دافع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان يان برونك الذي طردته الخرطوم، عن عمله في السودان مؤكدا ان الخرطوم أمرت بطرده لأنه اتهم السلطات السودانية مرارا بمواصلة الحل العسكري في دارفور وخرق اتفاق السلام. ورفض برونك (66 عاماً) الذي كان يتحدث إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأخيرة بصفته مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى السودان، الاتهامات بأنه استغل سلطاته أو تجاوز تفويضه.
وقال «لم أتجاوز تفويضي»، موضحا ان «انتقاداتي لان حكومة الخرطوم ما زالت تسعى إلى مواصلة الحل العسكري» مع انها وقعت اتفاق سلام مع كبرى حركات التمرد في الاقليم هي سبب طرده. وابلغ برونك الاجتماع المغلق للمجلس ان الحكومة مازالت تسعى إلى حل عسكري للصراع في دارفور «وتواصل خرق اتفاقية السلام بدارفور».
وقال وفقا لنص تصريحاته التي وزعت على الصحافيين «يجري تجاهل قرارات مجلس الأمن التي تحظر العمليات الجوية الهجومية. وبدلا نزع سلاح الميليشيات يجري دمج الجنجويد في قوات الدفاع الشعبي شبه العسكرية». وسيزاول برونك وهو نائب هولندي سابق ووزير سابق ، مهامه حتى أواخر السنة.
وكانت الحكومة السودانية أعلنت ان مهمة برونك انتهت وأمرته الاحد بمغادرة البلاد خلال مهلة ثلاثة ايام. وقد غادر برونك السودان الاثنين.واحتجت الحكومة السودانية على تصريحات للدبلوماسي الهولندي في تقرير نشره في مدونته على شبكة الانترنت أكد فيه ان الجيش السوداني تعرض لنكسات في دارفور، التي تشهد نزاعا داميا وأزمة إنسانية خطيرة منذ مطلع 2003.
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال برونك انه ابلغ عنان يوليو انه لن يسعى إلى تمديد تفويضه الحالي بعد 31 ديسمبر. وقال السفير الياباني لدى الأمم المتحدة كينزو اوشيما الذي يرأس مجلس الأمن في أكتوبر، ان أعضاء المجلس أشادوا بعمل بروك «الثمين» في السودان وعبروا عن أسفهم العميق إزاء قرار الخرطوم بطرده.
وكان الناطق باسم الأمين للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أعلن أول من أمس انه اثر مشاورات مع السلطات السودانية، يتوقع عودة برونك إلى الخرطوم الشهر المقبل «لمراسم تسليم مهامه» إلى نائبه قبل ان يعود إلى نيويورك «لتقديم التقارير وانجاز مهمته». وأوضح دوجاريك ان عنان احتج على طرد برونك وجدد ثقته الكاملة به.
وقال إن «الأمين العام أوضح انه هو وحده يتخذ القرار بشأن مدة مهمة مبعوثيه». وأضاف «لكن (عنان) يعي أيضاً انه في هذا الوقت الحساس على مستوى المفاوضات المتعلقة بدارفور، من المهم الحفاظ على علاقات عمل جيدة مع الحكومة السودانية وهو واثق من ان المكلف بالمهمة (نائب برونك) تايي زيريهون سيكون قادرا على القيام بذلك».
من جهته قال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم «بالنسبة لنا أصبح برونك جزءا من الماضي» والاتفاق الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة هو صيغة «لحفظ ماء الوجه». وأكد مجددا ان برونك استغل سلطاته وبات منحازا بعد ان علق على اداء الجيش السوداني في دارفور. وقال عبد الحليم «ربما يحظى بثقة الأمين العام وليس حكومة السودان. تفويضه كمبعوث خاص للامين العام .. انتهى.
لن نتراجع قيد انملة». لكن المسؤول السوداني لم يحدد ما إذا كان سيسمح لبرونك بالعودة إلى الخرطوم للملمة أوراقه ولكنه أضاف أن برونك قد يكون عليه طلب تأشيرة. وأحيانا ما يلزم موظفي الامم المتحدة ممن هم في مهام رسمية الحصول على تأشيرة لدخول بعض البلدان. وأكد عبد الحليم على أهمية ان تعمل المنظمة الدولية على تعيين لبرونك بأسرع فرصه خاصة وان التعاون بين السودان والأمم المتحدة قائم وغير مربوط بشخص معين.
ودافعت الخرطوم عن قرارها بالقول ان برونك سعى إلى زيادة الضغوط على الحكومة لكي تقبل بانتشار قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة في دارفور مكان قوات الاتحاد الافريقي التي تفتقر للامكانيات المادية والتي فشلت في وقف إراقة الدماء.وقد رفض نظام الرئيس السوداني عمر البشير مرارا وتكرارا هذا الخيار
باعتباره جزءا من مؤامرة أميركية لاجتياح السودان واستغلال موارده. وتوفي مئتا ألف شخص على الأقل بسبب المعارك والمجاعة والأمراض في دارفور، في حين هجر أكثر من مليوني شخص منازلهم منذ انطلاقة حركة تمرد أوائل العام 2003، ما أدى إلى رد من الجيش السودان وحليفته ميليشيا الجنجويد.
تشاد تتهم السودان بقصف أربع بلدات على الحدود
اتهمت تشاد أمس السودان بقصف أربع بلدات تشادية على الحدود بين البلدين، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل، على ما أعلن وزير الاتصالات التشادي حرمدجي موسى دومغور في بيان، سرعان ما نفته السلطات السودانية. وأعلن الناطق باسم الحكومة ان «الطيران السوداني استهدف بلدات بهاي وتيني وكرياري وبامينا التشادية، ما أدى إلى تدمير مساكن مواطنين تشاديين مسالمين وبث الذعر في نفوس سكان هذه البلدات الحدودية التشادية».
وجاء في النص أيضاً ان «الحكومة التشادية تنتظر من الاتحاد الإفريقي وتجمع دول الساحل والصحراء والأمم المتحدة ادانة هذا القصف الموجه ضد مواطنين تشاديين آمنين والعمل على وقف هذا العدوان المتكرر ضد تشاد». وختم الوزير التشادي بيانه بالقول «إزاء هذا التصعيد الجديد للعدوان السوداني، تتخذ جميع الإجراءات للسماح لقوات الدفاع والأمن بتحمل مسؤولياتها».
ويتزامن هذا الحادث التي تطرقت إليه السلطات التشادية بعد بضعة أيام من اتهام نجامينا للخرطوم بدعم المتمردين التشاديين التابعين لاتحاد القوى للديمقراطية والتنمية الذين استأنفوا عملياتهم العسكرية في 22 أكتوبر ضد الرئيس إدريس ديبي. وقد نفى السودان نفيا قاطعا كل هذه الاتهامات. وطبعت تشاد والسودان علاقاتهما في الثامن من أغسطس بعد نزاع استمر أشهر عدة. ويتبادل البلدان الاتهام بدعم حركة التمرد المناهضة لنظامهما.
(ا ف ب) ، (وكالات)
