حذرت روسيا أمس من خطورة »تأجيج« التوتر في الملف الكوري الشمالي، في الوقت الذي دعا فيه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى حل الأزمة سواء مع كوريا الشمالية أو إيران بالحوار، فيما أكدت بكين أن بيونغ يانغ لن تجري تجارب نووية أخرى.
وحذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بقية المشاركين في المحادثات السداسية المتعلقة ببرنامج كوريا الشمالية النووي وطالبهم بعدم اتخاذ خطوات متعجلة قد تؤجج الموقف بعد التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية في التاسع من أكتوبر الجاري.
وقال »لقد وجهنا دعوة حازمة الى كوريا الشمالية لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات«. وأضاف أن المهم هو أن يشاطر كل المشاركين في المفاوضات السداسية (كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة والصين واليابان) نفس المواقف والا يقوموا بتحركات من شأنها تأجيج الوضع. وعبر عن الأمل أيضا في ألا تقوم كوريا الشمالية بتجربة نووية ثانية.
ونفس الموقف تبناه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، إذ دعا إلى حوار مع كوريا الشمالية وأيضا إيران لحل الخلاف مع هذين البلدين حول برنامجيهما النوويين. وقال في محاضرة ألقاها في جامعة جورجتاون في واشنطن »علينا أن نجد وسيلة للتحادث مع الكوريين الشماليين والإيرانيين ومع كل الخصوم الآخرين لاننا من دون حوار لا نتقدم«.
وتابع البرادعي بعدما كان التقى قبل الظهر وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في وزارة الخارجية »اعتقد أن الحوار لا بد منه لحل كل هذه المسائل«. ورأى أن التجربة النووية الكورية الشمالية شكلت »صفعة« لسياسة منع الانتشار النووي، الا انه اعتبرها »نداء استغاثة« من النظام الكوري الشمالي الذي يبدو كأنه يكافح من اجل بقائه.
وفي بكين، أوضح مسؤول في الخارجية الصينية أمس أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ايل لم يعتذر للمسؤولين الصينيين عن إجراء بلاده تجربتها النووية الأولى، بيد أنه أكد أن بيونغ يانغ لاتعتزم إجراء تجربة جديدة في المستقبل القريب. ونقل الناطق باسم الخارجية الصينية ليو جيانتشاو عن الزعيم الكوري الشمالي ما ذكره للمبعوث الصيني جياشوان تانج الأسبوع الماضي بأنه »في تلك اللحظة.. لا يدرس الجانب الكوري الشمالي
ولا يعتزم إجراء تجربة نووية ثانية«. وأضاف »بيد أنه في حال تعرضها لضغوط خارجية جائرة فان كوريا الشمالية تحتفظ بحقها في اتخاذ المزيد من الخطوات«. ووصف ليو التقارير بأن زعيم كوريا الشمالية قدم اعتذارا لتانج على إجراء بلاده تجربة نووية في التاسع من الشهر الجاري بأنها تفتقر إلى الدقة.
ومن جانبها، أعربت الولايات المتحدة مجددا عن رفضها للمحادثات الثنائية مع كوريا الشمالية وأصرت على أن يتم الحوار بينهما فقط فى إطار المحادثات السداسية. وذكر الناطق باسم الخارجية الاميركية »اننا راغبون في التحدث للكوريين الشماليين في اطار المحادثات السداسية
ولكن فكرة التعامل مع كوريا الشمالية في إطار ثنائي سبق تجربتها وفشلت للأسف ونحن الآن في وضع لم تصبح فيه المسألة تخص الولايات المتحدة وكوريا الشمالية عندما تصر على سلوكها السيىء وتطلق الصواريخ وتجرى تجربة نووية«. وأضاف أن هذه الآن مسألة يقوم مجلس الأمن والدول الخمس الأخرى الأطراف في المحادثات السداسية بممارسة الضغط فيه على كوريا الشمالية لحملها على تغيير مسلكها.
على صعيد آخر، قال مبعوث في الأمم المتحدة ان التجارب التي أجرتها كوريا الشمالية على الأسلحة غير التقليدية ساهمت في خفض مساعدات غذائية تحتاجها البلاد بشدة وان المانحين الدوليين يفكرون مرتين الآن قبل ان يقدموا أي مساعدات. وقال محقق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية فيتي مونتاربهورن ان عدد الناس الذين يحصلون على مساعدات غذائية من الأمم المتحدة انخفض إلى 13 ألفا بدلا من 5. 6 ملايين قبل عام.
لكن السبب في هذا الخفض يرجع في جزء منه إلى القيود التي تفرضها بيونغ يانغ على الوصول إلى أراضيها وعلى عمليات المراقبة. وأضاف »الموارد التي تنفق على الأسلحة كان من الأفضل ان تنفق لتوفير الأمن الغذائي«. في موازاة ذلك، احتجزت هونغ كونغ سفينة كورية شمالية للاشتباه في ارتكابها مخالفات لإجراءات السلامة وذلك بعد أيام من فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات جديدة على بيونجيانج.
وقالت صحيفة »ساوث تشاينا مورننج بوست« الصادرة في هونغ كونغ ان سفينة الشحن العامة »كانح نام 1« التي يبلغ وزنها 2053 طنا وصلت المستعمرة البريطانية سابقا يوم الأحد من شنغهاي وكان مزمعا أن تتجه إلى تايوان حاملة شحنة من خردة المعادن أمس. واضافت الصحيفة ان السفينة احتجزت رسميا أول أمس بعد أن أسفر تفتيش أجرته إدارة النقل البحري عن اكتشاف 25 عيبا تتراوح من عيوب في الملاحة وإجراءات مكافحة الحرائق ومعدات السلامة الى رسوم بيانية ملاحية عتيقة.
إحباط محاولة بيع يورانيوم للصين
ذكرت صحيفة »شوسان ايلبو« الواسعة الانتشار في كوريا الجنوبية أمس انه تم توقيف شخصين من أصل كوري في الصين بتهمة محاولة بيع يورانيوم مخصب يمكن أن يستخدم في صنع قنبلة ذرية. وأوضحت نقلا عن مصدر في الشرطة في بكين ان التوقيفات حصلت في 11 سبتمبر أي قبل إجراء اول تجربة نووية كورية شمالية في 9 أكتوبر الجاري.
وقالت الصحيفة انه تم توقيف الشخصين في فندق ببكين فيما كانا يحاولان بيع 970 غراما من اليورانيوم المخصب وقالا انهما حصلا عليه من رجل لم تعرف هويته من منطقة بعيدة في نوفمبر 2004.
( ا ف ب ) , ( رويترز )
