أبدت الولايات المتحدة استعدادها لإجراء مفاوضات «ثنائية» مع كوريا الشمالية لحل الأزمة النووية، شريطة أن تعود بيونغ يانغ الى المحادثات السداسية المتعلقة بالملف النووي، فيما استمر مسلسل الاستقالات في حكومة سيئول ضمن تداعيات التجربة النووية «الشمالية»، حيث عرض رئيس الاستخبارات الكورية الجنوبية استقالته بعد وزيري الوحدة والدفاع.

وقال السفير الأميركي في اليابان توماس شيفر أمس، ان بلاده مستعدة لإجراء محادثات ثنائية مع كوريا الشمالية شرط عودتها الى المحادثات السداسية الهادفة الى انهاء برنامجها النووي. وتطالب كوريا الشمالية التي اعلنت في التاسع من اكتوبر اجراء اول تجربة نووية منذ فترة طويلة بإجراء محادثات مباشرة مع ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وجرت لقاءات ثنائية في السابق بين مسؤولين من ادارة بوش ومسؤولين من كوريا الشمالية لكن على هامش المحادثات السداسية التي بدأت في 2003. وصرح السفير الأميركي «اننا نطلب منهم العودة الى المحادثات السداسية لبدء المفاوضات». واضاف «نحن مستعدون لمناقشة المسائل معهم بشكل ثنائي او ضمن نظام متعدد الأطراف، إذا عادوا الى هذه المحادثات.

ولذلك فإذا ارادوا حل هذه الأزمة، هناك فرصة كبيرة للقيام بذلك، ونأمل ان يغتنموا هذه الفرصة». ودعا شيفر بيونغ يانغ الى عدم إجراء تجربة نووية ثانية، قائلا ان هذه ستكون خطوة استفزازية اخرى. وكان مسؤولون صينيون اعلنوا أن الزعيم الكوري الشمالي كيم غونغ ايل أبلغ المفاوض الصيني ان بلاده لا تنوي اجراء تجربة نووية ثانية.

الا ان شيفر قال ان نوايا كوريا الشمالية لا تزال غير واضحة. وقال شيفر «لا اعتقد ان احدا منا يعلم ما اذا كانت كوريا الشمالية ستفجر عبوة نووية اخرى، وأعتقد انهم اذا قاموا بذلك، فلن نعلم به إلا قبل وقت قصير جدا لأن معظم هذه العملية تتم تحت الأرض». واعتبر شيفر ان اليابان ليست بحاجة الى امتلاك السلاح النووي، مؤكدا في الوقت ذاته ان واشنطن لن تعارض فتح نقاش حول هذه المسألة التي بقيت لفترة طويلة من المحرمات في اليابان.

ومن جانبه، قال السفير الأميركي لدى سيئول الكسندر فيرشيباو إنه يجب على كوريا الجنوبية اتخاذ إجراءات صارمة ضد كوريا الشمالية وذلك في إطار تنفيذ قرار الأمم المتحدة لمعاقبتها بعد إجرائها التجربة النووية أخيرا. وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» انه بالرغم من أن فيرشيباو اختار بعناية عبارات دبلوماسية منمقة، إلا أن رسالته الموجهة إلى كوريا الجنوبية بدت واضحة:انضمام كوريا الجنوبية إلى المبادرة الأمنية الأميركية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وإعادة النظر في المشروعات الاقتصادية بين الكوريتين.

على صعيد متصل، أصبح رئيس الاستخبارات الكورية الجنوبية أحدث عضو في فريق الأمن القومي والشؤون الخارجية للرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون يعرض الاستقالة في اعقاب اجراء كوريا الشمالية تجربتها النووية. وجاءت الاستقالة بعد تنامي الانتقادات لسياسة التعامل التي يتبناها موه مع كوريا الشمالية لفشله في كبح جماح الطموحات النووية لجارته الشمالية وتخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وصرح الناطق الرئاسي يون تاي يونغ أمس أن رئيس الاستخبارات القومية كيم سونغ غيو عرض الاستقالة على روه. وفي وقت سابق من الأسبوع استقال لي غونغ سيوك وزير الوحدة المعني بشؤون الشطر الشمالي وأيضا وزير الدفاع يون كوانغ اونغ. وكان هناك تعديل حكومي منتظر في كوريا الجنوبية منذ اختيار بان كي مون وزير خارجية سيئول ليخلف كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة.

ومن المتوقع ان يسافر بان إلى نيويورك في منتصف نوفمبر المقبل. ويشك محللون في ان يعني التعديل الحكومي المنتظر أكثر من مجرد تعديل بسيط في سياسة «الشمس الساطعة» التي ورثها روه عن سلفه الرئيس الكوري الجنوبي السابق كيم داي غونغ والذي نال عنها جائزة نوبل للسلام.