طلب مسؤول رفيع في القيادة الأوروبية الأميركية في ألمانيا من ليبيا التعاون في مكافحة المنظمات المتشددة وفي مقدمتها الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية فيما قال مسؤولون عسكريون أميركيون كبار إن الولايات المتحدة ترغب في إضافة ليبيا إلى مجموعة من تسع دول في شمال وغرب إفريقيا تتعاون معها عن كثب للحيلولة دون عثور تنظيم القاعدة علي ملاذ آمن في المنطقة.
وقالت مصادر ليبية مطلعة إن الأميركيين قلقون من أن تكون الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا بصدد بناء قوتها في كل من ليبيا وأوربا وكذلك من أن تساعد في نقل المتشددين للانضمام إلى المسلحين في العراق.
وفي حين تتبادل كل من طرابلس واشنطن المعلومات الاستخباراتية فإن العلاقات الأمنية محدودة بسبب بدء خطى التقارب السياسي مع البلد الذي كانت الولايات المتحدة تعتبره حتى وقت قريب من الدول المنبوذة قبل أن ترفع اسمه من قائمة الدول الإرهابية. ومنع ضعف التعاون الأمني بين البلدين ليبيا من الانضمام إلى مجموعة المشاركة في مكافحة الإرهاب عبر منطقة الصحراء وهي مجموعة تضم الولايات المتحدة وتسع دول من الجزائر وهي قوة عسكرية إقليمية إلى مالي والنيجر الفقيرتين.
وقال مسؤول رفيع في القيادة الأوروبية الأميركية في ألمانيا، وهي المسؤولة عن العلاقات العسكرية مع أغلب إفريقيا، لدينا تسع دول في برنامج مكافحة الإرهاب عبر الصحراء« نود أن نجعل ليبيا رقم عشرة. ستكون شريكا فريدا... نحن متحمسون للتعاون معها».
وعادت العلاقات الليبية الأميركية بعد قطيعة استمرت 24 سنة بعد أن أنهت مشكلة لوكيربى وأعلنت في ديسمبر العام 2003 تخليها طواعية عن أسلحة الدمار الشامل. ولكن الولايات المتحدة لم تعد العلاقات الدبلوماسية إلا هذا العام فقط. ولم ترسل بعد سفيرا إلى طرابلس. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الشهر الماضي ان ليبيا ما زال يتحتم عليها حل بعض القضايا المتعلقة بالتعويضات في قضية لوكيربي.
وفي الوقت ذاته، قال المسؤول في القيادة الأوروبية الأميركية إن هناك مخاوف متزايدة بشأن أنشطة الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا حتى بالرغم من أنها لم تنفذ بعد هجمات كبري. وقال خطر الجماعة الإسلامية المقاتلة بالنسبة لي يتمثل في بنيتها الأساسية الداعمة في أوروبا. وتضم بعضا من أفضل من يقومون بتزييف العملات وتزوير جوازات السفر والتأشيرات في العالم.
ومضى يقول إن «المشكلة الأخرى التي نراها.. هي أنها تسهل تدفق المقاتلين الأجانب علي العراق. ربما لا يكون ذلك بأعداد كبيرة ولكنها أعداد كافية».
وأضاف المسؤول أن الزعيم الليبي معمر القذافي ربما لا يهتم إذا ما غادروا ليبيا متجهين للعراق ولكنه لا يريدهم أن يعودوا كمجاهدين محنكين يمكنهم مهاجمته.
وحسب تقارير صحافية رفض الجنرال وليام وارد نائب قائد القيادة الأوروبية الأميركية التكهن عن توقيت انضمام ليبيا إلى مجموعة المشاركة في مكافحة الإرهاب عبر منطقة الصحراء ولكنه قال: «سنحاول قدر استطاعتنا أن نضم جميع الأطراف عند توسيع المجموعة».
ويرى المسؤولون العسكريون الأميركيون أن شمال وغرب إفريقيا بما تضم من مساحات صحراوية شاسعة لا تلقى حراسة أمنية نقطة جذب طبيعية لتنظيم القاعدة. وهم يتوقعون أن تزيد أهمية هذه المنطقة بغض النظر عن نتيجة ما يحدث في العراق. وقال مسؤول رفيع آخر في القيادة الأوروبية الأميركية بطريقة أو بأخرى سيتجهون إلى شمال إفريقيا «إذا ما انتصروا في العراق فسوف ينتشرون هناك.. وإذا ما انهزموا سيعيدون ترتيب قواعدهم. وسيقرب انضمام ليبيا للمجموعة في نهاية الأمر طرابلس إلى الولايات المتحدة والدول المجاورة في المنطقة بما في ذلك من خلال المشاورات الأمنية المنتظمة والتدريبات المشتركة... ولكن العداء السابق تجاه واشنطن لن يتلاشى بين عشية وضحاها». وقال المسؤول الأول «أنهم يشعرون بحساسية بالغة إزاء أي وجود أميركي.. لم يحبوا الغرب وبالتأكيد لم يحبوا الولايات المتحدة».
ليبيا ترد مساكن المعارضين بالخارج
بعد أسبوعين من إصدارها تعليمات بإصدار جوازات لمعارضيها في الخارج قررت الحكومة الليبية توفير مساكن لائقة لليبيين العائدين من الخارج سواء بإرجاع مساكنهم الخاصة بهم في حال شغلها من قبل أجانب أو جهات عامة أو توفير بديل لهم في حالة ما إذا كانت هذه المساكن تشغلها أسر ليبية.
والمقصود بهذه المساكن تلك التي تمت مصادرتها من أصحابها بعيد الشروع في تطبيق مقولة «البيت لساكنه»، الواردة في الكتاب الأخضر. وتم اتخاذ هذا القرار أمس في الاجتماع الأسبوعي العادي للحكومة بعد بمناقشة مذكرة مقدمة من اللجنة الشعبية العامة للأمن العام بشأن اللجنة المشكّلة لدراسة أوضاع الليبيين العائدين من الخارج.
يذكر أن القيادة الشعبية الاجتماعية، وهي مرجعية النظام السياسي في البلاد، سبق وان شكلت في شهر سبتمبر من العام الماضي، لجنة لمتابعة ودراسة أوضاع الليبيين المتواجدين في الخارج والأسباب التي أدت إلى الهجرة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو إدارية.
طرابلس ـ سعيد فرحات