اشتعلت نيران الغضب بين الشبان في ضواحي باريس من جديد حيث هاجم ملثمون وبعضهم مسلحون حافلتين وأحرقوهما، فيما ازدادت التوقعات باندلاع موجة عنف خطيرة بسبب مشاكل البطالة والتمييز التي يعاني منها الشبان من أصول أجنبية، وقالت الشرطة إن البلاد قد تواجه حرب عصابات في المدن الفرنسية بسبب تلك المشاكل.
وشهدت إحدى ضواحي باريس، سلسلة جديدة من الحوادث وقعت عشية الذكرى الأولى لاندلاع الاضطرابات التي هزت ضواحي كبرى المدن الفرنسية السنة الماضية، إذ هاجم عشرة مقنعين، خمسة منهم مسلحون، حافلة في ساعة متأخرة أول من أمس في بانيوليه في دائرة سين سان دوني شمال باريس حيث اندلعت أعمال الشغب في 27 أكتوبر 2005. وأفاد مصدر في وسائل نقل باريس أن المهاجمين الذين كان بعضهم يحمل أسلحة يدوية هددوا الجميع بأسلحتهم، وانزلوا السائق وركاب الحافلة ثم احرقوها.
ووقع هجوم مماثل في نانتير غرب باريس حيث أضرم عدد من الملثمين النار في حافلة مساء أول أمس دون سقوط جرحى بعد أن تمكن الركاب من الفرار لدى اشتعال الحافلة على ما أفادت السلطات المحلية. ووقعت أحداث أخرى في حي غراند بورن في ايسون إحدى ضواحي باريس الجنوبية حيث حاول شبان رشق سيارة شرطة بالحجارة ثم استهدفوا سيارات خاصة. وعاد الهدوء بسرعة بعد نشر تعزيزات أمنية مشددة.
واندلعت حوادث خلال الأيام القليلة الماضية في ضواحي باريس حيث أكد رجال الشرطة أنهم تعرضوا لكمائن في حين يشتكي شبان هذه الأحياء من تعرضهم لعمليات تحقق من الهوية دون سبب عدا مظاهرهم. وتخشى جمعيات الأحياء والشرطة مجددا من اشتعال العنف في الضواحي الفقيرة في كبرى المدن الفرنسية بعد سنة من الاضطرابات التي خلفت مئات الجرحى وأحرقت خلالها عشرة آلاف سيارة و300 مبنى بينها عدد من المدارس.
وأثبتت هذه الاضطرابات خطورة مشاكل اندماج الشبان الفرنسيين من أصول أجنبية والذين يعانون من التمييز ونسبة بطالة مرتفعة تبلغ في بعض الأحياء 40 في المئة، وقال شبان من ضواحي فرنسا إن على الحكومة خلق فرص عمل وزيادة الأجور والقضاء على التمييز من أجل تحسين ظروف معيشتهم.
وجاب الشبان الذين ينتمون للضاحية ذات المباني المرتفعة خارج المدن الفرنسية التي تفجرت فيها أعمال عنف على مدى ثلاثة أسابيع في نوفمبر الماضي البلاد منذ ذلك الحين للقاء نحو 20 ألف شخص وليجمعوا مادة لكتابة «كتاب الشكاوى» وتقديمه لحكومة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وتقول الشرطة إن ضباطها يواجهون هجمات مستمرة تصل إلى حرب عصابات في المدن.
وتشمل مقترحات لجمعية الحرية والمساواة والإخاء المتحدة مناشدات لدفع أموال لمساعدة الباحثين عن عمل وفرض حصص تجبر الشركات على تعيين مزيد من الشبان ووضع حد أدنى للأجور وتشديد العقوبات على الشركات التي لديها ممارسات قائمة على التمييز.
ويقول كثير من الشبان إن الغضب الناتج عن البطالة والفقر هو أساس أعمال الشغب التي وقعت العام الماضي.في هذه الأجواء، نظم مئات من رجال الشرطة مظاهرة أول من أمس على ظروف العمل الخطرة التي يواجهونها في الضواحي التي تصاعدت فيها الهجمات على الشرطة بصورة كبيرة.
وقال الأمين العام لمركز الشرطة نيكولا كومت «صارت الكمائن خطرا رئيسيا ونواجه حرب عصابات حقيقية». ودعا إلى مزيد من التعزيز للشرطة. وقال الشبان انه ينبغي أن يكون رجال الشرطة من مختلف الأعراق لتمثيل المجتمع الفرنسي ودعوا الشرطة لوضع ضباط للعمل في المناطق التي يعيشون فيها حيث إن ذلك سيزيد التواصل بين الشرطة والأهالي.
