يجري رابح كبير القيادي السابق في جبهة الانقاذ المحظورة في الجزائر اتصالات مكثفة مع مختلف القوى السياسية بغرض تليين موقف وزارة الداخلية المتشدد بشأن مشروع تأسيس الحزب الجديد الذي يقوده منذ عودته من المنفى بألمانيا قبل نحو شهرين.

وبحسب مصادر سياسية فإن قيادة التجمع الوطني الديمقراطي لرئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى رفضت التعاطي مع كبير حتى الآن، فيما تمكن من الاجتماع برئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم الأحد الماضي من باب أنه أيضا الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية البرلمانية وأحد أطراف الحلف الرئاسي. وقالت مصادر سياسية وإعلامية إن بلخادم لم يغلق الباب في وجه كبير كما فعل التجمع لكنه طلب منه التريث وانتظار ما سيفرزه مسار المصالحة الوطنية.

وبحسب المصادر فإن بلخادم الذي شجع كبير على العودة إلى البلاد طلب منه صراحة تأجيل الموضوع لعام أو عامين.

وسبق لكبير أن التقى برئيس حركة مجتمع السلم (الاخوان) أبوجرة سلطاني وبعدد من قيادات الحركة في سهرة رمضانية وصفها الطرفان بالمفيدة. وينتظر أن يجري لقاءات أخرى مع قيادات حزب العمال أكبر أحزاب اليسار و حركة الاصلاح الوطني أكبر الأحزاب الاسلامية في البلاد.

وكان الوزير المنتدب المكلف بالجماعات المحلية دحو ولد قابلية صرح قبل أيام وباسم وزير الداخلية نورالدين يزيد زرهوني بأن رابح كبير «يمكنه أن يقول ما يشاء و يضع المشاريع التي يشاء، لكن على أية حال لن يسمح له بتأسيس حزب سياسي». ويبدو أن هذا الموقف صادر من قوى القرار في البلاد وفي مقدمتها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. ولهذا يعمل كبير على حشد الدعم لمسعاه بهذه اللقاءات وبتصريحات يكرر فيها كل مرة أنه لن يرتكب الأخطاء السابقة وأن الحزب الذي يريد تأسيسه يختلف من حيث العقيدة والتنظيم والأهداف عن الجبهة الاسلامية للانقاذ.

ويساند رابح كبير في مساعيه عددا من قياديي الصف الثاني في الجبهة ومنهم مدني مزراق القائد العام السابق للجيش الاسلامي للانقاذ، فيما يعارضه القادة التاريخيون وأهمهم رئيس الجبهة عباسي مدني ونائبه علي بلحاج وكذا أنور هدام رئيس البعثة البرلمانية للانقاذ في الخارج المقيم بأميركا ومراد دهينة المنتخب قبل عامين رئيسا مؤقتا لجبهة الانقاذ ويقيم في سويسرا.