يعد القرار 1546 الخاص بتحديد العلاقة بين القوات متعددة الجنسية والحكومة العراقية من أهم القرارات التي على مجلس النواب والحكومة مناقشتها خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، وقبل نهاية العام الجاري. وتوقع مراقبون سياسيون ان تدور نقاشات ساخنة وجدل واسع حول تعديل هذا القرار وبالصيغة التي تمكّن الحكومة من ان تقوم بمهامها كاملة، إذ ان هناك شكاوى من عدد من أعضاء مجلس النواب والحكومة والوزراء من تدخل القوات متعددة الجنسية في مهام الحكومة.

وأعلنت الحكومة العراقية من جانبها «ان مجلس الأمن الوطني سيقدم للحكومة بعض المشاريع حول القرار 1546 لمناقشتها»، وستقترح الحكومة بعض التعديلات اللازمة، ومن ثم عرضها على مجلس النواب بحسب ما قاله نوري المالكي رئيس الوزراء. وأضاف «ان نهاية السنة ستشهد مراجعة لبقاء القوات الأميركية وان مجلس النواب هو من سيقرر لأنه هو المشرّع الوحيد الذي يشرع هذه القرارات، وما إذا أريد ان تكون القوات العراقية مسؤولة عن أمن بعض المحافظات التي ستشهد انتقال الملفات الأمنية إلى الجيش العراقي».

وتابع «نريد ان تكون هناك صلاحيات في عملية استلام الملفات الأمنية، وهذا ما يتطلب إيجاد خطط أمنية بديلة في كل المناطق، ولاسيما التي تشهد توتراً أمنياً، وان يكون هناك تنسيق بين القوات العراقية ومتعددة الجنسية». ويذكر ان هذا القرار الصادر من الأمم المتحدة هو الذي حدد مدة الحكومة الانتقالية والمؤقتة والعلاقة بين القوات متعددة الجنسية والحكومة.. ويشير إلى ان من حق مجلس النواب المنتخب تعديل القرار بطلب إلى الأمم المتحدة نهاية العام الجاري.

ويبدو ان هناك رغبة من الحكومة ومجلس النواب بتعديل هذا القرار، إلا ان هذه الرغبة قد تصطدم برغبات أميركية بريطانية تحاول إبقاء القرار على ما هو عليه ـ بحسب ما قاله سامي العسكري النائب عن الائتلاف العراقي الموحد ـ، الذي كشف عن« وجود رغبة أميركية بريطانية للإبقاء على قرار مجلس الأمن الدولي 1546الخاص بالعراق وعدم تعديله».

وقال«ان الرغبة الأميركية البريطانية للإبقاء على قرار الأمم المتحدة بشأن العراق، والذي يحدد العلاقة بين الحكومة وقوات الاحتلال، تقابله رغبة من الحكومة العراقية بتعديل عدد كبير من فقراته».. وليس تعديله كلياً. وبين العسكري «ان مجلس النواب سيناقش نهاية العام الجاري مسألة تعديل القرار وعلى الحكومة ان تفاتح الأمم المتحدة برغبتها في تعديل تلك الفقرات».

وأوضح «ان الأمم المتحدة لها دور مهم في العملية السياسية في العراق، إذ ان وجود القوات متعددة الجنسية وتنظيم عملها وصلتها بالحكومة، هي ـ بقرار من الأمم المتحدةـ ، وان الحكومة ستفاتح الأمم المتحدة برؤيتها لوجود القوات متعددة الجنسية». وتحاول الكتلة الصدرية تغيير هذا القرار، تساندها جبهة التوافق وجبهة الحوار، كما انها مهدت لهذا القرار من خلال مشروع قدمته إلى مجلس النواب تم التوقيع عليه من قبل 104 من الأعضاء يفيد بوضع جدولة لانسحاب هذه القوات.

وقال فلاح شنشل رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب «ان على الحكومة المطالبة بقرار جديد ينظم العلاقة بين قوات الاحتلال والحكومة العراقية وان تطلب من الأمم المتحدة تحديد نهاية ولاية قوات الاحتلال». وأضاف« ان العراقيين بعد اجتيازهم عقبة الانتخابات وتشكيل مجلس النواب والحكومة يطالبون ـ بحسب القرارـ بوضع جدولة لانسحاب قوات الاحتلال».

ودعا مجلس النواب إلى «إنهاء وجود قوات الاحتلال واعتماد المصالحة والحوار وان تتوحد النوايا من أجل خدمة العراق». وأضاف شنشل «ان على المجتمع الدولي الخروج بقرارات تنقذ الشعب العراقي من الذي يتعرض له». إلا ان أعضاء آخرين من مجلس النواب بينوا انه «يجب ان تكون هناك تقارير من الوزارات الأمنية تبين قدرتها واستعداداتها لتسلم الملف الأمني».

وقال النائب وائل عبداللطيف عن القائمة العراقية «ان هذا الموضوع يتطلب أخذ رأي وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني وجهاز المخابرات، وبيان قدرتها على مسك الملف الأمني في عموم البلاد والحفاظ على استقراره». وأضاف «ان هذا الموضوع ستتم دراسته في مجلس الوزراء بعد ان يستحصل الرأي ـ العلمي ـ من قبل الوزارات المعنية فيه».

وتابع«بعد ان يقر مجلس الوزراء بقاء أو رحيل القوات المتعددة سيناقش مجلس النواب ذلك التقرير ليتم رفعه إلى مجلس الأمن الدولي لتحديد تمديد بقاء القوات أو رحيلها أو تحديد جدول زمني لها». وأيده في هذا الطرح فؤاد معصوم رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب الذي بيّن« ان قرار وضع جدولة لانسحاب القوات متعددة الجنسية يجب ان يتم من خلال تقارير الوزارات الأمنية التي تبين مدى استعداد هذه القوات لتسلم الملف الأمني».

وأضاف «لا أحد يرضى بأن تكون هناك قوات تحتل بلده لكن يجب ان يتخذ لغة المنطق في ان تتم معرفة مقدرة قواتنا على القيام بمهامها وهذا ما ستحدده تقارير الوزارات الأمنية». وكانت العلاقة بين أعضاء مجلس النواب والقوات متعددة الجنسية شهدت في المدة الماضية توتراً وتشنجاً، وخصصت جلسات مطولة لمناقشة هذا الموضوع ، إذ كانت هناك اتهامات من قبل الأعضاء بعدم احترام هذه القوات لحصانة الأعضاء، ووقعت عدة اعتداءات من قبل هذه القوات على بعض الأعضاء مما دعا عددا منهم إلى طلب تعديل القرار 1546.

وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب هادي العامري ـ المجلس الأعلى «ان مجلس النواب هو من سيحدد علاقة القوات متعددة الجنسية بالحكومة العراقية من خلال مناقشة القرار 1546». وطالب الحكومة« بأن تقدم تقريراً بخصوص هذا القرار وإذا لم تستطع فعليها إبلاغ مجلس النواب ليقوم باتخاذ القرار المناسب».