عجزت أجواء العيد في اليمن عن انجاز لقاء مصالحة كان منتظرا بين قيادة تكتل اللقاء المشترك المعارض والرئيس اليمني علي عبدالله صالح وبقي الرهان على عودة الشيخ عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب في جمع الطرفين باعتباره زعيما لتجمع الإصلاح الذي يقود تكتل المعارضة وأحد مؤيدي الرئيس صالح خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي.
ومع انه كان مؤملا أن تتحول مناسبة عيد الفطر إلى فرصة لجمع قيادات المعارضة بالرئيس صالح لتجاوز شرط التهنئة بالفوز الذي اعتبره الحزب الحاكم سببا في الأزمة القائمة إلا أن غياب المعارضة عن المناسبة كما فعلوا عند الاحتفال بذكرى ثورة 14 أكتوبر ضد البريطانيين ومن ثم الهجوم القاسي الذي وجه لهم من الرئيس ومن خطيب العيد ضاعف من حالة الاحتقان السياسي وبدا أن الجانبين يستعدان لمعركة الانتخابات النيابية التي ستتم بعد عامين من الآن.
ويرى المحلل السياسي عبدالاله القدسي أن الحملة الانتخابية التي أسقطت كل المحرمات لا تزال تلقي بظلال من الشك على العلاقة بين الحكم والمعارضة وتحديدا مع اتهام الأخيرة للسلطات بشن حملة انتقام منظمة ضد ناشطيها. ويتوقع أن تستمر هذه الأجواء خلال الفترة المقبلة لأن حالة من عدم الثقة قد تكونت بين الجانبين.
كما أن التحديات الكبيرة التي تواجه الرئيس صالح خلال الولاية رئاسية الجديدة تجعله في حالة استنفار قصوى وسط اعتقاد بأن المعارضة تعمل على إفشاله في تحقيق جزء من برنامجه الانتخابي حتى تعد نفسها للانتخابات النيابية التي ستتم في بداية العام 2009.
ويقول القيادي الاشتراكي علي الصراري ان المتابع لأحاديث الرئيس هذه الأيام لن يجد تصورات حقيقية للكيفية التي سينفذ بها برنامجه الانتخابي ووعوده التي أعلنها لجمهور الناخبين، »وإنما سيجد تخطيطاً للأزمات المقبلة، ومن بينها تهديده للمعارضة بأن تكون الانتخابات البرلمانية عام 2009 مناسبة لهزيمة جديدة تلحق بها«.
ويذهب الصراري الى ان صالح يريد ان تكون الانتخابات النيابية المقبلة »مناسبة لأزمة جديدة تفقد فيها المعارضة جزءاً من الهامش السياسي والديمقراطي، الذي كان متاحاً أمامها في انتخابات 2006«. ومع أن صالح حرص منذ أن أدى اليمين الدستورية على الدعوة للتصالح وطي صفحة الماضي وتجاوز أجواء الحملات الانتخابية إلا أن المعارضة تشكك في مصداقية هذه الدعوة ويقول الصراري »إن دعوته كل مرة لطي صفحة الماضي لا تنتهي بفتح صفحة جديدة، وإنما يختتمها بإبقاء الصفحة القديمة مفتوحة، وفتح الصفحة الأولى من أزمة جديدة«.
ومعه يتفق رئيس الدائرة السياسية في التنظيم الناصري محمد الصبري الذي يستغرب أن يأتي خطاب الرئيس صالح مع معارضيه »بلغة تنم عن أن هناك طرفاً أخطأ بدخوله المنافسة على موقع الرئيس ويستحق الصفح«، ولم ينظر للقاء المشترك على انه خاض استحقاقاً دستورياً ومنافسة غير مسبوقة أعادت للتجربة الديمقراطية زخمها ومصداقيتها أمام العالم.
وخلافا لذلك يرى حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أن الخطاب الاستفزازي للمعارضة سبب في السجال الدائر اليوم ويعتقد أن الهدف من ذلك هو تبرير الهزيمة الفادحة التي منيت بها في الانتخابات الرئاسية والمحلية وحتى تقنع قواعدها بتلك الهزيمة وتحمل الطرف الآخر المسؤولية بدلاً من أن تعترف بفشلها وتترك المجال لقيادات أخرى تستطيع أن تقود هذه الأحزاب بكفاءة واقتدار..
ويرى الكاتب فريد باعباد أن نتائج الانتخابات أظهرت أن الغالبية العظمى قد اختارت من يمثلها في المجالس المحلية وأن الشعب قال كلمته قبل وأثناء وبعد الانتخابات وأن علي صالح هو اختياره حاكما ورئيسا ورمزا. ويضيف: »فقط قيادات اللقاء المشترك لايريدون أن يعترفوا بحجمهم الذي اقره لهم الشعب. لايريدون الاعتراف بأنهم فشلوا«.
صنعاء - محمد الغباري