مع وصول المبعوث الأميركي الخاص بأزمة إقليم دارفور السوداني الى مصر ، والإعلان عن تقدم في طرابلس ،اقترحت القاهرة «طريقا ثالثة» لحل الأزمة تقود إلى رد مسؤولية القوات الإفريقية في الاقليم الى الامم المتحدة مع احتفاظ الخرطوم بالسيادة، في حين اعلن الجيش السوداني، مبعوث الامم المتحدة يانك برونك شخصا غير مرغوب دخوله الاراضي السودانية بعد هجوم برونك على الجيش.
ويجري المبعوث الاميركي الخاص بالسودان أندرو ناتسيوس، بعد وصوله الى القاهرة صباح امس قادما من الخرطوم، مباحثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان، حول التطورات الاخيرة للوضع في السودان خاصة في إقليم دارفور.
وكان ابو الغيط اوضح في تصريحات نشرت الليلة قبل الماضية، أن مصر اجرت اتصالات مع اعضاء مجلس الامن الدولى والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي للبحث في بعض الافكار التي يمكن ان تسهم في تجاوز الازمة الحالية وتعد بمثابة «طريقا ثالثة» للتوصل إلى حل وسط يسمح بحل الخلاف على مسألة نقل ولاية حفظ السلام في الاقليم الى الامم المتحدة، من دون الحاجة للوقوع تحت ضغوط الحاجة لتوفير التمويل من الاطراف المانحة.
وردا على استفسار عن طبيعة هذه الافكار المطروحة اشار الوزير المصري الى ان القاهرة ركزت على اهمية ان ينصب الاهتمام الدولي في المرحلة الحالية على دعم البعثة الافريقية وضم الاطراف غير الموقعة على اتفاق سلام دارفور الى البدء الفوري في إطلاق حوار دارفور -دارفور،
الا انه في اطار هذا السعي فانه لا يجب اغفال احتمالات تدهور الاوضاع على الارض او عدم التمكين من الارتقاء بكفاءة وقدرة البعثة الافريقية بالشكل الكافي من هنا فانه من المهم البحث عن طريق ثالثة او حل بديل يسمح بنقل الولاية الى الامم المتحدة ولكن من دون المساس بالسيادة السودانية ومع الحفاظ على الهوية الافريقية لبعثة حفظ السلام الجديدة .
كما كشف ابو الغيط عن ملامح ل«خريطة طريق» محددة المعالم تتحدث بها مصر مع الاطراف تتضمن مجموعة من الخطوات، التي يمكن اتخاذها خلال الاشهر المقبلة على المستويين الاقليمي والدولي، من شأنها اذا ما نفذت بنجاح ان تؤمن مخرجا وحلا سلميا لازمة دارفور وتحول دون المزيد من الصدام والمواجهة بين السودان ومجلس الامن.
لكن نذر الازمة تظل باقية، اذ اعلنت قيادة القوات المسلحة السودانية في بيان بثته وكالة الانباء السودانية «سونا» امس، ان المبعوث الدولي يان برونك «شخص غير مرغوب فيه لأنه هاجم الجيش السوداني وتشكل تحركاته خطرا عسكريا وتؤثر سلبا على عمل القوات المسلحة وذلك لتعامله مع المتمردين وزياراته لمختلف انحاء البلاد دون تصديق من الحكومة».
وجاء هذا البيان بعدما نشرت الصحف السودانية مقتطفات من تقرير نشر على موقع برونك على شبكة الانترنت في الرابع عشر من اكتوبر الجاري، قال فيه ان «الجيش السوداني هزم في معركتين مهمتين احداهما الشهر الماضي في ام سيدير والأخرى الأسبوع الماضي في كاراكايا (شمال دارفور)».
وأضاف برونك ان «الخسائر كانت على ما يبدو كبيرة للغاية وأشارت التقارير الى مئات الاصابات في كل من المعركتين»، وأكد على ان «معنويات الجيش السوداني في شمال دارفور انخفضت وفصل عدد من الجنرالات ورفض جنود القتال وردت الحكومة بإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى المنطقة كما قامت بتعبئة الميليشيا العربية (الجنجويد)» للمشاركة في المعركة.
واتهمت قيادة الجيش السوداني موفد الامم المتحدة ب«شن حرب نفسية على القوات المسلحة وذلك بنشر معلومات مغلوطة تشكك في قدرة القوات المسلحة على حفظ الامن والدفاع عن الوطن». كما اتهمته ب«التدخل السافر في شؤون القوات المسلحة مما يمثل حربا موجهة ضد الجيش السوداني».
وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «الرأي العام» السودانية عن خليل ابراهيم، اكد احد قادة المتمردين في دارفور الذين لم يوقعوا اتفاق السلام، ان «اتفاق ابوجا (الذي وقعه ابرز مجموعات التمرد والحكومة) لم يبلغ مستوى طموحاتنا ومن الضروري اعادة التفاوض في شأنه».
واضاف ان «على الحكومة ان تدرك ان مفتاح حل الأزمة في دارفور هو الحكم الذاتي». واعرب عن استعداده بناء على ذلك للتفاوض مع الحكومة. وقال «نريد السلام»، موضحا ان مجموعته مستعدة للرد ايجابا على مختلف المبادرات الرامية الى اعادة اطلاق عملية السلام في دارفور.
كذلك، اكد محمد إبراهيم الطاهر مقرر لجنة المفاوضات في حركة تحرير السودان ( جناح منى اركوي ) في طرابلس، على ان هناك تقدما كبيرا ونجاحا في المفاوضات مع عدد من ممثلين لحركتي عبد الواحد محمد نور وخليل إبراهيم وكشف الطاهر في العاصمة الليبية طرابلس، عن استجابة كبيرة وجدتها جهود الحركة لإقناع عبد الواحد محمد نور
ود.خليل إبراهيم للانضمام إلى اتفاقية سلام دارفور وعلى حركة الخرطوم السعي وافساح الطريق من اجل دخول هؤلاء لاتفاقية السلام، عن طريق افساح قدر كبير من السلطة والثروة لهؤلاء، وعلى الحكومة اثبات حسن النوايا لتطبيق اتفاق ابوجا الذي تم توقيعه مع الحركة لكي يتشجع هؤلاء للدخول في سلام مع الحكومة.
كمائن تقتل 40 في الجنوب
أعلن مصدر رسمي سوداني، عن ان مسلحين لم تعرف هوياتهم، قتلوا 40 مدنيا على الاقل الاربعاء الخميس الماضيين في جنوب السودان، في كمائن يمكن ان تكون مرتبطة بالمحادثات الجارية في الوقت الراهن بين الحكومة الاوغندية وتمرد «جيش الرب» للمقاومة. وتتضمن هذه الحصيلة القتلى الستة الذين اعلنت عنهم امس مصادر متطابقة.
وقال مسؤول في حكومة جنوب السودان طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس»، «نستطيع ان نؤكد ان اربعين شخصا قد قتلوا عن سابق تصور وتصميم اول من امس الاربعاء واليوم(امس) الخميس في بضعة كمائن». واضاف ان «لناس بدأوا بالفرار من منازلهم القريبة من النيل»، الذي يبعد بضعة كيلومترات عن جوبا عاصمة منطقة جنوب السودان المتمتعة بنوع من الحكم الذاتي. وأكد على ان بضع سيارات قد أحرقت وان ممتلكات قد نهبت في هذه الهجمات.
الخرطوم، طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات و( اف ب )
