سعى الرئيس الأميركي جورج بوش، لتخفيف وقع تصريحاته وربطه الوضع في العراق بحرب فيتنام، وحاول ربط زيادة عدد الهجمات على القوات الأميركية بانتخابات «الكونغرس» في شهر نوفمبر المقبل، حيث يسعى المتمردون حسب قوله لإسقاط الجمهوريين، وتمسك ببقاء القوات رافضا خيار الانسحاب أو تقسيم العراق.

وإزاء الحديث عن تغيير الاستراتيجية العسكرية بعد فشل الخطة الأمنية في بغداد، وإقرار الجيش الأميركي بذلك، اتضح حسب قيادة القوات الأميركية ان الهجمات والعنف تزايدا بنسبة 22%، اذ بلغ عديد القتلى الأميركيين خلال الشهر الحالي 74 جندياً. وقال البيت الأبيض ان الرئيس لم يكن يجري قياسا يشير إلى أن العراق وصل إلى نقطة تحول مشابهة وأنه بدلا من ذلك كان يقول ان من المحتمل أن يكون المسلحون يزيدون العنف في محاولة للتأثير على الانتخابات المقبلة.

وعارض بوش ومسؤولون أميركيون آخرون كبار منذ فترة طويلة مقارنة حرب العراق بحرب فيتنام عندما أشار منتقدون للحرب إلى أن العراق تحول إلى مستنقع. لكنهم تراجعوا أيضا عن إعلاناتهم المتواصلة بحدوث تقدم في العراق بينما يتصاعد العنف الطائفي حيث قتل أكثر من 2750 جندياً أميركياً وعشرات الآلاف من العراقيين منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وقال ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في حديث مع مجلة تايم «عبرت عن مشاعري في وقت سابق واعتقدت اننا اجتزنا أكثر المراحل صعوبة فيما يتعلق بالعنف واعتقد ان هذا كان سابقا لأوانه». واتفق تشيني على ان المسلحين يحاولون خلق أكبر قدر ممكن من العنف للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة.

ويؤكد بوش أن العراق لم ينزلق إلى الحرب الأهلية ويواصل إصراره على أن القوات لن تغادر قبل أن يتمكن العراقيون من تولي المسؤولية الأمنية في بلادهم. وقال بوش خلال حملة للحزب الجمهوري لجمع المال «هناك شيئ واحد لن نفعله. لن نسحب قواتنا من العراق قبل إلحاق الهزيمة بالإرهابيين». واتهم الديمقراطيين بالسعي للانسحاب بدلا من الفوز.

ووصف السناتور جون كيري وهو ديمقراطي من ماساتشوستس سياسة بوش في العراق بأنها خاطئة وقال ان جهود الجيش الأميركي يجب ان تركز على ملاحقة وقتل أعضاء تنظيم القاعدة. وقال في بيان «هذا يتعارض مع استراتيجية بوش المتمثلة في الإصرار على البقاء والهزيمة».

وقال بوش لمحطة ايه.بي.سي نيوز ان بعض الجنود الأميركيين سيبقون في العراق بعد انتهاء فترته الرئاسية في غضون نحو عامين. ويوجد حاليا قرابة 144 ألف جندي أميركي في العراق. وأضاف بوش «إليك كيف أنظر إلى الأمر. أولا القاعدة مازالت نشطة للغاية في العراق. انهم خطرون. فتاكون. انهم لا يقتلون القوات الأميركية فقط بل يحاولون إذكاء العنف الطائفي».

وقال« يعتقدون انهم كلما أشاعوا الفوضى سيكل الشعب الأميركي ويمل من الجهد العراقي وسيجعل الحكومة الأميركية تنسحب من العراق». من جهته رفض توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض فكرة تقسيم العراق إلى مناطق شيعية وسنية وكردية تحظى بحكم شبه ذاتي بأنها بلا فرصة للنجاح وهي الفكرة التي طرحها السناتور الجمهوري الحليف لبوش كاي بيلي هاتشيشون.

ووصف سنو تقريرا نشرته صحيفة واشنطن تايمز ذكر أن إدارة بوش تجري «تصحيحا للنهج» في العراق بأنه «مجموعة من الهراء». من جانبه اعترف الجنرال وليام كولدويل المتحدث باسم الجيش الأميركي بأن الهجمات تزايدت في بغداد خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بنسبة 22 في المئة وهي زيادة يصفها العسكريون بأنها مثبطة للعزائم.

وقال كولدويل «فيما يتعلق بهذه الزيادة في العنف خلال رمضان فإنه ليس من قبيل المصادفة أن الزيادة في الهجمات على قوات التحالف والزيادة التالية في عدد الضحايا الأميركيين إنما تتواكب مع تزايد وجودنا في الشوارع في بغداد والاستعداد للانتخابات الأميركية.».

وقال الليفتنانت كولونيل كريستوفر جريفر ان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي أمر الأسبوع الماضي بمراجعة الاستراتيجية. وأضاف لرويترز «حجم الخسائر الأميركية يشكل قلقا بالغا ولكن ليس هذا هو سبب الدراسة.»

زيباري ينفي تغير موقف واشنطن تجاه الفيدرالية

نفى هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقية تغير الموقف الأميركي تجاه الفيدرالية في العراق، إثر حديث الرئيس الأميركي جورج بوش لمحطة «فوكس نيوز» الذي أعرب فيه عن معارضته لتقسيم العراق. وأشار زيباري في تصريح لراديو «سوا» الأميركي ان بوش رفض تقسيم العراق إلى دويلات أو ولايات ثلاث لكنه لم يتطرق إلى الفيدرالية حسب قوله.