قال الرئيس السوداني عمر البشير إن بلاده لا تمانع في زيادة عديد القوة التابعة للاتحاد الإفريقي ومنحها مزيدا من الصلاحيات في منطقة دارفور، إلا انه أكد رفض بلاده نشر أي قوات دولية، في وقت أبدت واشنطن معارضتها لاقتراح مصر وجامعة الدول العربية الداعي لإبقاء قوة الاتحاد الإفريقي المنتشرة في دارفور وزيادة قدراتها بواسطة تمويل من الأمم المتحدة، بالتزامن مع تصريحات عن حدوث تقدم في المفاوضات التي ترعاها ليبيا بين حركة تحرير السودان (جناح مني ميناوي) مع حركتي عبدالواحد محمد نور وخليل إبراهيم لضمهما إلى اتفاقية السلام بشأن دارفور.

وأبدت الإدارة الأميركية أمس معارضتها لاقتراح مصر وجامعة الدول العربية الداعي إلى إبقاء قوة الاتحاد الافريقى المنتشرة في دارفور وزيادة قدراتها بواسطة تمويل من الأمم المتحدة، رغم ترحيب المنظمة الدولية. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك إن الولايات المتحدة تعارض الفكرة، وشدد على أنه »من المفضل لأسباب عملية جدا ولأسباب أخرى على علاقة بقرارات مجلس الأمن الدولي، أن تكون هناك قوة من الأمم المتحدة«.

وفي موازاة ذلك، أكد البشير في مقابلة نشرتها صحيفة »الغارديان« البريطانية أن الخرطوم ستسمح لقوات الاتحاد الإفريقي بالحصول على الدعم اللوجستي من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية. وحذر البشير من أن أي محاولة تقوم بها الأمم المتحدة لفرض وجود قوات أجنبية في دارفور يمكن أن تؤدي إلى أن تصبح هذه القوات «هدفا للهجمات وجزءا من النزاع وليس الحل«.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يقبل برفع عديد قوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة على الأراضي السودانية من 7200 جندي إلى 20 ألفا، قال البشير إن السودان »لا يمانع في زيادة عديد قوة الاتحاد الإفريقي وزيادة صلاحياتها أو تلقي الدعم اللوجستي من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أو الجامعة العربية، ولكن يجب أن يتم ذلك بالطبع بالتشاور مع حكومة الوحدة الوطنية«.

وأضاف انه »يقر« بان اللاجئين ليس لديهم ثقة في الحكومة، وقال انه ستشكل وحدات شرطة مدمجة لحمايتهم داخل مخيماتهم ومساعدتهم على العودة إلى ديارهم. وقال: »هناك العديد من المناطق الآمنة في دارفور يمكن للنازحين داخل البلاد العودة والاستقرار فيها«.

وأضاف أنه »مع أن هذه المسألة أصبحت مسيسة ونتج عنها وجود عناصر داخل وخارج المخيمات تقاوم مثل هذه المساعي، إلا أن حكومة جنوب دارفور نفذت حتى الآن العديد من برامج إعادة التوطين بنجاح«. وحض حكومات بريطانيا والولايات المتحدة على وقف »ممارسة الضغط كما يحدث الآن على الطرف الخطأ (السودان) في الوقت الخاطئ«.

ورفض البشير تحديد التنازلات التي يمكن أن يقدمها للجماعات المتمردة لإقناعها بالموافقة على خطة السلام، إلا انه حذر من انه إذا قدمت الحكومة الكثير من التنازلات، فان ذلك يمكن أن يدفع الأطراف التي وقعت على اتفاق السلام في دارفور إلى الخروج من الاتفاق.

في غضون ذلك، أكد مقرر لجنة المفاوضات في حركة تحرير السودان محمد إبراهيم الطاهر أن هناك تقدما كبيراً في المفاوضات الدائرة في العاصمة الليبية طرابلس مع عدد من ممثلي لحركتي عبدالواحد محمد نور وخليل إبراهيم لجهة انضمامهما إلى اتفاقية سلام دارفور، موضحاً سعي الخرطوم السعي وإفساح الطريق من اجل دخول هؤلاء لاتفاقية السلام وهو عن طريق إفساح قدر كبير من السلطة والثروة.

وشدد إبراهيم على أن كافة المقترحات التي حملها وفد حركة تحرير السودان إلى ليبيا لم تخرج من اتفاقية أبوجا وإمكانية استيعاب كل من يرغب في المشاركة في إحلال السلام في دارفور. لكنه في المقابل قال إن الوضع في دارفور سيئ للغاية بسبب ما تقوم به الحكومة من أعمال عسكرية، وأن ما قامت به الحكومة طعنة في ظهر حركة تحرير السودان التي وقعت اتفاق أبوجا.

واتهم الدول العربية والجامعة العربية بالتقصير.

تشاد تتهم السودان بدعم المتمردين

اتهم وزير الخارجية التشادي احمد علامي السودان بدعم المتمردين التشاديين الذين استأنفوا عملياتهم العسكرية في شرق تشاد.

وقال الوزير إن قيام المتمردين بإطلاق صاروخ ارض جو على طائرة فرنسية يشكل دليلا على دعم السودان للتمرد. وأضاف لوكالة »فرانس برس« أن أولئك المتمردين »دخلوا إلى تشاد من السودان وتمكنوا من اقتناء مثل هذا النوع من المعدات العسكرية بعلم من السلطات السودانية. ولا يمكن للسودان أن ينفي ذلك«.

وتابع علامي اتهاماته إلى الخرطوم بقوله: »السودان يقف وراء المتمردين. وإطلاق الصاروخ يشكل بادرة غير ودية ضد تشاد وضد فرنسا، ندينها بشدة«، مشدداً على أنه »ليس هناك من غموض أن هذه المعدات سلمت أمام أنظار السلطات السودانية أو من قبل السودان نفسه«.

وكانت عناصر من الاتحاد الجديد للقوى من اجل الديمقراطية والتنمية الذي يضم عدة مجموعات مناهضة لنظام نجامينا، احتلوا الأحد والاثنين غوز بيدا قرب الحدود السودانية ثم ام تيمان على بعد 100 كيلومتر جنوبا قبل أن ينسحبوا بعد ساعات. وأقر مسؤول من المتمردين التشاديين الثلاثاء بأن قواته أطلقت صاروخا على طائرة استطلاع عسكرية فرنسية لكن بدون إصابتها، مشيرا إلى أن ذلك تم عن طريق الخطأ بسبب اعتقاد عناصره أنهم بصدد التعرض لهجوم.

طرابلس ــ سعيد فرحات، واشنطن، لندن ــ الوكالات و (أ.ف.ب)