غادر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان يان برونك، الخرطوم بعد أن صعدت الحكومة السودانية حدة الخلاف بإصدار أمر بطرد برونك، الذي أكدت المنظمة الدولية دعمها الكامل له قائلة انه لا يزال يتمتع بثقتها، بينما وصف متمردو دارفور طرد برونك بأنه انتصار لمن يريدون اسكات اي انتقاد للخرطوم، وقال احد قادتهم «الآن لن يعرف العالم حقيقة ما يحدث في دارفور».
وقالت الناطقة باسم الأمم المتحدة في السودان راضية أشوري إن برونك «غادر الليلة (قبل الماضية) إلى نيويورك.. ومن المتوقع ان يطلع مجلس الأمن اليوم الأربعاء على قرار طرده». وجاء قرار السودان بطرد برونك بعد ان نشر تصريحات في موقعه على الانترنت يقول فيها ان الجيش خسر معركتين كبيرتين مع المتمردين في شمال دارفور وان معنويات الجيش منهارة وان بعض كبار الضباط أقيلوا وان الجنود يرفضون القتال. وأثارت التصريحات غضب الجيش السوداني الذي وصف برونك بأنه يمثل تهديدا للأمن السوداني.
من جانبه، قال كبير الناطقين باسم الأمم المتحدة ستيفان دوياريتش من مقر المنظمة الدولية انه لم يتم استدعاء برونك إلى نيويورك الا لإجراء مناقشات وانه «لا يزال المبعوث الخاص للأمين العام». وأضاف أن برونك لا يزال يشغل منصبه «بدعم كامل من الأمين العام. بالنسبة لنا فان وضعه لم يتغير».
ورفض دوياريتش القول إن كانت تصريحات برونك التي أثارت غضب الخرطوم قد أثرت على المساعي لارسال قوة حفظ سلام تابعة للمنظمة الدولية إلى دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تفتقر للعتاد والعدة والموجودة حاليا هناك. كما رفض الإفصاح عما إذا كان عنان تحدث مع برونك بشأن محتوى مدونته وان كانت هناك حاجة لوضع قواعد لتقييد ما يسمح لموظفي الأمم المتحدة بقوله على مدوناتهم.
وقال إن عنان «يتعامل بقواعد متحررة إلى حد بعيد فيما يتعلق بقدرة الموظفين على الكتابة والحديث بحرية لكن من الواضح أنهم بحاجة إلى اتخاذ الحكم الصائب في عمل ذلك». إلى ذلك، يقول مراقبون إن طرد برونك سيزيد التوتر بين الحكومة في الخرطوم والأمم المتحدة.
وقال رئيس مركز حقوق الإنسان في الخرطوم فيصل الباقر، إن المتشددين في حكومة السودان يحاولون دائما تصعيد المواجهة مع المجتمع الدولي وان برونك منحهم فرصة طيبة للنجاح في مسعاهم. واعتبر الباقران قرار طرد برونك ليس اكثر من حيلة مسرحية لانه من المرجح أن يفقد وظيفته عندما يترك عنان منصبه في نهاية العام لان الأمين العام هو الذي عينه في منصب سياسي.
وقال الباقر إن فترة عمل برونك انتهت تقريبا ومن ثم فهذه الخطوة مناورة سياسية من جانب الحكومة أكثر منها اجراء سياسي حقيقي. وقال مراقبون آخرون ان من المحتمل ان برونك نفسه قام بخطوة سياسية «للرحيل مع إثارة ضجة». وكان برونك أثار مشاكل في وقت سابق هذا العام بنشر تصريحات في موقعه على الانترنت قال فيها انه بات من الضروري اجراء تغييرات على اتفاق دارفور الذي وقعه في مايو فصيل واحد من بين ثلاثة فصائل متمردة.
وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه «انه يتسم بالدهاء. وكان يعرف بالتأكيد ما سيكون عليه رد فعل الحكومة على هذا». وقال مصدر بالأمم المتحدة ان مقر الأمم المتحدة في نيويورك كان قد حذر برونك بالفعل بخصوص موقعه على الانترنت.
وقال بعض المراقبين ان من سيحل محل برونك أيا كان من المرجح ان يكون أقل مجاهرة بآرائه فيما وصف متمردو دارفور طرد برونك بانه انتصار لمن يريدون اسكات اي انتقاد للخرطوم. وقال خليل ابراهيم احد قادة المتمردين في دارفور «الآن لن يعرف العالم حقيقة ما يحدث في دارفور».
وكان برونك (66 عاما) قد جاء إلى الخرطوم عام 2004 ، الذي كان وزيرا وعضوا سابقا في برلمان هولندا، ليرأس في الأساس مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان ولمراقبة تنفيذ الاتفاق بين الشمال والجنوب الذي أنهى أطول حرب أهلية بالقارة الافريقية. لكنه أمضى وقتا اكبر في الاهتمام بأزمة دارفور المنفصلة عن مهمته. وهو معروف في السودان باخلاصه لعمله لكن أيضا بتصريحاته الفظة التي تثير استياء بعض الأطراف.
(رويترز)
