ذكر تقرير أميركي، أن أكثر من 30 ألف أميركي يموتون سنويا من جروح الأسلحة النارية سواء من خلال القتل أو الانتحار أو الحوادث غير المقصودة. وهذا يعني مقتل 82 شخصا يوميا في المتوسط واحتمالات الحد من هذا العدد متدنية. وتشير أرقام وزارة العدل إلى أن عدد الأسلحة النارية في أيدي الأفراد العاديين تبلغ أكثر من 200 مليون قطعة سلاح وهو عدد أكبر من أي بلد آخر في العالم والعدد يتزايد بواقع عدة ملايين كل عام.
ويقول مكتب الكحول والأسلحة النارية والتبغ والمتفجرات إن الإنتاج الأميركي السنوي للمسدسات والبنادق وبنادق الرش للسوق المدنية المحلية بلغ ما بين 6,2 مليون وثلاثة ملايين قطعة خلال السنوات السبع الماضية. وقال مدير مركز أبحاث هارفارد للحد من الإصابات ديفيد هيمنواي إن مستوى العنف المميت في الولايات المتحدة فاق كثيرا المستوى في الدول الصناعية الأخرى.
ويشكك الأميركيون المدافعون عن حرية حيازة الأسلحة النارية في صحة هذا الافتراض الذي يلقى قبولا على نطاق واسع في بقية مناطق العالم وعلى رأسهم الرابطة الوطنية للأسلحة النارية التي تقول إن التعديل الثاني للدستور يكفل لكل المواطنين الملتزمين بالقانون الحق في حمل الأسلحة. ويقول شعار مؤيدي حيازة الأسلحة «ليست البنادق هي التي تقتل الناس بل الناس هم الذين يقتلون بعضهم بعضا».
وقد اشتعل مجددا الجدل الدائر بين المطالبين بالحد من التسلح ومجموعة الضغط المؤيدة لحيازة الأسلحة لفترة قصيرة هذا الشهر عندما وقعت أربع حوادث إطلاق رصاص في مدارس بين 26 سبتمبر والتاسع من أكتوبر الجاري. وفي إحدى الحوادث أطلق رجل يحمل مسدسا وبندقية رش و600 طلقة الرصاص على عشر فتيات على غرار عمليات الإعدام في مدرسة تابعة لطائفة الاميش في بنسلفانيا ما أدى إلى مقتل خمسة منهن ثم قتل نفسه.
وفي حادثة أخرى حمل صبي عمره 13 عاما بندقية كلاشنيكوف إلى مدرسته في ميسوري وصوبها نحو المسؤولين الإداريين وطلبة آخرين وأطلق الرصاص على السقف. وفي مؤتمر عقد على عجل في البيت الأبيض حول السلامة في المدارس يوم 10 أكتوبر الجاري تناول مشاركون موضوعات شتى من أجهزة الكشف عن المعادن وحراس الأمن بالمدرسة إلى قيمة المعتقدات الدينية ووجود همزة الوصل بين الآباء والمدارس.
ولكن كلمة «سلاح ناري» لم تذكر قبل أن يلفت صبي شجاع نظر لجنة يرأسها وزير العدل البرتو جونزاليس إلى أن العامل المشترك هو سهولة الحصول على الأسلحة النارية عالية الإمكانيات. وحضر الرئيس جورج بوش وزوجته لورا وقائع منفصلة من المؤتمر، ولكنهما تجنبا ذكر كلمة الأسلحة النارية.
وذكر كريستن راند من مركز سياسات العنف الذي لم توجه له دعوة لحضور المؤتمر شأنه شأن مختلف الجماعات المدافعة عن الحد من التسلح «إدارة بوش في حالة إنكار تام فيما يتعلق بالدور المحفز الذي تلعبه الأسلحة النارية في أعمال العنف بالمدارس». وأضاف مستنكرا «كيف يمكن مناقشة منع جرائم إطلاق الرصاص في المدارس دون حتى التحدث عن الأسلحة النارية».
وأدى الضغط الناجح في هذه القضية إلى سلسلة من الانتصارات التي حققتها الرابطة على مؤيدي الحد من التسلح. ففي عام 2004 سمح الكونغرس بإلغاء حظر على الأسلحة مثل بنادق الكلاشنيكوف التي استخدمت في حادث إطلاق الرصاص في المدرسة في ميسوري.
( رويترز )