بعد أن أحالهما إلى التقاعد قبل عام، عاد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» لتعيين اثنين من قدامى العسكريين هما اللواء إسماعيل جبر واللواء عبد الرازق المجايدة على رأس القوى الأمنية في الضفة وقطاع غزة. ويقول مقربون من أبو مازن انه لجأ إلى جبر والمجايدة إثر التدهور والتفكك المتلاحق الذي تشهده أجهزة الأمن الفلسطينية وقوامها 80 ألف رجل. وكان أبو مازن أحال جبر والمجايدة إلى التقاعد العام الماضي ضمن خطة هدفت إلى تغيير قادة جميع الأجهزة الأمنية المتهمين بالفساد وسوء الإدارة.

لكن التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بعد ذلك خاصة عدم إحياء المفاوضات وفوز «حماس» في الانتخابات والحصار الذي فرض على السلطة جراء ذلك أدت إلى إضعاف وتفكك أجهزة الأمن التي لم يتلق منتسوبها رواتبهم منذ ثمانية شهور. وكان منسق الأمم المتحدة في القدس حذر في تقرير له أخيراً من تحول أجهزة الأمن الفلسطينية إلى الإجرام في حال تواصل الحصار الذي يحرم العاملين في هذه الأجهزة من تلقي رواتبهم.

ويقر مسؤولون في مكتب أبو مازن بتفكك أجهزة الأمن. وقال مسؤول فضل عدم ذكر اسمه: «الأجهزة الأمنية الفلسطينية بدأت تضعف وتنهار، ثمة أجهزة تعمل ضد بعضها البعض وأخرى تحولت إلى مراكز قوى متحاربة، وثمة مجموعات تعمل خارج الأجهزة في أنشطة مخالفة للقانون مثل الاتجار بالسلاح وغيره وهو ما حدا بالرئيس الاستعانة بالمتقاعدين في محاولة لإعادة الانضباط إلى هذه المؤسسة وإعادة بنائها وتأهيلها».

وقد ظهرت الحاجة إلى إعادة بناء أجهزة الأمن في الأراضي الفلسطينية على ضوء التطورات الأخيرة وفي مقدمتها بناء حركة حماس القوة التنفيذية التي تخوض صراع قوى مع مسلحي حركة فتح في قطاع غزة. أما التطور الثاني فيتعلق بالتدهور الواسع الذي تشهده المؤسستان العسكرية والأمنية جراء توقف دفع الرواتب بسبب الحصار على حكومة حماس.

وكانت حكومة حماس أعلنت أخيرا أنها تعتزم نشر القوة الأمنية في الضفة من اجل حماية مؤسساتها ووزرائها كما جاء على لسان وزير الخارجية في الحكومة الدكتور محمود الزهار. وقال الزهار في خطبة له في خانيونس: «سنزيد عدد القوة التنفيذية وسننشرها في الضفة حتى لا يُحرق مجلس الوزراء ولا يُعتدى على الوزراء والنواب والمؤسسات التعليمية والجمعيات الخيرية» في إشارة إلى الهجمات التي شنها مسلحون من حركة فتح أخيراً على مؤسسات حكومية ومراكز تابعة لحركة حماس في الضفة رداً على هجوم قامت به القوة التنفيذية في قطاع غزة على مظاهرة لأفراد من أجهزة الأمن ونشطاء من حركة فتح قتل فيه 12 شخصاً.

وقالت مصادر في «حماس» إن قرار الحكومة يقضي بإنشاء قوة تنفيذية في الضفة مؤلفة من 1500 رجل لحماية مؤسسات وشخصيات الحكومة والحركة. وكان رئيس الوزراء إسماعيل هنية أعلن في خطاب له مؤخرا أن عدد أفراد القوة التنفيذية في غزة بلغ 5700 رجل. وتقول مصادر أمنية فلسطينية إن حركة حماس قامت في الأشهر القليلة الماضية بشراء جميع قطع السلاح والذخيرة المتوفرة في الضفة تمهيدا، فيما يبدو، لتأسيس هذه القوة العسكرية.

وقال مسؤول أمني كبير إن «حماس» تدفع أثمانا مضاعفة لقطع السلاح والذخائر المتوفرة في الضفة، مشيراً إلى أنها تدفع مبلغ 15 ألف دولار للبندقية من طراز أم 16 وتدفع 5 دولارات للرصاصة الواحدة. ويثير نشر القوة التنفيذية في الضفة القلق من اندلاع مواجهة مع مجموعات حركة «فتح» التي لا تخفي عزمها على منع نشر هذه القوة ولو بالقوة العسكرية.

رام الله ـ محمد إبراهيم: