خاض صحافي عراقي مغامرة محفوفة بالمخاطر وحاصره الموت من كل جانب، بعد أن قرر هو وزوجته قضاء عيد الفطر بين أقاربه في سامراء شمال بغداد، قبل ان يعود حاملا معه تفاصيل الرحلة.
في البداية يقول الصحافي احمد رشيد «حين قررت أنا وزوجتي الاحتفال بعيد الفطر مع ذوينا ببلدة سامراء لم نتخيل اننا سنمضي ساعات ندعو الله ان يحفظنا».
وقبل ان نغادر بغداد لنبدأ رحلتنا لسامراء التي تقع على بعد مئة كيلومتر شمالا حملنا السيارة بالهدايا لأقارب لم نرهم منذ تفجير مرقد الإمام الحسن العسكري في سامراء في 22 فبراير والذي كان شرارة أشعلت نيران عمليات قتل انتقامية بين السنة والشيعة.
ومن بين الهدايا وشاح ابيض اشترته زوجتي لتضعه على قبر شقيقتها الكبرى التي جرها أفراد ميليشيات شيعية يتشحون بالسواد خارج منزلها في بغداد وأطلقوا عليها الرصاص وقتلوها لمجرد انها سنية بعد وقت قصير من الحادث.
وقالت لي زوجتي «في العيد الماضي فرحت أختي بالوشاح الأبيض الذي أهديتها إياه وهذا العام أريد ان أسعدها بنفس الهدية ولكن داخل قبرها».ولم تدم بهجة السفر طويلا فعلى بعد حوالي 80 كيلومترا من بغداد اوقفتنا فجأة نقطة تفتيش لرجال الشرطة خارج بلدة بلد الشيعية.
وصرخ فينا رجل شرطة يحمل بندقية ايه. كيه-47 «إلى أين تعتقدان انكما ذاهبان .. الا تعلمان ان المسلحين يستهدفون كل سيارة تمر في بلد عودا لبيتكما لتبقيا على قيد الحياة».
وبمجرد ان توقفنا بسيارتنا على جانب الطريق مزق السكون صوت نيران بنادق آليه وعادت بعض السيارات الأخرى من حيث أتت بعد ان خشي ركابها ان يفقدوا حياتهم. وقال لي رجل عجوز ان المكان الوحيد الأمن الذي يمكن ان يأوي اليه العراقي هو منزله.
وبعد ساعتين سمح لنا رجل الشرطة بالمرور وعلى بعد كيلومترات قليلة وصلنا لساحة المعركة حيث رأينا سيارتي شرطة مدمرتين بينما تناثرت على الطريق آلاف من طلقات الرصاص الفارغة وبالقرب من ساحة المعركة رأينا المتاجر التي كانت من قبل تزدحم بالمتسوقين وقد التهمتها النيران أو هجرها الزبائن.
وبعد سبع ساعات وصلنا سامراء لنجد انها تحولت لمدينة أشباح. وكنا ننوي مغادرة سامراء يوم الأربعاء آخر أيام عيد الفطر للسنة ولكن اضطررنا الانتظار يوما آخر بسبب قتال بالقرب من بلد. ومرة أخرى كانت رحلة العودة كابوسا.
فقبل ان نصل لبلد استوقفتنا مجموعة من المسلحين بعضهم يرتدي زيا رسميا والبعض الآخر يرتدي قميصا ابيض وسروالا من الجينز.وسألنا رجل الشرطة «إلى أين انتما ذاهبان..» فأجبته اننا عائدان إلى بغداد» فسأل مرة أخرى «هل انتما من الشيعة».
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ونظرة سريعة لزوجتي كشفت لي انها تكاد تموت رعبا.وأجبته آملا الا يفضح صوتي مخاوفي «لماذا تسأل هذا السؤال.. كنت ازور سامراء وانا الآن في طريق عودتي لدياري».
وقال رجل ممن يرتدون ملابس مدنية «لا بد انك شيعي لانك تخاطر بالسفر إلى بغداد عن طريق بلد دون ان تخشى ان تقتل».واجبته بأنني لست خائفا ولست شيعيا وإنني سأواجه أي خطر بنفسي فعرض علي مسدسه لاحمي نفسي.
رفضت العرض وواصلت طريقي لأصل بغداد بسلام ولكني لم يبرح ذهني الاعتقاد المؤلم بأن بلدي الحبيب يهوي في براثن حرب أهلية. (رويترز)