة». وقال إن الرد الإيراني سيتسم بالعقلانية والمنطق على أي إثارة في المناورات.
وفي الإجمال، تشارك 25 دولة في هذه المناورات بينها ست دول ستقوم بتدريبات أساسية (الولايات المتحدة واستراليا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا والبحرين). وسيقوم المشاركون بعملية محاكاة تفتيش سفينة تنقل معدات«مفيدة لبرنامج أسلحة نووية» ومخصصة لـ «دولة في المنطقة تشكل مصدر قلق في مجال الانتشار النووي».
وحول الموقف من توسيع تخصيب اليورانيوم قال محمد علي حسيني في لقائه الأسبوعي مع الصحافيين في طهران إن «لا شيء استثنائيا حدث في هذا الصدد و التوسع هو مواصلة عملية الأبحاث والتطوير». وأوضح المتحدث«لا يوجد هناك انتهاك لمعاهدة منع الانتشار النووي» في إشارة إلى ردود الأفعال الغربية لأنشطة التخصيب الجديدة التي تقوم بها إيران.
وأشار حسيني إلى أنه جرى إبلاغ كل من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ومسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بالتطورات الأخيرة.
كما رفض التكهنات بأن البدء في الشبكة الثانية في منشأة ناتانز النووية بوسط إيران ترجع إلى فشل المحادثات بين سولانا وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني. كما كرر حسيني مجددا رفضه طلب مجلس الأمن تعليق عملية التخصيب.
وشدد على دعوة إيران مواصلة المفاوضات باعتبارها «أفضل طريقة لتسوية النزاع النووي». واستنادا إلى المندوب الأميركي الدائم في المنظمة الدولية جون بولتون فان الدول الخمس التي تملك حق النقض (الفيتو) (الصين والولايات المتحدة وروسيا وفرنسيا وبريطانيا)، وألمانيا ستبدأ اعتبارا من اليوم الاثنين جولة جديدة من المفاوضات الشاقة حول إيران.
وأبدى دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه تفاؤلا بان المجلس سيتوصل في نهاية الأمر إلى اتفاق على قرار واعتماده موضحا مع ذلك انه يتوقع «مفاوضات طويلة». (الوكالات)