بعد أن استمع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى رأي وزير الخارجية الأميركية السابق في عهد والده جيمس بيكر الثالث، بات التساؤل المطروح: هل سيكلف وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس بالتواصل والتفاوض مع دول تم تجاهلها لغاية اليوم وصنفت في خانة الأعداء؟.
وكان العديد من الخبراء، ساسة وأكاديميين، ودبلوماسيين سابقين، بمن فيهم وزراء الخارجية السابقين، انتقدوا سياسة إدارة الرئيس بوش و«موقف الكاوبوي» القاسي الذي اعتمدته منذ الاعتداءات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن.
وبنيت هذه السياسة على مبدأ عدم التباحث مع أي نظام تعتبره غير صديق، ولكنها لم تكن سياسة مثمرة. ومعظم الخطابات التي صدرت عن البيت الأبيض في الأيام التي تلت الاعتداءات الإرهابية، مثل «أنت معنا أو ضدنا» والمقطع المقاوم للرئيس بوش عندما كان يتحدث عن الإرهابيين «اعتقلوهم» وأحدثت جلبة في التلفزيونات لكنها مثل السياسة التي تمثلها، كانت سطحية وفشلت في طمأنة الأصدقاء والأعداء على السواء. ولم تؤد فعلاً إلى شرح أو إيضاح السياسة الأميركية الخارجية الشاملة.
وفي الأيام والأسابيع التي تلت تحدّي بوش، بدا أن التمرّد في العراق أخذ بكلام الرئيس فقد ازدادت الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات الحلفاء في العراق بشكل كبير، وأصبحت القنابل المزروعة على جوانب الطرقات تنتشر بطريقة أسرع وأكثر وقاحة.
ونتج عن سياسة بوش في الحديث مع الأصدقاء وتجنّب الأعداء، إبعاد الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الذين رأوا في سياسة بوش تعجرفاً أكثر من استراتيجية دبلوماسية. والنتيجة مع الوقت كانت، أن الأشخاص الذين أراد بوش جذبهم إلى الديمقراطية، أصبحوا أكثر ريبة بسياسة الولايات المتحدة.
وتحوّل عدم الثقة بسرعة إلى عدم استلطاف، الذي تحوّل بدوره إلى حقد وخلال أشهر قليلة إلى كراهية. ووّظفت هذه الكراهية في عمليات عنف ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وقال بيكر صاحب النفوذ الكبير: «أؤمن بالحديث مع الأعداء». ويتقاسم العضو الجمهوري في فريق الرئيس الأميركي الحادي والأربعين (جورج بوش الأب) رئاسة لجنة من الحزبين تعيد تقييم استراتيجية الرئيس الأميركي الثالث والأربعين (جورج بوش الابن) حول العراق.
وفي معارضة لما كانت سياسة الإدارة الأميركية الحالية في الشرق الأوسط لغاية اليوم، قال بيكر الأحد الماضي إنه سيقترح انخراط البيت الأبيض في مباحثات مباشرة مع الدول التي أبقتها لغاية اليوم في منأى عنها مثل سوريا وإيران.