تواصلت أعمال العنف والدمار في العراق أمس، بمقتل 30 شخصاً بتفجيرات في بغداد عشية الاحتفالات بعيد الفطر غالبيتهم في اشتباكات بين عشيرة سنية وشيعية جنوب شرق بغداد، في وقت أكد باحثون على صحة تقديرات خبراء الصحة العامة المثيرة للجدل بشأن مقتل مئات الآلاف من العراقيين بسبب الغزو الأميركي للعراق، وان عدد القتلى وصل إلى حدود 794 ألفاً، بالتزامن مع كشف وزير الأمن الوطني العراقي شيراون الوائلي النقاب عن أن هناك ميليشيات إرهابية محسوبة على الحكومة يقتلون الأبرياء في وضح النهار.
وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية، أن تسعة أشخاص قتلوا في اشتباكات اندلعت صباح أمس بين عشيرة شيعية وأخرى سنية في منطقة الشجيرية (10 كيلومترات جنوب شرق بغداد). وأضاف ان مسلحين من عشيرة الكليفات الشيعية هاجموا منازل عشيرة الجحيشات السنية في وقت مبكر مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين العشيرتين استخدمت فيها القذائف الصاروخية.
وأكد المصدر أن ستة مسلحين شيعة قتلوا بينما قتل ثلاثة من المسلحين السنة، مشيراً إلى أن قوات الجيش مدعومة بالقوات الأميركية توجهت إلى مكان الاشتباكات بغرض السيطرة على الموقف الأمني هناك. وتأتي هذه الاشتباكات الدامية عشية عيد الفطر والذي سيكون اليوم (الاثنين) أول أيامه. وفي بغداد، قالت مصادر من الشرطة العراقية أمس إن 6 أشخاص قتلوا، وأصيب خمسة آخرون بجروح عندما انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة تحت سيارة في منطقة شارع الرشيد وسط بغداد.
وعادة ما تشهد منطقة السوق العربي في شارع الرشيد في مثل هذه الأوقات وبالذات الفترة التي تسبق أيام الأعياد ازدحاماً شديداً من المتبضعين الذين اعتادوا ارتياد هذه المنطقة التجارية للتزود بحاجياتهم. وعلى صعيد متصل، قالت الشرطة العراقية إن عبوة ناسفة انفجرت صباح أمس في منطقة شارع فلسطين قرب ساحة بيروت وأدى انفجارها إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة مدني واحد بجروح، فيما قالت القوات الأميركية في العراق إنها قتلت خمسة مسلحين بغارة جوية في ضواحي بغداد الجنوبية.
وذكر بيان للجيش الأميركي في العراق أن غارة جوية أميركية أسفرت في وقت مبكر عن مقتل خمسة «إرهابيين» وإصابة آخر بينما كان مسلحون يحاولون زرع عبوة ناسفة على طريق بالقرب من منطقة عرب جبور جنوب العاصمة العراقية بغداد. وأضاف البيان أن قوات التحالف رصدت مجموعة من «الإرهابيين» يحفرون حفرة في طريق بضواحي منطقة عرب جبور بينما وقف شخص يراقب المكان.
وأفاد البيان بأنه بمجرد زرع العبوة الناسفة أطلقت الطائرات الأميركية النار على المجموعة مما أدى إلى انفجار العبوة الناسفة.
من جهة أخرى، ذكر شهود أن أربعة مواطنين قتلوا خلال المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينة هيت بمحافظة الانبار بين مجموعات من المسلحين والقوات الأميركية، فيما طالب مواطنون أئمة المساجد مناشدة المجتمع الدولي الضغط على الولايات المتحدة لوقف القتال.
وقال شهود «إن مواجهات جرت في المنطقة المحصورة بين منطقة الدوارة وحي القادسية القريب من (جامع صادق) شرق مدينة هيت (170 كيلومتراً) غرب بغداد. وأوضح أحد الشهود « قتل أربعة أشخاص خلال المواجهات التي جرت عصر أمس» وقرب المحاويل ، قالت الشرطة إن قنبلة على جانب طريق انفجرت قرب المحاويل على بعد 75 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد مما أسفر عن مقتل مدنيين كانا في سيارة.
وتأتي هذه العمليات الإجرامية في وقت كشف وزير الأمن الوطني العراقي شيراون الوائلي، النقاب عن أن هناك ميليشيات إرهابية محسوبة على الحكومة وميليشيات الحمايات الخاصة الذين يرتدون الزي العسكري الرسمي ويقتلون الأبرياء في وضح النهار باستخدام أسلحة متطورة. وأضاف في تصريح صحافي «لدينا إرهاب داخلي حاصل بفعل الميليشيات والأطراف المتناحرة الأخرى في البلاد»، مشدداً على أن الحكومة عازمة على القضاء على هذه الميليشيات ونزع أسلحتها عن طرق ممثليها داخل البرلمان أو الحكومة.
ومضى قائلا «سنعمل على حل الميليشيات لأن وضع العراق بات مخيفا ويجب نزع السلاح من يد هذه الميليشيات ويكون السلاح حصرا بيد الأجهزة الأمنية». من جهة أخرى، قال باحثون أمس إن تقديرات خبراء الصحة العامة المثيرة للجدل بشأن مقتل مئات الآلاف من العراقيين بسبب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 هي تقديرات صحيحة على الأرجح.
وقال الدكتور ديفيد راش الأستاذ وخبير علم الأوبئة في جامعة توفتس في بوسطن «على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية تزايد استخدم هذا النوع من المنهجية لاسيما من قبل وكالات الإغاثة في أوقات الطوارئ». وقال«بنسبة تأكيد تبلغ 95 % إن الحرب وما تلاها أسفر عن مقتل ما يتراوح بين 426 ألفاً و794 ألف عراقي.
