دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى تضافر جهود العالم الإسلامي من اجل التصدي لمحاولات الإساءة والتطاول والتجاوزات ضد الدين الإسلامي، واعتبر أن الإسلام في حاجة إلى خطاب ديني جديد يدعم التسامح ويناهض الأفكار المتطرفة. ودعا مبارك في كلمة ألقاها بمناسبة احتفال أقيم بمناسبة ليلة القدر إلى «تضافر جهود دول العالم الإسلامي وشعوبه للحديث بصوت واحد يتصدى لمحاولات الإساءة والتطاول والتجاوزات ضد الدين الإسلامي ويفند الأخطاء والمغالطات ويعبّر عن الوجه الحقيقي للإسلام وجوهر تعاليمه وصحيح عقائده».

وأكد أن «كل ذلك يقتضي وقفة مصارحة مع العالم من حولنا ووقفة لا تقل أهمية مع أنفسنا».وأعرب عن «رفضه الإساءة للمقدسات الإسلامية تذرعاً بحرية الرأي والتعبير والصحافة» محذراً من «أن التطاول على معتقداتنا يؤجج مشاعر الغضب والتطرف ويجرنا جميعاً لمنزلقات خطرة».

وحذر الرئيس المصري من «دعاوى الفتنة والمواجهة ومن نظريات صدام الحضارات والأديان ومن خلط الدين بالسياسة والسياسة بالدين في إدارة العلاقات الدولية ومن ربط الإسلام والمسلمين بإرهاب أعمى لا يعرف وطناً ولا دين». وشدد على أن «الأمة العربية والإسلامية تتطلع لعلاقات دولية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لا تفرط في هويتها وخصوصياتها وتدافع عن مواقفها وقضاياها وتنشد الخير للجميع في عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستقراراً».

وقال أيضاً إن «الهوية العربية والإسلامية مهددة بعد ما جرى ويجري في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة وأفغانستان». واستدرك قائلاً «علينا أن نعترف بأوجه قصور يتحملها العالم الإسلامي... ألا نتحمل نحن المسلمين بعض مسؤولية الأفكار المغلوطة عن الإسلام. وهل نهضنا بواجبنا في تصحيح صورة الإسلام والمسلمين».

وأرجع مبارك وهو حليف وثيق للولايات المتحدة يحكم مصر منذ عام 1981 تراجع الحضارة الإسلامية إلى «تراجع الاجتهاد وتوقف الخطاب الديني عند قشور العقيدة دون جوهرها». وقال «هل حان الوقت لخطاب ديني جديد.. يعلم الناس من صحيح دينهم ما ينفعهم .. يُعلّي قيمة الإخلاص في العمل .. يرتقي بالسلوك والمعاملات.. ينشر مبادئ التسامح .. ويناهض الغلو والتطرف».

وتساءل مبارك « هل نتحمل نحن المسلمين بعض مسؤولية الأفكار المغلوطة عن الإسلام؟ (...) أين نحن الآن في مواجهة إرهاب يرتدى عباءة الإسلام ويستهدف بشروره أرواح الناس وأرزاقهم؟».وحث العالم الإسلامي على نبذ نوازع الفرقة والشقاق والتشرذم وتوحيد كلمته وصفوفه ومواقفه وتوظيف إمكانات ثرواته الطبيعية والبشرية دفاعاً عن مقدساته ومصالحه وقضاياه.

كما دعا الرئيس المصري إلى «خطاب ديني جديد (...) ينشر مبادئ التسامح ويناهض الغلو والتطرف»، مضيفاً «قد تراجع العصر الذهبي لحضارة الإسلام عندما تراجع الاجتهاد وتوقف الخطاب الديني عند قشور العقيدة دون جوهرها».