هددت فصائل المقاومة الفلسطينية بتكثيف هجماتها الصاروخية على مستوطنات الاحتلال ومواقعه العسكرية في فلسطين المحتلة العام 1948، في وقت عزلت قوات الاحتلال بلدة بيت حانون بالكامل عن محيطها في قطاع غزة أمس، غداة ارتكابها مجزرة في البلدة مع أول أيام عيد الفطر، وبموازاة ذلك انسحب جيش الاحتلال من محيط محور «فيلادلفيا» بالكامل بعدما نفذ 1000 جندي إسرائيلي عملية متواصلة منذ أسبوع لتدمير 15 نفقاً تستخدمها المقاومة لتهريب الأسلحة.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن «دبابات الاحتلال تقدمت في الساعات الأولى من فجر أمس صوب بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة من جميع الجهات بهدف عزل البلدة عن قطاع غزة بالكامل». وقال شهود إن «عشرات الآليات توغلت في جنوب وغرب البلدة حيث تمركزت على الطرق الرئيسية وشرعت في تجريف الأراضي الزراعية في شارع السلطان عبد الحميد فيما انتشرت وحدات من القوات الخاصة الإسرائيلية في عدة مواقع غرب البلدة».
إلى ذلك، قصفت مقاتلات الاحتلال الجوية منطقة الكلية الزراعية ومدخل بيت حانون بثلاثة صواريخ استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع». ولم ترد أنباء تفيد بوقوع إصابات. من جهة أخرى، أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال «أن الجيش انسحب بشكل تام من جنوب قطاع غزة حيث كان يبحث منذ أسبوع عن أنفاق تستخدم في تهريب الأسلحة القادمة من مصر».
وقال إنه «خلال هذه العملية الأكثر عمقاً في الأراضي الفلسطينية منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في سبتمبر 2005، تم العثور على 15 نفقاً وتدميرها»، وأضاف «شاركت كتيبتان أي حوالي ألف جندي في هذه العملية»، موضحاً أنه «غالباً ما تفتح الأنفاق داخل منازل أو بيوت بلاستيكية».
ونقلت إذاعة الجيش عن مسؤولين عسكريين قولهم إنهم «يتوقعون تصعيداً عسكرياً وزيادة محاولات التسلل من قبل وحدات كوماندوز فلسطينية إلى الأراضي المحتلة العام 1948 في الأيام المقبلة بعد عيد الفطر». وبحسب الإذاعة فإن «خبراء قدموا من سوريا وإيران ونجحوا في التسلل إلى قطاع غزة من خلال أنفاق». وأضافت أن«عشرات الأطنان من المتفجرات وصواريخ مضادة للدروع وأخرى ارض - جو أدخلت إلى غزة».
وفي الضفة، ذكرت إذاعة الاحتلال أن «الجيش اعتقل تسعة فلسطينيين خلال عمليات اقتحام شنها في عدد من مدن الضفة». وأوضحت أن «قوات الاحتلال داهمت عدداً من المدن واقتحمت منازل عدد من المطلوبين في مدن بيت لحم ورام الله ونابلس وجنين»، وأضافت أن «المطلوبين ينتمون لحركات (الجهاد الإسلامي) و(حماس) و(فتح)».
ورداً على مجزرة جيش الاحتلال والتي راح ضحيتها سبعة شهداء من بيت حانون في أول أيام عيد الفطر، كثفت فصائل المقاومة فلسطينية من عمليات إطلاق الصواريخ على التجمعات اليهودية القريبة من حدود قطاع غزة. وكشفت مصادر عسكرية للاحتلال عن «إطلاق صاروخي قسام على مستعمرة سديروت في النقب الغربي ما أدى إلى تضرر بعض السيارات».
من جانبه، أكد مصدر فلسطيني على أن «فصائل المقاومة قصفت في الساعات الأخيرة مناطق محاذية لقطاع غزة». وأعلنت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» مسؤوليتها عن «إطلاق قذيفتي هاون على تجمع للآليات العسكرية للاحتلال شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة»، فيما أعلنت «كتائب أحمد أبو الريش» التابعة لحركة «فتح» مسؤوليتها عن قصف مستوطنة كيسوفيم شرق غزة بصاروخين من طراز «صمود 2».
وأكدت المجموعتان في بيانين منفصلين على أن «هذه العمليات تأتي في سياق الرد الطبيعي على استشهاد سبعة فلسطينيين من عائلة واحدة صباح الاثنين في بلدة بيت حانون شمال القطاع علي يد وحدات إسرائيلية خاصة». بدورها، أعلنت مجموعة مشتركة من «كتائب أبو علي مصطفى» التابعة ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» المسؤولية عن قصف الموقع العسكري شرق منطقة أبو العجين بصاروخين موضحين في بيان أن «الصواريخ أصابت أهدافها بدقة وسمع دوي الانفجاريين داخل الموقع» .
«حماس» تحمل أميركا وأوروبا مسؤولية المجزرة
هددت حركة «حماس» بالرد بعنف على الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة ومجازرها في بيت حانون، محملة الولايات المتحدة وأوروبا مسؤولية المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في بيت حانون. وقال الناطق باسم الحركة في القطاع فوزي برهوم « إن الحركة تحمل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي مسؤولية المجزرة التي ارتكبها الاحتلال وما يترتب عن استمرار حصار شعبنا الفلسطيني».
وأكد على أن الحركة «تستهجن ونستغرب الدفع باتجاه كل المبادرات التي تهدف إلى الاعتراف بهذا العدو المجرم، في الوقت الذي يغرق فيه أبناء شعبنا الفلسطيني بدمائهم وتتناثر أشلاؤهم»، محذراً العدو الصهيوني من الاستمرار في جرائمه واستكمال مخططه الرامي لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
(البيان)
غزة ـ ماهر إبراهيم
