لا يذكر مودي محمد، وهو يتنزه على الشاطئ شمال شرقي العاصمة الصومالية مقديشو، انه استمتع يوما بعيد الفطر بهذا القدر، فطوال الخمسة عشر عاما الماضية كان محمد وعائلته يحتفلون بنهاية شهر الصوم داخل منزلهم حيث كانوا يخشون الخروج من البيت خوفا من ميليشيات أمراء الحرب. لكن المسلحين الذين اعتادوا ابتزاز المال من السكان الفزعين عند نقاط التفتيش ويقتلونهم أحيانا اختفوا حيث طردتهم القوات الإسلامية التي استولت على مقديشو في يونيو.
وينتقد بعض الصوماليين حكام العاصمة الجدد لتزمتهم، إلا أن كثيرين ينسبون إليهم الفضل في تحقيق قدر من الاستقرار بالمدينة التي كانت عنوانا للفوضى. وقال محمد وهو يسير على شاطئ الليدو بصحبة ابنائه الثلاثة «كنا نحتفل بالعيد في البيت خلال فترة حكم أمراء الحرب. فقد كان من المستحيل الخروج للاستمتاع بالعطلة». وأضاف البحار «كانت الحياة جحيما على الأرض في عهد أمراء الحرب. لا يمكن مقارنة ذلك بحكم الإسلاميين الآن.
فمن قبل لم نكن نستطيع أن نأتي إلى الشاطئ مع أطفالنا بملابسهم الجديدة خوفا من أن تجردهم الميليشيات من ملابسهم». وقام المئات من الصوماليين بالتسوق في هدوء في شوارع مقديشو التي تبدو عليها آثار المعارك واشتروا الهدايا والبسكويت قائلين انهم لم يسبق ان احتفلوا بالعيد في مثل هذا الهدوء. ومثل محمد تدفق كثيرون إلى شاطئ الليدو للسباحة ولعب كرة القدم فوق رماله الناعمة البيضاء.
وتظاهر الأطفال بإطلاق الرصاص بعضهم على بعض بمسدسات للعب. وقال عبد القادر عثمان «هذه اول مرة آتي فيها مع عائلتي الى الشاطئ مع اننا نعيش في مقديشو». وقال وهو يحمل طفلته الرضيعة وزوجته وطفلاه الآخران يمرحون في مياه المحيط الهندي الدافئة ان الجرائم البسيطة اصبحت نادرة في ظل حكم الاسلاميين.
وقال «تركت سيارتي للانتظار بعيدا لكن لن يلمسها احد. اننا نستمتع بالفعل بهذا العيد. والسلام امر طيب بحق». ومع ذلك فان بعض الصوماليين يشتكون من ان الإسلاميين يتعدون على حريتهم قائلين ان جنود الحركة كثيرا ما يقومون بدوريات على الشاطئ الطويل ويضربون بالسياط من يرون انهم تصرفوا بطريقة غير أخلاقية. وقال افرح محمد (15 عاما)«الجنود الاسلاميون يضربون أشخاصا بالسياط بين الحين والآخر إذا وجدوا انهم يسيئون السلوك على الشاطئ».
(رويترز)