أطلق نبيه برى رئيس المجلس النيابي اللبناني مبادرة جديدة لاستيعاب التأزم السياسي الذي يسود الوسط السياسي في لبنان والسيطرة عليه والخروج من المأزق في ظل اتساع رقعة الخلاف بين قوى 14 مارس من جهة و حزب الله والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، ودعا القوى السياسية إلى اجتماع الاثنين المقبل إلى حلقة تشاورية لمدة 15 يوما كحد أقصى لبحث موضوعي تشكيل حكومة وحدة وطنية وبحث موضوع قانون الانتخابات النيابية الجديد، معرباً عن خشيته من أن يؤدي التصعيد إلى »صدامات في الشارع«.

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيروت بدا بري متجهماً وأعلن أنه »درءا لما يخطط وفي محاولة تفرض نفسها على كل القيادات موالاة ومعارضة،وطالب كل أطراف الحوار »على المستوى ذاته من التمثيل للعودة إلى الطاولة للتشاور حول هذه الموضوعات وعدم النزول إلى الشارع«، مشيراً على أن للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حق التمثيل حفاظا على أمنه الشخصي.

وحدد مدة التشاور بـ 15 يوما كحد أقصى، على أن »أي أمر يتفق عليه يصار إلى وضعه موضع التنفيذ، على أن نتشاور في ما يلي: بحث حكومة الوحدة الوطنية، قانون جديد للانتخابات، وبما أننا أمام مؤتمرات مالية لمساعدة لبنان واستحقاقات تنتظرنا سنبادر إلى دعوة اللجان المشتركة للبحث في الشأنين المالي والاقتصادي«.

وأعلن بري أنه »بدل أن نطرح موضوع حكومة وحدة وطنية في الشارع لنجلس الى طاولة الحوار ونتشاور في الموضوع، علما أنه لا أحد يرفض هذه الحكومة حتى أطراف 14 مارس«. وعن سلاح حزب الله، قال إنه كان مطروحا في الحوار وما قام به الحزب في الحرب شيء مشرف وليس موضوعا للتشاور. وأكد على أن الجلسات ستكون للتشاور حول موضوعين فقط موضوع حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب، وستستمر 15 يوما فقط.

وعن موضوع رئيس الجمهورية قال هذا مطروح في الحوار لا في جلسات التشاور إلا إذا أراد المتحاورون العودة إليه. وعلى صعيد ردود الفعل، وصف النائب علي خريس دعوة الرئيس بري بـ »الفرصة الأخيرة والحقيقية لإنقاذ لبنان«، وقال : »أراد بري من خلال دعوته هذه نقل المشكلة من الشارع إلى مؤسسات الدولة وخصوصا مجلس النواب للتشاور والتداول في مختلف القضايا«، محذرا »من إضاعة هذه الفرصة التي إذا ما أضعناها أضعنا البلد«.

وأكد خريس على أن »المشاورات ستبدأ الاثنين بمنتهى الروح الانفتاحية والتعاون لان البلد للجميع ولا يمكن أن يبنى إلا بتضافر الجميع وانه لا يحكم إلا بالتوافق«. من جانبه، شدد وزير التربية والتعليم العالي خالد قباني على أن »لا خيار أمام اللبنانيين إلا الحوار الذي هو الطريق الوحيد الذي يمكن الوصول به إلى الطريق السوي لمعالجة كل المشاكل السياسية«.

وعن تحذير الرئيس فؤاد السنيورة من عراق ثان في لبنان، قال: »كنا نعمل بكل قوانا وطاقاتنا كلبنانيين من اجل وأد أي فتنة داخلية والتي جهدت إسرائيل بكل ما تملك من وسائل من اجل بذر بذورها في الساحة الداخلية، وبرأيي الشخصي فان الانتصار الكبير الذي حققه لبنان هو الانتصار على الفتنة الداخلية والتضامن الوطني والوحدة الداخلية هي الحصانة والضمانة الوحيدة لاستقلال لبنان وحريته وسيادته«.

بيروت – علي بردى