بعيدا عن الأجهزة الأمنية الأردنية المختصة وفي أوقات ما بعد منتصف الليل حيث تلف العتمة الأحياء الفرعية في العاصمة عمّان، يبدأ بعض الرجال الذين لا يتعدى عددهم أصابع اليد بـ «فرش الحلبة» وتجهيزها بإحاطتها بالأسلاك والحواجز، وما هي إلا دقائق حتى يدخل إلى الحلبة رجلان ومعهما كلبان ضخمان يقشعر بدن الرائي لهما فور رؤيتهما.
والمراد هنا أن يتصارع كلبان مدربان جيدا على القتال في هذه الحلبة صراعا حتى الموت أو الإصابة الشديدة، فيما توضع الأسلاك والحواجز منعا من هرب الكلب أو تخطيه المنطقة المراد أن يصارع فيها». مصارعة الكلاب ظاهرة بدأت بالانتشار قبل سنوات قليلة في بعض شوارع عمان، وتحديدا الغربية المعروف عنها رقيها وغنى أصحابها.
ويحرص أصحاب ومربو هذه الكلاب على عدم إتباع أوقات محددة لمبارياتهم بشكل دوري، وذلك لأن هذه الظاهرة أو الرياضة وفق ما يطلقون عليها أصحابها مطاردة وغير قانونية من قبل الأجهزة المختصة في عمان. ومصارعة الكلاب لا تستمر فترة طويلة فأطول مباراة لا تستمر سوى عشر دقائق إلى ربع ساعة.. فيما الجولة تضم كلبين أو ثلاثة على أكثر تقدير.
وتقام هذه المصارعة في العادة على شكل بطولات تحد يسفر عنها في غالب الأحيان موت الكلب وبذلك يكون خاسرا. وتعتبر عملية تدريب وانتقاء الكلب المراد إعداده للقتال شاقة وطويلة فليس كل الكلاب مدربة على مثل هذا النوع من «الرياضات» وفق ما يقوله أصحاب هذه الهواية غير الإنسانية.
في البداية يعد الكلب الذي وقع عليه الاختيار صغيرا في مرحلة تعرف بمرحلة «التشريس» أي جعله شرسا وصاحب طباع حادة، وفي هذه المرحلة لا يتعامل الكلب سوى مع شخص واحد هو صاحبه أو مدربه فقط ويربى في مكان لا يراه إلا أحد الشخصين وليس كلاهما، فيبدأ بإطعامه ولكن بقدر وإقلال في مكان ضيق للغاية لا يكاد يسعه، وعندما يريد إخراجه لا يكون ذلك إلا ليلا وذلك حتى لا يرى أحدا.
وتستمر عملية «التشريس» هذه والكلب يخضع فيها لأقسى أنواع التدريب مدة شهرين إلى ثلاثة أشهر يصبح بعدها الكلب جاهزا للقتال أو للموت. وهذه العملية التدريبية مرسومة بدقة تخضع لبرنامج عنيف جدا سواء بالأكل أو الشرب أو حتى الخروج من المكان الضيق الذي اعد لإقامة الكلب. إلا ان اللافت هنا ان هذا الكلب وفي كل ليلة يكافأ بإطعامه شيئا من الحلويات، أيا كان نوعها فيحصل عليها الكلب وكأنها هدية من السماء.
أكثر من ذلك، يمنع على الكلب المصارع التعامل مع الأطفال، ولكن ليس لأنهم يخشون من أن يؤذيهم بل لأنهم يخشون من أن يؤذي الأطفال الكلابَ .. كيف ؟ الجواب ان المدربين يخشى بأن يصاب الكلب المقاتل بعدوى اللطف والبراءة والحنان في حال تعامل مع الأطفال.
ومن المعروف في هذه المصارعات بأن الكلب الخاسر يستثنى من القتال في المستقبل، وقد يهمله أو يقتله صاحبه، ويروى أحد مدربي الكلاب أن «أحد الكلاب المدربة على القتال والذي فاز في كثير من المصارعات انتقم من نفسه بأن امتنع عن الأكل و الشرب بعد أن هزم وأصابه الكبر وبات يهزم في الحلبات»، ويقول مدربو هذه الكلاب «لقد اعتبر الخسارة إهانة له». ومن أهم أنواع الكلاب المقاتلة المستعملة «بوكسر، وبولدوغ، والجيرمن شيبر، أما أسعارها فتتراوح بين ألفي إلى ثلاثة الآف دولار أميركي حسب سلالة الكلب».
عمان ـ لقمان اسكندر
