شهدت محافظة نينوى امس حظرا كاملا للتجوال في مختلف أنحاء مدينة الموصل، بعدما أعلنت الجهات الأمنية فرض هذا الحظر منذ مساء الخميس وحتى عصر الجمعة، فيما استمر توزيع منشورات تحمل اسم «دولة العراق الإسلامية». وتضاربت تقديرات عديد ضحايا مواجهات الخميس في بعقوبة، وقدرتها وزارة الداخلية العراقية ب12 شرطياً و19 مسلحاً قتلى أي 31 قتيلاً، بينما قدرها الجيش الأميركي ب24 قتيلاً من الشرطة وحدها و18 من المسلحين.

وقالت مصادر شرطة نينوى «تقرر فرض حظر التجوال على الأفراد والمركبات في مختلف أنحاء الموصل من مساء الخميس حتى عصر الجمعة». وأضافت ان هذا الإجراء جاء نتيجة المخاوف من اندلاع اشتباكات جديدة مع الجماعات المسلحة في المدينة. وقال جنرال أميركي انه في الأسبوع الماضي استهدف ستة مهاجمين انتحاريين يستقلون عربات ملغومة قوات الأمن العراقية والقوت الأميركية. وتسببت الهجمات التي شملت شاحنة وقود في مقتل 20 شخصا في يوم واحد.

وقالت الشرطة ان المسلحين وزعوا منشورات في المدينة الخميس وهددوا بشن هجمات على الشرطة اذا لم تفرج عن عدة أشخاص اعتقلتهم خلال الشهر الماضي. وردت الشرطة بحظر تسيير العربات في الشوارع. وقال مصدر امني «من خلال فرض حظر على تسيير العربات فاننا نمنعهم من التحرك بحرية في المدينة.»

وقال اللواء واثق عبد القادر الحمداني مدير شرطة « سبب فرض حظر التجوال بأنه إجراء احترازي اتخذ للحيلولة دون إقدام الجماعات المسلحة بإخلال الأمن في مدينة الموصل». وأشار سكان محليون في الموصل إلى أن أشخاصا مجهولين قاموا الخميس بتوزيع منشورات جديدة لما يسمى « مجلس شورى المجاهدين» والتي تضم سبع جماعات إسلامية أصولية متطرفة من بينها تنظيم القاعدة تدعو فيها جميع ضباط ومنتسبي الشرطة بترك عملهم «لضمان بقائهم على قيد الحياة».

وذكر شهود أن مجهولين قاموا بتوزيع منشورات جديدة تشير إلى أنها صادرة عن«وزارة الحرب في دولة العراق الإسلامية». وأضافوا إن «المنشورات دعت رجال الشرطة والمتعاونين معهم إلى تعليق (توبتهم) على أبواب المساجد لضمان بقائهم على قيد الحياة ، وحدد مهلة لذلك تنتهي مع نهابة هذا الأسبوع».

وأوضحوا أن « المنشور استثنى محافظ نينوى دريد محمد كشمولة وواثق الحمداني قائد الشرطة ، حيث أحل المنشور دمهما». من جانبه، وجه محافظ نينوى كلمة عبر محطة تلفزيون نينوى ندد فيها «بأعمال التخريب والعنف والأعمال المسلحة وتوزيع المنشورات في الموصل». وقال كشمولة «من دواعي الأسى والحزن العميق حدوث مثل هذه الأعمال الشنيعة والتخريب الواضح والعمليات المسلحة وما تلاها من توزيع للمنشورات في مدينة الموصل».

وأضاف « إنهم(الجماعات المسلحة) دعاة الفتنة، وقد انفضح عملهم الإجرامي وعلينا إخراجهم». في هذه الأثناء، أعلن الجيش الأميركي في بيان الجمعة عن ان حصيلة المواجهات بين قوات الشرطة ومتمردين في مناطق محيطة بمدينة بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرق بغداد) ارتفعت إلى 24 قتيلاً في صفوف الشرطة فيما قتل كذلك 18 متمردا ومدني. وأوضح البيان ان«القوات الأميركية توجهت إلى مكان الاشتباكات لتقديم الدعم للوحدات الشرطة التي تعرضت إلى كمين هناك».

وأضاف ان «الشرطة تعرضت إلى كمين في مناطق غرب بعقوبة ودارت معارك بينهم وبين المتمردين وطاردتهم قوات الشرطة من منزل الى اخر». واكد ان «عدد القتلى بين عناصر الشرطة هو 24 شرطيا»مشيرا الى مقتل مدني كذلك. واشار الى ان «المواجهات أسفرت أيضاً عن مقتل 18 من المتمردين وإصابة ثمانية آخرين واعتقال 27 منهم». وكانت حصيلة سابقة صادرة عن وزارة الداخلية أشارت إلى مقتل 12 شرطيا و19 مسلحا.

وقال الناطق باسم الوزارة ان «العملية العسكرية شاركت بها جميع أفواج الشرطة وقوات الطوارئ بعد ورود معلومات أكيدة عن تواجد للإرهابيين في قرية ابن خلدون ومناطق زراعية مجاورة في غرب مدينة بعقوبة، كانوا ينوون القيام بأعمال طائفية في المنطقة». واكد ان «المعركة اتسعت على مسافة 25 كيلومتراً مربعاً واستمرت من صباح أمس (الخميس) حتى الغروب وانتهت بتأمين المنطقة السيطرة عليها».

بغداد، الموصل ـ «البيان»، والوكالات