تستأنف من جديد محكمة بنغازي برئاسة القاضي محمود هويسه النظر يوم 31 أكتوبر في قضية الفريق الطبي البلغاري والطبيب الفلسطيني المتهمين بحقن 431 طفلا ليبييا العام 1998 بدم ملوث بفيروس الإيدز، فيما ستبدأ بعدها المفاوضات مع البنك الدولي لتعويض المتضررين وسط إصرار على ألا تقل قيمة التعويض عن 15 مليون دولار لكل طفل، في وقت انتقد أمس أمين عام «جمعية بنغازي للأطفال المحقونين بفيروس الايدز» إدريس لاغا الضغوط الأميركية والغربية التي تمارس على بلاده من اجل الإفراج عن المتهمين، مؤكدا على ان الحكم بتعويض المتضررين لا يعني تبرئة المتهمين.
وطالب لاغا «أميركا والغرب باحترام القضاء الليبي وعدم ممارسة أي ضغوط عليه وان يكونوا منصفين وأن يقفوا مع الحق»، وأضاف «نتوجه إلى واشنطن والعالم الغربي ونطالبهم بأن ينظروا إلى هذه القضية بمنظار العدل، وأن يحترم هذه المأساة، وهؤلاء الشهداء ودماءهم الزكية، وأن يحترموا القضاء الليبي، وعدم المساس بهذه القضية الطاهرة، وإن كان تدخلهم بدعوى حقوق الإنسان فلأطفالنا حقوق كما للمتهمين حقوق، وإن كان بدعوى المصالح الغربية في بلغاريا، فإن لهم مصالح في ليبيا يجب النظر إليها كذلك».
وقال إننا «ندعم الموقف الليبي الرسمي ونشد على أيديه في رفضه أي تدخل في مجريات المحكمة أو المساس بها، وترك القضية برمتها عند مؤسسة القضاء الليبي واحترامه لها، وكذلك الداعم لموقفنا». وعن التفاؤل البلغاري الأخير حيال انتهاء القضية بالإفراج عن المتهمين، قال «ربما يقصد المسؤول البلغاري بشكل ما انه سيكون هناك صلح أو تسوية أو تعويض مع أسر الأطفال المحقونين، فإذا كان هو قصده بالتحديد فربما يكون نوعا من الحقيقة في هذه الكلمات،
أما إذا كان يعتقد ان المتهمات البلغاريات سينلن حكم البراءة فهذا وهم كبير وسبق ان سمعنا هذا القول خلال السنوات الماضية» . وبخصوص المفاوضات مع الصندوق الدولي، أوضح «لم نتفق حتى الآن على شيء محدد ولكن طرحت كافة المواضيع للنقاش ونحن لسنا مستعجلين فى شيء سوى تحقيق العدالة فيما يتعلق بالموقوفين على ذمة القضية،
موضحا أن «جولة جديدة من المفاوضات بين اسر الضحايا والصندوق الدولي الذي انشأ لمساعدة الأطفال المحقونين ستبدأ عقب جلسة 31 أكتوبر، ونحن نصر على مطالبنا 15 مليوني دولار لكل طفل وعلاج هؤلاء الأطفال طول العمر فى المستشفيات المتقدمة ورعايتهم صحيا. من جهة أخرى، أعرب عدة خبراء دوليين غربيين في مرض الإيدز عن انتقادهم الشديد للدليل الذي قدمته ليبيا.
جاء ذلك في مجلة «نيتشر» البريطانية حيث يقول الخبراء إن «هناك دليلا قويا على أن الإصابة بهذا الفيروس بدأت قبل عام أو أكثر من وصول المتهمين إلى ليبيا».وقال الخبراء إن كل الدلائل تشير إلى أن «الإهمال في إجراءات الأمان في المستشفى أدى إلى تفشي المرض». ويقبع المتهمون الستة في السجن منذ عام 1999 ويرفض القضاة الإفراج عنهم بكفالة. وكان قد حُكم على المتهمين، الذين يصرون على براءتهم، بالإعدام رميا بالرصاص في مايو العام 2004، ثم استؤنف الحكم وجرت إعادة محاكمتهم.
طرابلس ـ سعيد فرحات