نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس تحليلاً مهماً لضابط استخبارات إسرائيلي يعكس مدى القلق الذي يكابد المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية في ضوء النتائج التي تمخضت عنها حرب الصيف في لبنان، فالتحليل يؤكد على أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس جديا إزاء السلام رغم إعلان دمشق أنها مستعدة لإجراء محادثات سلام، وأن الجيش السوري حسّن من منظومته الدفاعية ولكن ليس لدرجة البدء بهجوم.
وقال ضابط استخبارات إسرائيلي كبير انه لا يستبعد يتعرض رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لجريمة اغتيال من قبل مناهضي سياساته في حال فشلوا في إفشالها. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن الضابط، الذي لم تكشف هويته واكتفت بوصفه بـ «الكبير»، أن هم الرئيس الأسد الأساسي حماية نظامه، وان التصريحات الأخيرة عن استعداد دمشق لمحادثات سلام تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية على سوريا للتراجع عن دعمها للمجموعات الإرهابية وإغلاق حدودها مع العراق. ورأى أن أفعال الأسد تدل على تورطه العميق وعلى مناورة النظام لإعاقة مبادرات السلام في المنطقة.
وأضاف الضابط ان انتماء الأسد إلى«محور المقاومة» متأصل في «تحالفه الاستراتيجي مع إيران، ودعمه لحزب الله، ومحاولته تخريب القرار 1701، ودعم لمجموعات الفلسطينية». وقال الضابط الإسرائيلي: «خلال الحرب (في لبنان) رفع الجيش السوري درجة جاهزيته في حالة إذا ما طلب منه الدخول في مواجهة مع إسرائيل.. إنها استعدادات ستسمح للجيش السوري بالرد إذا ما هاجمته إسرائيل. لقد حددنا تحسينات في جاهزية الجيش السوري للدفاع ولم نحدد تحسينات في جاهزيته لمهاجمة إسرائيل».
وعن حالة الجيش السوري هذه الأيام قال إنه «منشغل بتقوية قدراته القتالية استنادا إلى دروس حرب لبنان.. على سبيل المثال تنظيم صواريخ ارض أرض. هذه الصواريخ التي أطلقها حزب الله كانت صواريخ سورية من عيار 220 و 302 ملليمتراً، وبالنسبة للسوريين فهي فاعلة». وأضاف الضابط أن سوريا تعتقد أن الصواريخ المضادة للدروع أثبتت فعاليتها ضد إسرائيل، وهي قد تسعى إلى تطوير ذخائرها بدلا من الاستثمار في تقنيات جديدة لقواتها المدرعة وقواتها الجوية».
من جانب آخر، قال الضابط إن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله «ما يزال مختبئا.. لقد ألغى حزب الله احتفالاته بيوم القدس خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي وكان آخر ظهور علني له خلال احتفال النصر». وأضاف: «اعتقد انه يختبئ لأنه يخشى أن نؤذيه لكنني اعتقد انه سيجد قريبا مناسبة للظهور في العلن. هو بحاجة إلى أن يقلل ظهوره .
في كل الأحوال نعتقد أن قدرته على التصرف كقائد للحزب لم تتأثر». وقال الضابط ان حزب الله «يعمل على الأرض لإعادة تأهيل مواقعه في جنوب لبنان ،بما في ذلك منطقة جنوب الليطاني، لكنهم لن يستطيعوا إعادة تأهيل المواقع المتقدمة على طول الحدود التي تضررت خلال الحرب». وأضاف الضابط انه سيكون صعبا على حزب الله العمل جنوبي الليطاني مع وجود ثمانية آلاف من القوات الدولية وستة آلاف جندي لبناني.
وقال الضابط ان «حزب الله يسعى على الصعيد السياسي إلى إضعاف «رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وربما إسقاط حكومته».وردا على سؤال عن احتمالات اغتيال السنيورة أو وزير داخليته أحمد فتفت قال المحلل الإسرائيلي، حسب ما نقلت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مخطط اغتيال السنيورة سيوضع موضع التنفيذ إذا فشلت محاولات تغيير سياساته، وأنه «يجب ألا يتفاجأ احد إذا ما جرت محاولة لاغتياله».
في غضون ذلك، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إن الأحداث في لبنان ستكون حالة اختبار لرغبة إسرائيل الانخراط في الدبلوماسية المتعددة الجوانب.وأوضحت ليفني إن هدف الصراع الأخير في لبنان كان إنشاء نظام يكون مسؤولاً عن كامل الأراضي اللبنانية.
