أعلن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، عن أنه سيتم قريبا تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ ما جاء في وثيقة مكة، الهادفة إلى وقف الاقتتال الطائفي بين الشيعة والسنة في العراق. وقال أوغلو إن هذه اللجنة، التي سيتم تشكيلها في الأيام القادمة من قبل الأمانة العامة للمنظمة ستكون معنية بالاتصال مع مختلف الأطراف لمتابعة تنفيذ ما تم التوقيع عليه، هذا في وقت دعت فيه التشكيلات السياسية في العراق إلى ضرورة إلزام الجميع بتطبيق بنود وثيقة مكة لوقف العنف.

ونفى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تصريح صحافي أمس، إدخال بعض التعديلات على بنود الوثيقة، مؤكدا على أن ما تم التوقيع عليه هو كما كتب من اللجنة التحضيرية. ولفت أوغلو إلى أنه كان هناك تأييد سياسي لهذه الوثيقة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبعض الساسة العراقيين برغم عدم دعوة أي من الساسة لحضور هذا الاجتماع، إضافة إلى تأييد المرجعيات الدينية في العراق، مشيرا كذلك إلى أنه كان هناك تقبل وترحيب كبير من دول جوار العراق خلال الاتصالات التي أجرتها المنظمة عند القيام بمبادرتها لحقن دماء المسلمين في العراق.

وأعرب أوغلو عن أمله في أن يعقب هذا التأييد وهذه المبادرة العمل على ترويج محتواها ومضمونها وإدانة الجرائم المشار إليها ومرتكبيها. من جهة أخرى، باركت التشكيلات السياسية في العراق «وثيقة مكة المكرمة» لوقف نزيف الدم العراقي، ودعوا إلى ضرورة تفعيلها ميدانيا والعمل على إنهاء العنف الطائفي في العراق وإلزام الجميع بتطبيقها.

ودعا الدكتور محمد بشار الفيض، الناطق باسم «هيئة علماء المسلمين» في العراق جميع الميليشيات العراقية إلى الالتزام بوثيقة مكة المكرمة للمصالحة العراقية. وقال الفيض إن الشعب العراقي تلقى نبأ التوقيع على الوثيقة أمس الأول بكل ارتياح ولكن المطلوب حاليا هو أن يكون لهذه الوثيقة التأثير على الميليشيات التي تمارس القتل على أساس الهوية أو الطائفة».

وأضاف «أن التوقيع على وثيقة مكة للمصالحة رفع الغطاء من على الميليشيات التي كانت تزعم أنها تعمل طبقا لمرجعيتها وها هي المرجعيات اتفقت على نبذ العنف وتحريم الدم العراقي، فليس لها من الآن أي مبرر أمام الشعب العراقي والمجتمع الدولي».

كما اعتبر أمين عام الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، والنائب عن القائمة العراقية، وثيقة مكة المكرمة بأنها «دعوة للسلام والوئام وترك العنف والتصدي للفتن الطائفية والنزاعات بين أبناء الشعب العراقي».

وقال«إن مؤتمر مكة وهذه الوثيقة هما رافدان يصبان في بناء واحد، للعمل سوية من اجل توفير الأمن والاستقرار»، وتابع« هذه الوثيقة دعوة لدعم مشروع المصالحة الوطنية». ومن نفس القائمة (العراقية)، استبعد النائب إياد جمال الدين أن يؤثر مؤتمر رجال الدين على الوضع الأمني في البلد، وقال«إن من يقتل ويفجر ويستحل دماء العراقيين لا يعترف بدين، ولا يتبع عالما دينيا معروفا، ولذلك فهو سيستمر بنهجه هذا».

وأضاف جمال الدين«نتمنى أن يصب مؤتمر رجال الدين في استقرار البلد وإيقاف الاحتقان كونه قد تم توقيعه في مكان مقدس». وتابع «إن هذا المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح، ونتمنى أن يكون له صدى في الشارع العراقي، وان يسمع به من يستبيحون دماء المسلمين لعله يلقى أثرا في نفوسهم». وفي المقابل، اعتبر الشيخ حميد معلة عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد (المجلس الأعلى) توقيع وثيقة عهد مكة بأنه «سحب للأوراق من أيدي المتاجرين بالدين» .

وقال«إن وثيقة مكة وثيقة تاريخية كونها تأتي في مرحلة خطيرة وحساسة للتخفيف من حدة التوتر والاحتقان الطائفي». وأضاف «أن هذه الوثيقة ستغلق الباب على أولئك الذين يتخذون من الدين غطاء لعملياتهم الإرهابية في قتل الأبرياء تحت مسمى المجاهدين».

وفي الاتجاه نفسه، اعتبر النائب عباس البياتي عن الائتلاف العراقي الموحد (التركمان) وثيقة مكة لتحريم الدم العراقي رسالة قوية إلى المتطرفين في العراق.

وقال إن هذه الوثيقة ستكون بمنزلة رسالة قوية لكل العراقيين «تقول لهم كفى سفكا للدماء كما ستكون رسالة للمتطرفين والإرهابيين بان الإرهاب ليس له غطاء شرعي وستجرد جميع المتطرفين من شعاراتهم التي يرفعونها باسم الدين». وأضاف البياتي «أن وثيقة مكة ستسهم في التخفيف من حدة الاحتقان الطائفي وتقطع الطريق على أولئك الذين يريدون جر العراق إلى حرب أهلية».

ومن جانبه، وصف رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق الوثيقة الموقعة بين علماء السنة والشيعة بالايجابية، وقال «إن التأثير سيظهر بوضوح إذا كانت المرجعيات الحاضرة قادرة في التأثير على من أوصلتهم إلى السلطة». وأضاف «إن على المرجعيات أن تعطي فتوى بعدم سفك دماء العراقيين لهذه القوى، كما أعطت للناس فتوى بانتخاب هذه القوى».