في تطور جديد للأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية، اعتذر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل للصين عن إجراء التجربة النووية على الرغم من معارضة دول الجوار، وأبلغها أن بيونغ يانغ لن تعود إلى المحادثات السداسية إلا إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات المالية التي فرضتها عليها، فيما أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إذلال كوريا الشمالية بل تأمل في أن ترى فائدة إنهاء أنشطتها النووية، ملوحة بذلك لما أسماه البيت الأبيض بصفقة تضمن اقتصادا أفضل لها.

ونسبت صحيفة «شوسون إلبو» الكورية الجنوبية إلى مصدر دبلوماسي صيني أن كيم قدم الاعتذار إلى مستشار الدولة الصيني تانغ جياشوان الذي زار بيونغ يانغ بصفته موفدا خاصا من قبل رئيسه هيو جنتاو. وأوضح المصدر أن كيم قال لتانغ إن كوريا الشمالية ستقبل بالتفاوض على برنامجها النووي، سواء ضمن إطار ثنائي جديد مع الولايات المتحدة أو ضمن إطار المحادثات السداسية، فقط إذا قدمت الولايات المتحدة «بعض التنازلات».

وكانت كوريا الشمالية وافقت في سبتمبر 2005 على مبدأ التخلي عن برامجها النووية مقابل مساعدات دولية وضمانات أمنية. لكنها عادت عن قرارها بعد شهرين احتجاجا على عقوبات مالية فرضتها الولايات المتحدة عليها. والمحادثات السداسية التي تضم اليابان والكوريتين وروسيا والصين والولايات المتحدة متوقفة منذ نوفمبر 2005.

ومن جانبه، أبلغ المبعوث الصيني جياشوان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس بأن رحلته إلى كوريا الشمالية لم تكن بدون جدوى وكانت مفيدة. وأضاف أن بيونغ يانغ تقف الآن على مفترق طرق، وأي طريق ستسلك يتصل مباشرة بالسلام والاستقرار في شمال شرق آسيا والعالم.

في الوقت نفسه،حثت رايس ونظيرها الصيني لي تشاو شينج كوريا الشمالية على العودة دون شروط إلى طاولة المباحثات السداسية التي تهدف إلى وضع حد لبرنامجها النووي.ودعت رايس الصين إلى التطبيق «الكامل» لقرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر ردا على التجربة النووية الكورية الشمالية. وأكدت بكين على لسان وزير خارجيتها احترامها الالتزامات الدولية.

وفي هذا الصدد، قررت البنوك الصينية وقف التعاملات مع كوريا الشمالية. وذكرت صحيفة تشاينا ديلي الصينية الرسمية في تقرير عن النشاط الاقتصادي الصيني بكوريا الشمالية إن البنوك الصينية الكبرى أوقفت التحويلات المالية إلى كوريا الشمالية. ورفض المسؤولون في عدد من البنوك الصينية الكبرى مثل بنك الصين والبنك الزراعي الصيني في اتصال هاتفي معهم الاعتراف بوجود أي تعليمات لديهم بوقف التحويلات المالية إلى كوريا الشمالية.

ويبدو أن القيادة الصينية على استعداد للتعامل بقسوة مع كوريا الشمالية في إطار الجهود الهادفة لإقناعها بالعودة إلى طاولة مفاوضات الدول الست التي تبحث في مسألة أزمتها النووية.وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المستشارين الذين ناقشوا هذه المسألة مع كبار المسؤولين الصينيين يقولون إن هذا التصّرف القاسي قد يشمل وقف شحنات النفط الصيني إلى كوريا الشمالية. وتزوّد الصين كوريا الشمالية ما نسبته 09% من حاجاتها النفطية ويقول المسؤولون الصينيون إن ذلك يتم بأسعار زهيدة.

في موازاة ذلك، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا تسعى لإذلال كوريا الشمالية بسبب تجربتها النووية وهي تأمل في أن ترى الدولة المعزولة فائدة إنهاء أنشطتها النووية. وكان الناطق باسم الرئاسة الأميركية يعلق على تصريحات لجنرال كوري شمالي بارز اتهم فيها بوش بمحاولة تركيع بلاده وهدد أن الحرب على شبه الجزيرة الكورية، ستكون حتمية إذا لم ترتدع الولايات المتحدة.

وصرح توني سنو «بالنسبة لتهمة محاولة الإذلال وتركيعهم فإن الأمر الصحيح هو العكس». وهون سنو من شأن التهديد بحرب معتبرا ذلك من باب الحرب الكلامية من جانب الدولة الشيوعية الفقيرة. واعتبر سنو أن هناك احتمالات لتحسين العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بالنسبة لكوريا الشمالية إذا استجاب نظامها الحاكم لمطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبينها التخلص من أسلحتها النووية ووقف برنامجها النووي والعودة إلى المحادثات السداسية في هذا الخصوص.

وقال سنو «ما نحاول عمله هو أن نعرض عليهم صفقة أفضل،تضمن اقتصادا أفضل وأمنا أكثر وعلاقات أفضل مع جيرانها واندماجا في المجتمع الدولي بخلاف ما هي فيه من عزلة، إنها صفقة جيدة تماما». وعلى صعيد آخر، اتفق وزير الخارجية الكوري الجنوبي بان كي-مون ونظيره الياباني تارو اسو أمس على التعاون الوثيق رغم خلافاتهما حول تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي بشان فرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب تجربتها النووية.

وتخشى كوريا الجنوبية أن تؤدي عمليات تفتيش السفن الكورية الشمالية والتي ينص عليها القرار الدولي 1718، إلى اندلاع حرب مفتوحة، في حين تسعى اليابان على العكس إلى تطبيق حرفي للقرار الدولي. وأكد الوزير اسو الذي يقوم بزيارة إلى سيئول، انه يتفهم موقف سيئول: «إن كوريا الشمالية تتقاسم حدودا مع كوريا الشمالية، إنهم مواطنون».

في موازاة ذلك، أعلن مسؤول أميركي ليلة أول من أمس أن الولايات المتحدة تراقب سفينة مشبوهة أبحرت من احد مرافئ كوريا الشمالية موضحا أن واشنطن لها شكوك حول حمولة هذه السفينة. وقال إن الولايات المتحدة تعرف أن سفينة أبحرت من مرفأ في كوريا الشمالية.

وأضاف «لدينا شكوك» ولكنه أشار مع ذلك إلى أن واشنطن لا تملك تأكيدات حول حمولة هذه السفينة. وأوضح أن الأمر يتعلق بسفينة مشبوهة، مشيرا إلى أن عملية المراقبة التي أجريت في الماضي لهذه السفينة حضت الولايات المتحدة على أن تكون حذرة خصوصا.

وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية «سي بي اس» أن أجهزة المخابرات الأميركية تشتبه أن هذه السفينة تنقل تجهيزات عسكرية وهو أمر محظور بموجب الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية بعد تجربتها النووية في التاسع من أكتوبر.

«المارينز» تدربوا قرب حدود الشمال

اختتمت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يومين من التدريبات على عمليات الإنزال البرمائي على مقربة من الحدود مع كوريا الشمالية أمس، فيما تسعى قوى إقليمية إلى نزع فتيل التوترات في أعقاب التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ . وشارك نحو ثلاثة آلاف من مشاة البحرية الكورية الجنوبية، ومعدات عسكرية أميركية في التدريبات التي تجرى في جزيرة كانجوا قبالة الساحل الغربي في إطار تدريبات سنوية لاختبار الدفاعات المشتركة للبلدين المتحالفين.

عادة ما ترد كوريا الشمالية بغضب على التدريبات العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وتصفها بأنها تحضيرات لهجوم. وما زالت الدولتان الكوريتان في حالة حرب من الناحية النظرية لأن الحرب الكورية التي استمرت بين عامي 1950 و1953 انتهت بهدنة لم يتم استبدالها قط بمعاهدة سلام دائمة.