أكدت الحكومة السودانية أمس أن قرارها بطرد موفد الأمم المتحدة يان برونك «لا رجعة فيه». وفيما يتأهب برونك لبحث الرد على القرار السوداني مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك.. اتفقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع عنان على ضرورة إرسال موفد للأمم المتحدة مجددا إلى السودان، قد لا يكون برونك بالضرورة.
وقال الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق في تصريحات صحافية ان «قرار طرد برونك من السودان لا رجعة فيه... نظرا لمواقفه التي تتناقض مع دوره في السودان». وأكد أن «الحكومة لا تهتم بقرار الأمم المتحدة»، مشيرا إلى ان «قرار طرد برونك هو قرار دولة». غير ان ميني اركو ميناوي مساعد الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم الجناح المتصالح من جيش تحرير السودان (الجناح المتصالح مع الحكومة) انتقد فيه قرار طرد برونك.
قال ميناوي ان القرار «من شأنه ان يصعد الموقف المتأزم أصلا». وقال إن «حركة جيش تحرير السودان لديها الكثير من التحفظات على تصرفات (برونك) وتعاطيه مع اتفاق السلام إلا أنها ترى ان هذا ليس كافيا لاتخاذ مثل هذه الخطوة دون اخذ آراء الشركاء في حكومة الوحدة الوطنية».
وغادر برونك السودان الاثنين بعدما قررت الحكومة السودانية الأحد طرده وأمهلته ثلاثة ايام للمغادرة. ومن المقرر ان يلتقي عنان مبعوثه إلى السودان «الذي لا يزال موضع ثقته الكاملة» والذي «لا يزال الممثل الخاص للامين العام في السودان»، بحسب الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك. وطلب وزير الخارجية السوداني لام اكول في رسالة وجهها إلى عنان تعيين ممثل جديد له بعد طرد برونك.
وعلى الصعيد نفسه، اتفقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع عنان على ضرورة إرسال موفد للأمم المتحدة مجددا إلى السودان، قد لا يكون الموفد السابق يان برونك بالضرورة، بحسب ما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، الذي أوضح الناطق أن الوزيرة الاميركية اتصلت أول من أمس بعنان من اجل مناقشة ما يترتب على طرد برونك من السودان.
وقال ماكورماك أن رايس «اتفقت والأمين العام للأمم المتحدة على القول بأنه من المهم الاستمرار في تأمين هذه المهمة باسم الأمم المتحدة في السودان». وتابع القول «يعود إلى السيد عنان أن يقرر ان كان سيرسل السيد برونك مجددا أو شخصا آخر». وكان الجيش السوداني انتقد بشدة الجمعة تصريحات برونك التي قال فيها ان القوات السودانية تكبدت هزيمة في منطقة دارفور التي تقع غرب السودان والتي تشهد منذ 2003 نزاعا بين المتمردين المحليين والجيش السوداني المدعوم بميليشيات ما يعرف بالجنجويد.
وبحسب الأمم المتحدة قتل ما لا يقل عن 200 ألف شخص بسبب المعارك وانعكاساتها الإنسانية. وقرر مجلس الأمن الدولي في 31 أغسطس ارسال قوات دولية لتحل محل قوات الاتحاد الافريقي في دارفور غير ان الرئيس السوداني رفض هذا القرار.