قررت الحكومة إحالة جميع موظفي القطاع العمومي المرشحين للانتخابات النيابية والبلدية المقبلة على عطلة غير معوضة لضمان الحياد التام في الانتخابات وعدم استخدام المال العمومي أو أملاك الدولة من سيارات وغيرها في حملاتهم انتخابية، لكن رغم هذا القرار الذي وصف بالشجاع إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية .
وتأمل الأحزاب السياسية الموريتانية ان يلتزم ولاة وحكام مناطق البلاد المختلفة الشفافية والحياد في إطار أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ تغيير الثالث من أغسطس 2005.
ويعتقد اغلب المحللين السياسيين أن مواقف الإدارة في السابق اذا كانت ما انفكت تحدد مصير الانتخابات عبر تدخلها في فرز النتائج ودورها في حسمها لصالح من تقف الإدارة إلى جانبه فإنها ستكون أمام واقع جديد إذا صحت نوايا المجلس العسكري والحكومة الانتقالية بالحياد والشفافية.
ويؤكد المحللون أن الولاة والحكام ومن على شاكلتهم من مسؤولي الإدارة ممن اعتادوا على التصرف وفق منطق مختلف قوامه التزوير والتحريف والتطاول على أسوار العدل سوف يصطدمون هذه المرة على الأقل بإرادة جديدة تتوخى النزاهة في كل ما تحمل به صناديق الاقتراع وما تضعه من بطاقات تحدد حظوظ أولي الأمر..
كل في مكانه انطلاقا من أصوات الناخبين. ويرى الصحافي الموريتاني سعيد ولد حبيب ان النية المعلن عنها من طرف المجلس العسكري الحاكم والتي أكد عليها عدة مرات من التزام بالحياد التام وبالشفافية في الانتخابات وإنشاء لجنة مستقلة تشرف على التحضير والمراقبة ووجود ممثلي الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، وحضور مراقبين دوليين أوروبيين ..كل هذه المقاييس تكشف صلابة الجدار الذي وضع أمام اختراقات التزوير والتحايل على أصوات الناخبين.
لكن المخاوف رغم كل ذلك تنتاب المتابعين لمجريات الأحداث المتلاحقة في البلاد. وبعض هؤلاء يذهب به التشاؤم إلى حد لا يجد فيه فرقا كبيرا بين وجود سلطة تساعد على التزوير كما في السابق ووجود رجال مال وأعمال ورموز تقليدية ربما تقف أيام الاقتراع وتدخل بوسائلها الخارقة المعروفة... فإما أن تحيد رغبة الناخبين وقناعاتهم إلى غير ما تريده.. وإما أن تخرج المال وتدخل به حلبات المنافسة.. سواء أثناء الحملات أو أثناء الاقتراع بواسطة الابتزاز أو الإغراء...
الكثير يخشون أن تلعب الرشوة دورا كبيرا في التزوير في الانتخابات المقبلة وأن يحل المال محل السلطة في شراء ضمير الإدارة خصوصا في المناطق النائية المأهولة بالسكان.. وهو ما قد يؤدي إلى حدوث خروقات واسعة تؤثر في المعادلة الانتخابية بشكل واضح.
وإزاء هذه التوجسات يقترح بعض مكونات المجتمع المدني إنجاز مسطرة قانونية تحد من الرشوة، ويطالب هؤلاء بأن تشمل المسطرة نصوصا قوية قوة القانون تحول دون استخدام الرشوة كوسيلة لمصادرة إرادة الناخبين، أو تحريف مسار الشفافية عن جادة الطريق.
ويشكك بعض المتتبعين للشأن السياسي الموريتاني في إمكانية تأثير هذه النصوص في حال إقرارها على عملاء الإدارة الموريتانية ممن عشش في أذهانهم التزوير وتعودوا طوال عهود عملهم الإداري على ممارسة الوصاية على الشعب أي أن تكوينهم الخاص سيطغي على رغبة الإدارة في شق طريق جديد من العدل والإنصاف...
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه