رفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، تحديد موعد نهائي لإحراز تقدم في العراق، واعتبر الخلافات بين واشنطن وبغداد بشأن خطط لقيام العراقيين بدور أكبر في الأمن ترتبط بمناورات سياسية لعام الانتخابات. فيما تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالقضاء نهائيا على العنف في غضون ستة أشهر اذا تعاونت واشنطن ومنحته السلاح ووسعت سلطاته.
ففي مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، رفض رامسفيلد تحديد موعد نهائي لإحراز تقدم في العراق باتجاه السيطرة على مسلسل العنف، وتحقيق الاستقرار، تمهيدات لسحب القوات الأميركية. وقال ان تحديد موعد نهائي لإحراز التقدم يتيح لمن يريد توجيه انتقادات ان «يتهمنا بالفشل لو لم نحقق التقدم في موعده». وأضاف أن إحراز التقدم في العراق ليس عسكريا فقط بل عملية سياسية اقتصادية شاملة.
وتضع تصريحات رامسفيلد في موضع خلاف مع سفير الولايات المتحدة لدى بغداد زلماي خليل زاد، الذي قال يوم الثلاثاء ان الزعماء العراقيين وافقوا على جدول زمني يضم إجراءات سياسية وأمنية. وقال رامسفيلد «انه موسم انتخابي والجميع يحاولون التسبب في قليل من المضايقات باستخدام ذلك.. وجعله.. أو تحويله إلى كرة قدم سياسية».
وأضاف رامسفيلد الذي يعد منذ فترة طويلة هدفا لمنتقدي حرب العراق «انها عملية وليست حدثا»، وتابع تعليقا على تصريحات المالكي بشأن القضاء على العنف خلال ستة أشهر «انه سياسي، ومثل تلك التصريحات ينبغي أن تكون متوقعة. ينبغي ألا نفاجأ... الآن ما علينا سوى أن نستريح ونستمتع بالديمقراطية هناك».
وقال رامسفيلد بنبرة قوية بشكل مميز وان كانت مازحة انه ينبغي على الصحافيين «فقط أن يتراجعوا.. ويسترخوا عند الإلحاح في سؤالهم عن الأهداف والموعد النهائي لتحقيق التقدم». واتهم رامسفيلد وسائل الإعلام الأميركية بأنها «تضمر العداء للعراق، نحن في فترة انتخابية. والجميع يحاول ان يقول حماقة صغيرة حول هذا الموضوع ويسعى إلى نشرها على الصفحات الأولى للصحف وإيجاد خلاف صغير بين ما يقوله العراقيون والأميركيون».
وفي اشارة الى الخلافات التي ظنت وسائل الإعلام انها كشفت عنها بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والأميركيين، أوضح رامسفلد «يجب ان تدركوا ان هذا الأمر معقد وصعب. ثمة أشخاص يتحلون بالنزاهة يعملون معا حول هذه الأمور. وليس ثمة خلافات بينهم».
وأكد المالكي الاربعاء ان حكومته لم توافق على أي جدول زمني يحدد القرارات التي يتعين اتخاذها لبسط الاستقرار في العراق، وان احدا لم يفرض عليه ايا منها، بعدما تحدث السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد عن موافقة عراقية على هذا «الجدول الزمني».
كذلك نفت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو، وجود خلافات بين العراقيين والأميركيين. وقالت ان «المالكي قال انه يوافق على أهداف لكنه يعارض الفكرة القائلة بأن القوات الأميركية ستنسحب في غضون 18 شهرا، اذا لم يحقق هذه الأهداف». ودافع وزير الدفاع الأميركي عن المالكي مشيرا الى انه يواجه «وضعا صعبا و يتعرض لضغوط كبيرة».
كما دافع رامسفيلد أيضا عن قوات الأمن العراقية التي تتعرض لانتقادات. وقال ان «النتيجة اليوم هو تشكل قوة أمنية قوامها أكثر من 310 آلاف عراقي مدرب ومجهز... يتولون مزيدا من المناطق في بلادهم». وردا على تأكيد صحافي قال ان قوات الأمن العراقية لم تكن قادرة مرات عدة على تحقيق الأهداف المحددة، قال رامسفيلد «هذا خطأ»، وأشار إلى ان «برنامج تدريب قوات الأمن العراقية يحرز تقدما بطريقة منهجية ومعقولة».
وانتقد رامسفيلد ايضا بعض المسؤولين السياسيين الأميركيين الذين يشتبهون في ان ادارة بوش تعد لمفاجأة قبيل الانتخابات البرلمانية في السابع من نوفمبر لحمل الناخبين على تأييد الأكثرية الجمهورية. وقال «أتذكر أني ذهبت إلى الكابيتول (مقر الكونغرس) والتقيت أشخاصاً سألوني: ماذا ستكون مفاجأة أكتوبر؟ هل ستخفضون عدد القوات الأميركية أو تعتقلون أسامة بن لادن او شيء آخر؟».
وأضاف رامسفيلد «كانت المفاجأة زيادة عدد القوات. ولماذا؟ لأن ذلك كان ما يتعين القيام به». وقال السناتور الديمقراطي جون كيري الذي خسر انتخابات الرئاسة عام 2004 «كلام وزير الدفاع.. كان ينبغي أن يقال منذ فترة طويلة.. فقد اليوم اتصالا أكبر مع الواقع» وأضاف أن «اللعب بألفاظ بلاغية وترتيب تكتيكات استراتيجية معيبة بالأساس لن ينجز المهمة».
من جهته، قال المالكي ان بإمكانه السيطرة على العنف في غضون ستة أشهر وهي نصف المدة التي يقول القادة الأميركيون انهم بحاجة اليها اذا قدمت له واشنطن مزيدا من الأسلحة ومنحته سلطة أوسع على قواته. وفي انتقادات حادة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع أمن العراق، نفى المالكي صحة تأكيدات أميركية على انه يعمل وفق جدول زمني لخطوات اتفق عليه مع واشنطن.
وقال رئيس الوزراء العراقي «لا اعتقد ان السياسة الأميركية سترتكب خطأ استبدال رئيس حكومة عراقية، وإن فعلوا ذلك، فانهم سيحرقون شعاراتهم في العراق ». وأضاف «لا اعتقد انهم يفكرون على هذا النحو لأن ذلك سيعني فشل العملية السياسية برمتها».
وتابع المالكي «صحيح أن قواتنا لاتزال بحاجة الى بناء لكن نعتقد انه لو.. كما نطلب نحن الان.. بايدينا نحن القوات.. لا نحتاج الى 12 -18 شهرا.. بل ستة اشهر قد تكون كافية لاعادة بناء قواتنا وتسليحها». ودعا الى أن تكون له سلطة أكبر في مجال الامن بمجرد انتهاء التفويض الذي منحته الامم المتحدة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في ديسمبر المقبل. واضاف أنه اذا كان هناك مسؤول عن تردي الوضع الامني في العراق فهو التحالف.
وأشار الى أنه رغم كونه رئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة الا أنه لا يمكنه تحريك سرية واحدة دون موافقة التحالف بسبب تفويض الامم المتحدة. وأضاف أنه يتعين عليه الحذر عند مقاتلة بعض الميليشيات والارهابيين «لانهم أفضل تسليحا من الجيش والشرطة مشيرا الى أن الشرطة تتناوب حمل البنادق».
وقال المالكي انه يرفض التستر على ما وصفه بارهاب البعثيين من أنصار الرئيس المخلوع صدام حسين. وردا على سؤال عنل نوع القوات العراقية التي يريدها قال المالكي انه لا يتحدث عن دبابات أو طائرات حربية أو صواريخ حديثة وانما يتحدث عن امتلاك جيش مدرب بشكل جيد وسريع وخفيف الحركة ويمتلك في الوقت نفسه أسلحة متوسطة.

