لم تعد هجرة مسيحيي العراق إلى سوريا مجرد حدث عارض تزداد أهميته كلما وقع اعتداء على الكنائس المسيحية في بغداد وغيرها من مدن العراق، بل أضحى ملاذاً آمناً مؤقتاً للكثير من هؤلاء لحين استكمال إجراءات الهجرة إلى الدول الغربية. وبحسب كثير من المراقبين «فإنهم يعتقدون أن الاعتداءات التي يتعرض لها مسيحيو العراق تكشف عن مؤامرة تستهدف التنوع الديني والثقافي الذي ميز دول المشرق العربي».
وبحسب أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن 2000 عراقي يهربون من العراق إلى سوريا شهرياً بسبب انعدام الأمن والاضطرابات واسعة النطاق. فيما قدر القس العراقي أركان حنا حكيم، الذي يشرف على الطائفة الآشورية العراقية في دمشق، عدد المسيحيين العراقيين المقيمين في سوريا بأكثر من أربعة آلاف عائلة يبلغ عدد أفرادها نحو 35 ألف مسيحي.
وقد تزايد عدد المسيحيين العراقيين القاطنين في أحياء أشقائهم المسيحيين السوريين بشكل كبير منذ مأساة تفجير كنائس بغداد قبل ثلاث سنوات، إذ أصبح العراقيون المسيحيون مهددين بحياتهم، حسب تعبير أبو توماس، وهو مواطن عراقي غادر بغداد منذ عام، وهو ينتظر مع عائلته جواباً من إحدى السفارات الغربية العديدة التي تقدم بطلب لجوء إليها.
ورغم التسهيلات الكثيرة التي يحظى بها العراقيون بشكل عام في سوريا، ونشوء أحياء تغص بالعراقيين ومأكولاتهم وحاجياتهم، إلا أن البقاء في سوريا أمر صعب بالنسبة له، نظراً لانعدام فرص العمل المناسبة.
دمشق ـ تيسير أحمد