عاشت ليبيا يوم امس الخميس في حالة انعزال تام عن العالم إحياء للذكرى الخامسة والتسعين ليوم الحداد على آلاف الليبيين الذين نفوا قسرا إلى الجزر الايطالية عام 1911 حيث قطعت وسائل الاتصالات من وإلى ليبيا منذ الساعة السادسة صباحا حتى الساعة السادسة مساء ، كما أوقفت كافة الرحلات الجوية من وإلى ليبيا إلى كافة أنحاء العالم ، ولبس الليبيون ملابس سوداء تعبيرا عن الحزن الذي ساد كافة المدن الليبية ، كما توقفت حركة المرور في كافة المدن الليبية حدادا على روح آلاف الشهداء الليبيين ،
كما عمت شوارع ليبيا لافتات سوداء مكتوب عليها عبارات تدين فترة الاحتلال الايطالي إلى ليبيا وتستنكر عمليات النفي الجماعي التي تعرض لها آلاف من الآباء والأجداد كما تطالب الشعب الليبي بضرورة التعويض المناسب والفوري لأسر آلاف الليبيين الذين نفوا إلى الجزر الايطالية النائية. وأقيمت بعد صلاة الظهر في كافة مساجد ليبيا صلاة الغائب على روح هؤلاء الآلاف من الليبيين ، وتم فتح معرض الصور للآلاف من الليبيين والتي تؤكد عملية النفي كما أقيم معرض لمخلفات الحربين الايطالية والعالمية في ليبيا.
وأقيم بهذه المناسبة مهرجان خطابي كبير في الساحة الخضراء أكدوا فيه انه لامناص من ان تقوم ايطاليا بالتعويض الفوري للشعب الليبي وإلا تعرضت مصالح ايطاليا في ليبيا إلى الخطر والقطيعة ودعوا حكومة ايطاليا الى ضرورة تنفيذ الإعلان المشترك الذي وقعته مع ليبيا في يوليو 1998 بشأن الاعتذار للشعب الليبي ودفع تعويضات لأسر الليبيين المنفيين وضرورة تسليم خرائط الألغام في الاراضي الليبية
كما ينص الاعلان المشترك على ان تقوم ايطاليا بمساعدة ليبيا من اجل نزع الألغام من المنطقة الشرقية من ليبيا وان تقوم بتنمية المناطق التي تسببت فيها الالغام وإنشاء طرق في هذه المناطق وأيضا انشاء مستشفى متخصص لزرع الأطراف الصناعية للأشخاص الذين تضرروا من الالغام وتعويضهم.
وذكر مركز جهاد الليبي أن الليبيين الذين نفوا إلى الجزر الايطالية في مثل هذا اليوم وفى اقل من شهرين قد بلغ 2346 منفيا ، وقد قفز هذا الرقم بعد عملية النفي التي مارسها الطليان في أعقاب هزائمهم في معارك القرضابية في العام 1915 .. وفي السدرة عام 1916 . .
حيث بلغ عدد المنفيين أكثر من أربعة آلاف من الرجال والنساء والأطفال موزعين في السجون والمعتقلات في الجزر الإيطالية النائية. وحسب اعترافات المصادر الإيطالية فإن أعدادا كبيرة منهم كانت تموت أثناء عملية القرصنة في عرض البحر وكذلك داخل السجون والمعتقلات الإيطالية ذاتها من جراء الضرب والتعذيب ومنع الغذاء والدواء عنهم.
ولقد كانت عمليات النفي تتم بكل وحشية حيث كان يتم القبض على الليبيين في مجموعات وحشرهم في السفن ونفيهم إلى الجزر والمنافي الإيطالية في انتهاك لكل القوانين والأعراف والقيم الإنسانية.
طرابلس ـ سعيد فرحات