ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن دراسة سرية أجرتها وزارة الدفاع الإسرائيلية كشفت عن وجود عمليات بناء موسعة غير مشروعة في عشرات المستوطنات في الضفة الغربية، وأن حكومات الاحتلال المتعاقبة أخفت هذه المعلومات عن الولايات المتحدة بسبب رفض الأخيرة لتوسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة العام 1967.
وأفاد التقرير الذي سرب مسؤولون أمنيون بعضاً من نقاطه لـ «هآرتس» بأنه «في الكثير من الحالات تجرى عملية البناء على أراضٍ مملوكة لفلسطينيين وأن عمليات الضم تجري على قدم وساق وبالتدريج وبصمت تحت ذرائع أمنية في السنوات الأخيرة». وقدم التقرير، وهو نتاج تحقيق استمر عامين إلى وزيري دفاع إسرائيليين متواليين لكنه لم يكشف عنه أمام الرأي العام، كما طلب من العديد ممن شاركوا في إعداده التوقيع على تعهد بعدم الكشف عن فحواه.
ونقلت «هآرتس» عن ذات المصادر الأمنية وصفها للتقرير بأنه «ديناميت سياسي ودبلوماسي لم يكشف عنه لتفادي مواجهة مع الولايات المتحدة». وكانت إسرائيل قد وعدت في وقت سابق الولايات المتحدة بأن «البناء في المستوطنات سيكون محدوداً لتلبية احتياجات النمو الطبيعي وسينهي التوسع في الأراضي، غير أن التقرير أظهر أن «إسرائيل فشلت في الوفاء بالتزاماتها»،
وقالت إنه «في كثير من المستوطنات نفذت عمليات بناء واسعة دون التصاريح المطلوبة ودون أن تسجل في الإدارة المدنية للاحتلال، وفي كثير من الحالات تمت عمليات البناء على أراضٍ بملكية شخصية لفلسطينيين». وأجرت أجهزة الأمن الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، وبشكل سري، فحصاً لعمليات البناء في مستوطنات الضفة الغربية وتم مقارنتها بتسجيلات الإدارة المدنية التابعة للاحتلال.
وعرضت نتائج التقرير على وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز ووزير الدفاع الحالي عمير بيريتس، ولكن المعلومات لم تنشر وبقيت سرية وطلب من بعض من لديهم اطلاع على تلك المعلومات التوقيع على تعهد بالمحافظة على السرية. وأشرف على إعداد التقرير مساعد وزير الدفاع باروخ شبيغل
والذي يختص في متابعة ومراقبة تطبيق تعهدات إسرائيل للولايات المتحدة التي جاءت في رسالة رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أرئيل شارون إلى مستشارة الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس، والتي تعهدت فيها إسرائيل بعدم توسيع المستوطنات وتسهيل حياة الفلسطينيين الذين تضرروا من الجدار العازل.
وبحسب الصحيفة «ركز شبيغل اهتمام مكتبه على متابعة البناء في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وكانت إحدى مهامه الرئيسية إعادة بناء ملف التسجيلات التي لدى أجهزة الأمن عن البناء في المستوطنات، وتبين من الفحص أن المعلومات التي بحوزة الأميركيين وحتى تلك التي بيد طاقم المتابعة التابع لحركة (السلام الآن) أدق بكثير من تلك المسجلة في مكاتب أجهزة الأمن الإسرائيلية، والتي اعتمدت بالأساس على المعلومات التي يقدمها مراقبي الإدارة المدنية».
وأوضحت أن« هناك فرقاً شاسعاً بين التسجيلات الموجودة لدى أجهزة الأمن وبين الواقع الحقيقي على الأرض وينبع ذلك من أن أجهزة الأمن فضلت عدم معرفة ما يجري تماماً في المستوطنات. ويعود ذلك أيضاً إلى وجود عدة أشخاص في مناصب مهمة في الإدارة المدنية ساعدوا في إخفاء المعلومات من منطلق تأييد أيديولوجي للمستوطنين».
وقد عمل شبيغل على المقارنة بين المعلومات التي لدى الإدارة المدنية للاحتلال مع المعلومات التي تجمع في المستوطنات بواسطة مراقبين وصور جوية. وتقول بعض الجهات الأمنية أن ما كشفة شبيغل «كبير إلى درجة مذهلة»، وأضافت «يتحدثون عن 107 بؤر استيطانية، ولكن هذا لا شيء أمام المستوطنات القديمة التي استمر فيها البناء طيلة سنوات دون تقديم أوراق أو تسجيل تلك المباني في تسجيلات الإدارة المدنية».
ويذكر التقرير أن «الاحتلال تعهد بالسماح للقرويين الفلسطينيين بفلاحة أراضيهم القريبة من المستوطنات، ولكن بشكل فعلي وتحت تبريرات أمنية منع وصول الفلاحين إلى أراضيهم وتم ضم الأراضي إلى تلك المستوطنات». وعلقت إحدى المصادر الإسرائيلية على التقرير «لا يوجد مصلحة للأجهزة بتوثيق تلك المعلومات، لأنها ستحدث إرباكاً سياسياً أمام الولايات المتحدة ويمكنها أن تخلق فضيحة سياسية، ولا يستبعد أن يحاول البعض إخفاء تلك المعلومات».
وقال موظفون في وزارة الدفاع الإسرائيلية لدى سؤالهم عن القضية إنهم «ممنوعون من كشف أي معلومات لأنهم وقعوا على تعهد بالحفاظ على السرية في فترتي موفاز وبيريتس».
القدس المحتلة ـ «البيان»