ذكر مصدر إسلامي في سيدني، أن مفتي استراليا الشيخ تاج الدين الهلالي سيمتنع عن إلقاء الخطب الدينية مدة شهرين أو ثلاثة أشهر بعد الحملة التي يقودها ضده رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد، بسبب هجومه العنيف على غير المحجبات، فيما دافع رئيس الكنيسة الإنجليكانية ـ أسقف كانتبري ـ روان وليامز عن الحجاب وحق المسلمين في ارتدائه مثل حق المسيحيين في ارتداء الصليب.

وتأكد بقاء الشيخ تاج الدين الهلالي مفتيا لأستراليا أمس بعدما وقفت هيئة مجلس إدارة أكبر مسجد في أستراليا خلف عالم الدين المصري المولد، الذي قال إن المرأة التي لا ترتدي الحجاب هي «لحم مكشوف» تطلب أن تغتصب. وسيحتفظ بوظيفته كمفتٍ لنحو 350 ألف مسلم في أستراليا رغم الدعوات المطالبة بإبعاده من منصبه.

وقال رئيس رابطة المسلمين اللبنانيين الأسترالية توم زريقة إن المجلس مقتنع بفكرة أن تصريحات معينة من التي يدلي بها المفتي يساء فهمها. وأضاف إن المفتي سيتوقف عن توجيه الخطب الدينية مدة شهرين أو ثلاثة أشهر. وحضر الهلالي صلاة الجمعة أمس في مسجد لاكيمبا الذي تملكه رابطة المسلمين اللبنانيين الأسترالية لكنه لم يؤم الصلاة. وقال وقد أحاط به عشرات من أتباعه وهو يغادر المسجد انه لن يتنحى. وحين سأله الصحافيون مباشرة عن موعد تنحيه قال «بعد ان نطهر العالم من البيت الأبيض الأميركي أولاً».

وكان رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد الذي اختار الهلالي ضمن لجنة استشارية إسلامية تضم 14 عضواً، قال إن التعليقات التي قيلت باللغة العربية في خطبة خلال شهر رمضان أمام 500 من المصلين وشبهت المرأة السافرة بالطعام المتروك للقطط الضالة، هي تعليقات مخيفة تستحق الشجب.

وحذر هوارد المسلمين من انهم يخاطرون بردة فعل عنيفة من الأستراليين الآخرين إذا ما واصلوا دفاعهم عن الهلالي ضد تيار الرأي العام السائد. وقال هوارد إنه إذا لم تحل المسألة فإن الناس سيقولون إن سبب عدم التخلص منه هو ان بعضهم يؤيد وجهة نظره سراً. وطالب آخرون في الحكومة الاسترالية بتحويل المفتي للمحاكمة بتهمة التحريض على الاعتداءات الجنسية أو ترحيله.

وكان الهلالي تساءل « إذا وضع المرء لحما مكشوفا في الشارع أو في الحديقة أو في الباحة الخلفية من دون غطاء وجاءت القطط وأكلته فهل الذنب ذنب القطط أم اللحم المكشوف؟ وأردف أن اللحم المكشوف هو المشكلة». في موازاة ذلك، قال أسقف كانتربري روان وليامز أمس انه يعارض تدخل الحكومة البريطانية في حق المسلمات في ارتداء الحجاب والنقاب أو في حق المسيحي في ارتداء الصليب.

وكان وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو قد أثار جدلا في بريطانيا في وقت سابق هذا الشهر بقوله ان المسلمات اللاتي يرتدين النقاب يجعلن العلاقات في المجتمع اكثر صعوبة. ووصف رئيس الوزراء توني بلير النقاب في وقت لاحق بأنه «علامة على الفصل».

وأضاف وليامز الذي يرأس الكنيسة الإنجليكانية التي يتبعها 77 مليونا «المجتمع الذي لا تظهر فيه في العلن رموز للدين، لا صلبان حول الأعناق ولا خصل جانبية للشعر ولا عمامات ولا حجاب هو مجتمع خطر سياسيا». وكتب في مقال نشر في صحيفة التايمز البريطانية انه يفترض ان ما يجيء أولا في المجتمع هو السلطة المركزية السياسية التي تعطي التصريح والتي لديها كل الموارد.