وسع جيش الاحتلال من نطاق التدمير الممنهج للمساكن وجرف الأراضي في إطار عملية «الثمار الناضجة» منذ فجر أول من أمس بإعادة احتلاله شمال وشمال شرقي قطاع غزة وإحكام السيطرة على بلدة بيت حانون، بالتوازي مع اجتياح جديد لرفح جنوبا والذي أسفر عن سقوط شهيد فلسطيني بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من معبر «فيلادلفيا» بعد احتلال دام ثلاثة أيام، في وقت ردت فصائل المقاومة على العدوان الجديد باستهداف عدد آليات الاحتلال شمالي القطاع.

وقصفت دبابات الاحتلال المتمركزة بالقرب من الحدود بين شمال شرقي قطاع غزة وفلسطين المحتلة مناطق مختلفة من في القطاع بالقذائف الثقيلة حيث سمعت أصوات انفجارات ضخمة في محيط بلدة بيت لاهيا جراء سقوط قذائف الدبابات على المنطقة. وأعلن ناطق في جيش الاحتلال عن أن «آليات الاحتلال وطائراته المقاتلة تنفذ منذ أسبوع عملية (الثمار الناضجة) المستمرة في قطاع غزة بهدف تدمير أنفاق تهريب السلاح ومنع اطلاق الصواريخ محلية الصنع باتجاه المستعمرات الصهيونية».

وأصيب ثلاثة إسرائيليين الليلة قبل الماضية بجراح بعد أن سقط صاروخ محلي الصنع أطلقته مجموعة قالت إنها تنتمي لـ «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» على منزل في بلدة سديروت جنوب فلسطين المحتلة 1948. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن «قوات الاحتلال البرية التي توغلت في شمال وشمال شرق قطاع غزة فجّرت عددا من المحال التجارية والمصانع وقامت بتجريف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية»،

مضيفة أن «قوات عسكرية كبيرة حاصرت بلدة بيت حانون واحتلت أجزاء واسعة من المناطق المحيطة بها». وقال مواطنون إن «توسيع عمليات جيش الاحتلال في شمال القطاع يعني أن السلطات الاسرائيلية أعادت احتلال أجزاء واسعة من شمال قطاع غزة وأحكمت السيطرة على بلدة بيت حانون بعد أن أغلقت المدخل الجنوبي لها وعزلتها عن باقي مناطق قطاع غزة».

وقال المواطن محمد الشمباري إن «الدبابات الاسرائيلية توغلت نحو كيلومترين في عمق أراضي المواطنين حيث تتمركز تلك الآليات بالقرب من منزل المواطن الفلسطيني عطا زايد الزعانين الواقع في شارع البنات ببلدة بيت حانون»، وأضاف أن «جرافات الاحتلال شرعت بتجريف وتسوية أراضي المواطنين بمنطقة المغاير تحت حماية طائرات الأباتشي التي حلقت على ارتفاعات منخفضة في أجواء البلدة لتأمين الحماية لآليات الاحتلال وترويع المواطنين».

وأكد على أن «قوات الاحتلال حاصرت عددا من منازل المواطنين في المنطقة المستهدفة من التوغل وقامت بإجراءات قمعية بحقهم ولكنها لم تعتقل أحدا». إلى ذلك، وبالتزامن مع اجتياح قوات الاحتلال لبيت حانون توغلت قوات أخرى لمنطقتي المقبرة الشرقية وأبو صفية شرق جباليا وبيت لاهيا، فيما يواصل جيش الاحتلال حصاره لليوم الحادي عشر على التوالي لمنطقة السيفيا شمال غرب بيت لاهيا في ظل تواصل التجريف وتفجير المصانع الفلسطينية التي تقع في منطقة فلسطين الصناعية القريبة من معبر بيت حانون.

وفي جنوب القطاع، استشهد فلسطيني بنيران جيش الاحتلال خلال عملية توغل في قرية الشوكة قرب معبر صوفا شرق رفح.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن «المواطن بركة العمور (50 عاما) قد استشهد إثر إصابته برصاصة في البطن أطلقها جنود الاحتلال خلال عملية التوغل في قرية الشوكة»، وأضاف أن «الشهيد نقل إلى المستشفى في رفح».

من جهة أخرى، أفاد شهود بأن «دبابات الاحتلال التي كانت تحاصر معبر رفح خلال عملية توغل بدأت قبل ثلاثة أيام في محور فيلادلفيا، تراجعت فجر أمس من هذه المنطقة مخلفة وراءها دمارا كبيرا». وقبل أن تنهي انسحابها هدمت قوات الاحتلال أمس ستة منازل تعود لعدد من المواطنين الفلسطينيين فى منطقة الجرادات على الشريط الحدودي بين قطاع غزة والجانب المصري، وذلك فى إطار العملية العدوانية الإسرائيلية التي بدأت قبل أيام بدعوى البحث عن أنفاق على الشريط الحدودي.

ووضعت قوات الاحتلال كاميرات على بعد 300 متر من معبر رفح بالإضافة الى كاميرات أخرى على بعد 400 متر على الشريط الحدودي بين رفح ومصر وذلك فى الأراضي الفلسطينية. وفي الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال ستة شبان فلسطينيين من عائلة واحدة من حي الشنايطة في بلدة العبيدية شرق بيت لحم بدعوى مقاومة الاحتلال.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن «قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بعدد من الآليات العسكرية وناقلات الجند اقتحمت البلدة واعتقلت ستة شبان من عائلة الشنايطة ونقلتهم إلى جهة مجهولة بدعوى أنهم ينتمون لحركة (الجهاد الإسلامي)». وذكرت مصادر إعلامية أن «جنود الاحتلال اعتقلوا مطلوبين اثنين في مدينة رام الله بالإضافة إلى اعتقال ثلاثة من عناصر حركة (حماس) في مدينة الخليل، واعتقلت شابين من مخيم الفارعة جنوب شرق جنين على حاجز عسكري طيار أقيم على مدخل طوباس الجنوبي وبحوزتهما مسدسا وكمية من الذخيرة».

الاحتلال يفرغ القدس من الوجود العربي والإسلامي

اتهم نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير التربية والتعليم العالي د. ناصر الدين الشاعر سلطات الاحتلال أمس بأنهم يعملون على تفريغ القدس المحتلة من الوجود العربي والإسلامي والمسيحي ويعملون على توسيع الاستيطان في القدس وعزلها عن جميع الأراضي الفلسطينية.

واعتبر أن هذه السياسات والإجراءات «مخالفة لكل الضمانات الدولية ومخالف لكل الأعراف والمواثيق الدولية بل أيضا للاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية»، مشيرا إلى أن «سياسة الاحتلال تقضي بتغيير الواقع على الأرض في المدينة المقدسة»، منوها إلى أن «القدس تعتبر من قضايا الحل النهائي التي لا يجوز إحداث أي تغيير فيها ريثما يتم الاتفاق عليها».

وقال فى تصريحات صحافية إن «المطلوب ليس مزيدا من التصريحات والتضامن والخطابات هذا لن يجدي نفعا المطلوب هو موقف حاسم وصارم من الدول العربية والإسلامية موقف واضح وليس فيه أي ضبابية».

غزة ـ ماهر إبراهيم