تنطلق اليوم دورة جديدة لمجلس الأمة الكويتي ستضطر الحكومة خلالها للتعايش مع معارضة قوية باتت تتمتع بغالبية برلمانية اثر فوزها الساحق في الانتخابات الأخيرة في يونيو الماضي.

وتمكنت المعارضة غير المتجانسة والمؤلفة من إسلاميين وقوميين وليبراليين، من رص صفوفها عبر تشكيل تحالف وافقت مكوناته بالإجماع على أجندة سياسية واحدة تركز على مكافحة الفساد والدفع باتجاه الإصلاح.

ويحظى تحالف التكتلات النيابية المعارضة بـ 34 مقعداً من أصل المقاعد الخمسين المنتخبة داخل مجلس الأمة، إلا أن هذا الأخير يضم أيضا أعضاء الحكومة الـ 15 الذين يتمتعون بموجب الدستور بحق التصويت في البرلمان في غالبية المسائل.

ووافق تحالف المعارضة على عدد من مشاريع القوانين التي تركز بشكل خاص على محاربة الفساد، وهو الموضوع الذي كان في صلب الحملة التي خاضتها المعارضة قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتتضمن مسودات القوانين الجديدة نصوصا للمحافظة على ممتلكات الدولة وأخرى تجبر النواب والمسؤولين الكبار على التصريح عن ثرواتهم، إضافة إلى مشروعين لإنشاء شركة جديدة لتشغيل الهواتف الجوالة ومصرف إسلامي جديد.

وتؤكد المعارضة أن الفساد متفش على نطاق واسع في الوزارات والمؤسسات الحكومية. وأكد ديوان المحاسبة بعض اتهامات المعارضة إذ كشف في تقرير أصدره مؤخرا عن تجاوزات مالية وتعاقدية واسعة النطاق في عمليات تلزيم مشاريع رسمية إلى مستثمرين من القطاع الخاص. وتحت ضغط المعارضة، شكلت الحكومة لجنة تحقيق للبحث في ما آلت إليه استنتاجات ديوان المحاسبة.

كما مدت الحكومة يد التعاون إلى المعارضة عبر الموافقة على إعطاء الأولوية لمسألتي مكافحة الفساد وتعزيز الإصلاحات. وقال وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الأمة عبدالهادي الصالح في بيان وزع السبت أن «الحكومة متفقة اليوم أكثر من أي وقت مضى مع مجلس الأمة على أن الأوليات الملحة عنوانها الإصلاح ومحاربة الفساد».

كما صدقت الحكومة على برنامج اقتصادي ضخم يشمل إقرار حوالي 700 مشروع على مدى السنوات الأربع المقبلة بقيمة 68 مليار دولار. (أ.ف.ب)