في الأوقات العادية عندما يزور رئيس الولايات المتحدة فناءك الخلفي فإنك تترك مواعيدك الأخرى لتقابله. اذن أين كان حاكم كاليفورنيا آرنولد شوارزينغر مطلع أكتوبر الجاري عندما حطت طائرة الرئيس جورج بوش في زيارة نادرة إلى سكارامنتو عاصمة الولاية دعما لواحد من المرشحين الجمهوريين القلائل في الولاية.
كان الحاكم صاحب المهارة السياسية على بعد مئات الكيلومترات في لوس أنجلوس يقوم بنوع من الحملة الانتخابية لنفسه ويحاول أن ينأى بنفسه على قدر الامكان عن زعيم حزبي يتقلص وزنه يوما بعد يوم بفعل العنف في العراق. وردا على سؤال على هذه الاهانة الموجهة للرئيس لم يجهد شوارزينغر نفسه كثيرا في محاولة التخفيف منها. وقال إن بوش لم يأت إلى هنا لمساندة كاليفورنيا بل لجمع الأموال في كاليفورنيا ولذا فإنه ليس هناك ما يدعوني لمقابلته.
وقال نجم هوليوود السابق متهكما أثناء مقابلة مع جان لينو في برنامج (تونايت شو) الذي تبثه قناة «إن.بي.سي»: «هل ارتباطي بجورج بوش سيمنحني جائزة الاوسكار، إنه سخف». ويتناقض هذا التعليق الحاد بشكل صارخ مع أفعال شوارزينجر في انتخابات العام 2004 عندما كان واحدا من المتحدثين الرئيسيين في مؤتمر الحزب الجمهوري وتوجه إلى ولاية أوهايو المتأرجحة حيث راح يصرخ من فوق المنصة بأعلى صوته «جورج بوش.. جورج بوش».
ويستغل فيل انجيليديس خصم شوارزينغر في إعلان تليفزيوني عن حملته الانتخابية للربط ما بين شوارزينجر والرئيس الذي يفتقد للشعبية بيد أنه يجد صعوبة في ذلك لأن سياسات شوارزينغر بشأن البيئة وأبحاث الخلايا الجذعية وغيرها من المبادرات تتعارض بشدة مع سياسات بوش تجاه هذه القضايا.
ولكن في سباقات سياسية أخرى يستغل الديمقراطيون نفس الاساليب لاحداث أكبر تأثير بينما يفعل المرشحون الجمهوريون كل ما في وسعهم للنأي بأنفسهم عن الرجل الذي يطلق عليه البعض «الرئيس المشع».وهكذا فإنه في فرجينيا يقول الديمقراطي جيم ويب عن السيناتور الجمهوري جورج آلن انه لا يزيد عن إمعة لبوش.
وقال ويب في إعلان تليفزيوني «الناس تتطلع إلى شخص لديه الشجاعة للوقوف في وجه السلطة عندما يجري استغلال السلطة». وفي سباقات أخرى يزهو مرشحون جمهوريون بمعارضتهم لبوش وغيره من الشخصيات الجمهورية البارزة التي تفتقر إلى الشعبية مثل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني.
كما هو الحال في تصريح كريستوفر شايس عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري في إعلان تليفزيوني «إنني أعارض الرئيس والقيادة الجمهورية عندما أرى أنهم على خطأ».ومع تراجع شعبية بوش إلى 30 في المئة وتردي الوضع في العراق يوما بعد يوم فإن المحللين السياسيين لا يكادون يدهشون من انتقادات الديمقراطيين المستمرة لبوش فيما يهرع الجمهوريون للنجاة بحياتهم السياسية من زعيم العالم الحر.
وربما يكون هذا الاسلوب عامل رئيسي في إمالة دفة الانتخابات لصالح الديمقراطيين ومساعدة حزبهم الذي يتبنى اتجاهات يسار الوسط على الهيمنة على واحد من مجلسي الكونغرس أو الاثنين معا بعد ابتعادهم عن السلطة لاكثر من عقد من الزمان والبدء في تفكيك ميراث بوش.
وصرح مدير مركز الازمات السياسية بجامعة فيرجينيا لاري ساباتو أن المسألة ببساطة عدم شعبيته.. التي تراجعت كثيرا في استطلاعات الرأي ولذا فإنه يمثل عبئا وعاملا سلبيا على الجمهوريين في انتخابات الكونغرس ومحافظي الولايات. ولذا فإنهم يبتعدون عنه.
