«نحن في سجن» يهتف أحمد وهو يقف عند مدخل بلدته (الغجر) المجاورة للحدود اللبنانية الإسرائيلية والتي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل بعد الحرب الأخيرة.

ويقول بأسى «الإسرائيليون أغلقوا البلدة من كل الجهات، لكن هذا لن يمنعني من إعادة بناء منزلي المدمر جراء العدوان الأخير». الأشرطة الشائكة تحوط تماماً بالبلدة الصغيرة حتى من الجانب اللبناني، وفي الداخل يشطرها جدار يتجاوز ارتفاعه مترين بحسب الترسيم الدولي للحدود.

وتمنع حواجز عسكرية نصبت على الطريق الصغيرة المؤدية إلى الغجر أياً كان من دخولها، ويؤكد ضابط إسرائيلي عند مدخل البلدة انها «منطقة عسكرية مغلقة». لكن البلدة، التي احتلتها إسرائيل في العام 1967 مع مرتفعات الجولان التي ضمتها في العام 1981. التي يقطنها اليوم 2500 شخص تمددت شمالاً نحو المناطق اللبنانية وقسمت شطرين حين رسمت الأمم المتحدة الخط الأزرق في مايو 2000.

وبين الانسحاب الإسرائيلي في مايو 2000 وهجوم يوليو 2006، ظلت الحدود في وسط البلدة مفتوحة، ما أتاح لسكانها السوريين العلويين الذين يحمل معظمهم الجنسية الإسرائيلية ويتكلمون العربية والعبرية اجتياز الخط الأزرق.

وفي ضوء ذلك، تحولت الغجر باباً بين لبنان وإسرائيل ومنطقة من الفراغ الأمني الخطير بالنسبة إلى إسرائيل في قطاع كان يسيطر عليه حزب الله قبل النزاع الأخير ويشهد تهريباً للسلاح والمخدرات بحسب الدولة العبرية.

ويخشى أحمد أن يصل إلى يوم يصبح فيه عالقاً بين إسرائيل ولبنان من دون ان يتمكن من دخول أي من البلدين. ويقول: «تقيم أمي في جنوب البلدة وأنا في شمالها، وفي حال انسحبت إسرائيل من الشطر اللبناني سأنفصل نهائياً عن عائلتي وأصبح لاجئاً على أرضي». ويضيف بصوت خافت لئلا يسمعه الجنود الإسرائيليون المتمركزون عند مدخل البلدة: «لست لبنانياً ولا إسرائيلياً، أريد أن تعود الغجر سورية في إطار اتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا». (أ.ف.ب)